عن أبي هريرة -من طريق سعيد-: في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: يقول: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم عذابٌ عظيم. قال: وكان العباس بن عبد المطلب يقول: أعْطاني الله هذه الآية: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، وأعْطاني مكانَ ما أخَذ منِّي أربعين أُوقِيًّةً أربعين عبدًا
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ بَرِئ مِن عهدِ كُلِّ مشرك، ولم يُعاهِد بعدها إلا مَن كان عاهد، وأجرى لكُلٍّ مُدَّتَهم، ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ لِمَن دخل عهدُه فيها مِن عشر ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ الآية، قال: كان عَهدٌ بينَ رسول الله ﷺ وبينَ قريشٍ أربعةَ أشهرٍ بعد يوم النحر، كانت تلك بقيةَ مُدَّتِهم، ومَن لا عهدَ له إلى انسلاخِ المُحَرَّم، فأمَر الله نبيَّه ﷺ إذا مضى هذا الأجلُ أن يُقاتِلَهم في الحِلِّ والحرَمِ وعندَ البيتِ، حتى يشهَدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسولُ الله
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش، وعقدتم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحيُّ من قريش، وبنو الدُّئِل من بكر، فأُمِر بإتمام العهد لمن لم يكن نَقَضَ عهده من بني بكر إلى مدته، ﴿فما استقاموا لكم﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾ قال: بعث الله -جلَّ وعزَّ- غرابًا حيًّا إلى غراب مَيِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية
عن خالد أبي الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، ثم قال: عظَّم -واللهِ- في الوِزْر كما تسمعون، ورغَّب -واللهِ- في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنّك لو قتلت الناس جميعًا فإنّ لك من عملك ما تفوز به من النار؛ كذبتك -واللهِ- نفسُك، وكذبك الشيطانُ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: إذا خرج المحاربُ فأخذ المالَ ولم يَقتُل قُطِع مِن خِلافٍ، وإذا خرَج فقتَل ولم يأخُذ ِالمالَ قُتِل، وإذا خرج وأخذ المال وقتَل قُتِل وصُلِب، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يَقْتُل نُفِيَ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ جاؤُكَ﴾ يا محمد في الرجم ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾... ، ثم نسختها الآية التي جاءت بعدُ، وهي قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَيكَ في الكتاب أنّ الرجم على المحصن والمحصنة، ولا ترد الحكم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف
قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ قومًا من قُرَيْظَة والنَّضِير قد هاجرونا، وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لِبُعْد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود؛ فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله ﷺ، فقال: رضينا بالله، وبرسوله، وبالمؤمنين أولياء
عن ربيعةَ بن كُلثوم، عن أبيه، قال: خَطَبَنا ابن الزبير، فقال: يا أهل مكة، بلَغَني عن رجالٍ يلعَبون بلُعبَةٍ يُقال لها: النَّرْدَشِيرُ، وإنّ الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، وإني أحلِفُ بالله لا أُوتى بأحدٍ لَعِب بها إلا عاقَبتُه في شَعَرِه وبَشَرِه، وأعطَيتُ سَلَبَه مَن أتاني به