اختلف السلف في مشاركة إبليس بني آدم في الأولاد كيف هي على أقوال: الأول: أن ذلك بالزنا في أمهاتهم. الثاني: أن ذلك ما كان مِن وأدهم وقتلهم أبناءهم. الثالث: أن ذلك تسميتهم أولادهم: عبد الحارث، وعبد شمس. وقد ذكر ابنُ جرير (١٤‏/‏٦٦٥) هذه الأقوال، ورجّح العموم فيها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: كل ولد ولدته أنثى عصي الله بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بها بفعله به أو فيه؛ فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه أو به، وأطيع به الشيطان أو فيه؛ فهو مشاركة من عصي الله فيه أو به إبليس فيه». وبنحوه ابنُ عطية (٥‏/‏٥١٠). وكذا ابنُ كثير (٩‏/‏٤١)، وعلّق بقوله: «وكلٌّ من السلف -رحمهم الله- فسر بعض المشاركة». وذكر ابنُ عطية قولًا آخر عن النقاش، وانتقده، فقال: «وما أدخل النقاش من وطءِ الجن، وأنه يحبل المرأة من الإنس؛ فضعيف كله»

سورة التوبة — الآية ١٢٠

عن عليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يغزو، فدعا جعفرًا، فأمره أن يتخلَّف على المدينة، فقال: لا أتخلَّف بعدَك أبدًا. فأرسل رسولُ الله ﷺ فدعاني، فعزم عَلَيَّ لَما تَخَلَّفْتُ قبل أن أتَكَلَّم، فبَكَيْتُ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». قلت: يبكيني خصال غير واحدة؛ تقول قريش غدًا: ما أسرع ما تَخَلَّف عن ابنِ عمِّه وخَذَله، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض للجهاد في سبيل الله؛ لأنّ الله عز وجل يقول: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾، فكنت أريدُ أن أتَعَرَّض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض لفضل الله. فقال رسول الله ﷺ: «أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخَلَّف عن ابن عمِّه وخذله. فإنّ لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحِر، وكاهن، وكذّاب. وأمّا قولك: أتعرض للأجر مِن الله. أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيَّ بعدي. وأما قولك: أتعرَّض لفضل الله، فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ، واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من فضله»

سورة النمل — الآية ٣٠

عن الحارث العُكْلِيِّ، قال: قال لي عامر الشعبي: كيف كان كتاب النبي ﷺ إليكم؟ قلت: «باسمك اللهم». فقال: ذاك الكتاب الأول، كتب النبي ﷺ: «باسمك اللهم». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن» فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب بذلك

سورة البقرة — الآية ٢١٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾... نزلت في المنافقين عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في أمر المعيشة بأنهم فقراء. نزلت في عبد الله بن ياسر المَخْزُومِيّ، وصهيب بن سِنان من بني تَيْمِ بن مُرَّة، وبلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله عنه، وخَبّاب بن الأَرَتّ مولى ابن أُمِّ بَهار الثَّقَفيّ حليف بني زُهْرَة، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وعبد الله بن مَسْعُود، وأبي هريرة الدَّوْسِيِّ، وفي نحوهم من الفقراء

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية -من طريق قيس بن مسلم الجَدَليِّ- في قوله: ﴿وللرسول ولذي القربى﴾، قال: اختَلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هَذَيْن السهمين؛ قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده. واجتَمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخيل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

سورة الأعراف — الآية ١٣٣

عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قيامًا، ثم كشف عنهم، فلم ينتفعوا، وأخصبت بلادهم خصبًا لم تخصب مثله، فأرسل الله عليه الجراد، فأكله إلا قليلًا، فلم يؤمنوا أيضًا، فأرسل الله القمل، وهي الدَّبى، وهو أولاد الجراد، فأكلت ما بقي من زروعهم، فلم يؤمنوا، فأرسل عليهم الضفادع، فدخلت عليهم بيوتهم، ووقعت في آنيتهم وفرشهم، فلم يؤمنوا، ثم أرسل الله عليهم الدم، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك الماء دمًا، قال الله: ﴿آيات مفصلات﴾

سورة البقرة — الآية ٢١٧

عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ-: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً من المسلمين، وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، فانطلقوا حتى هبطوا نَخْلَة، فوجدوا بها عمرو بن الحضرميِّ في عِير تجارة لقريش في يوم بَقِي من الشهر الحرام، فاختصم المسلمون؛ فقال قائل منهم: هذه غِرَّةٌ من عدوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تَسْتَحِلُّوه لطَمَعٍ أشْفَيْتُم عليه. فغَلَبَ على الأمر الذين يريدون عَرَضَ الدنيا، فشدُّوا على ابن الحضرميِّ، فقتلوه، وغنموا عِيرَه، فبلغ ذلك كفّار قريش، وكان ابنُ الحضرميِّ أولَ قتيل قُتِل بين المسلمين والمشركين، فركب وفدُ كفار قريش حتى قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: أتُحِلُّ القتال في الشهر الحرام؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَلَ ابنَ الحضرمي، وحرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة:١]

سورة ق — الآية ٣٥

عن أنس بن مالك، قال: حدّثني رسول الله ﷺ، قال: «حدَّثني جبريل، قال: يدخل الرجل على الحَوْراء، فتستقبله بالمُعانقة والمصافحة، فبأي بَنانٍ تُعاطيه! لو أنّ بعض بنانها بدا لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر، ولو أنّ طاقة مِن شعرها بدَتْ لملأتْ ما بين المشرق والمغرب مِن طِيب ريحها، فبينما هو متكئ معها على أريكته إذ أشرق عليه نور من فوقه، فيظنّ أنّ الله تعالى قد أشرف على خلْقه، فإذا حَوْراء تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك مِن دَوْلَة؟ فيقول: ومَن أنتِ، يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيد﴾. فيتحوّل إليها، فإذا عندها مِن الجمال والكمال ما ليس مع الأولى، فبينما هو متكئ على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه، فإذا حَوْراء أخرى تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك من دَوْلَة؟ فيقول: ومَن أنت، يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة:١٧]. فلا يزال يتحوّل من زوجة إلى زوجة»

سورة آل عمران — الآية ١٨٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم

سورة آل عمران — الآية ٣٩

عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسة مُبَشَّرٌ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب، قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، ويحيى، قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾، ومحمد ﷺ، قول عيسى عليه السلام: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف:٦]، فهؤلاء أُخْبِر بهم مِن قبل أن يكونوا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٣٩٣.]]