عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيهِ، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قَرْن». قال: وكيف هو؟ قال: «قَرْنٌ عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين...» الحديث
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن بُنيان البيت أمره الله أن يُنادي، فقال: ﴿وأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾. فنادى بين أخْشَبَيْ مكة: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم أن تَحُجُّوا بيته. قال: فوَقَرَتْ في قلب كُلِّ مؤمن، فأجابه كلُّ شيء سمعه مِن جبل أو شجر أو دابة: لبيك لبيك. فأجابوه بالتلبية: لبيك اللهم لبيك. وأتاه مَن أتاه
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا نبيَّ الله، إنّ زينب قد اشتد عَلَيَّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». قال: والنبي ﷺ يُحِبُّ أن يُطَلِّقها، ويخشى قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها؛ فأنزل الله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾
عن علي بن زيد بن جدعان، قال: سألني علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله عز وجل: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾. فقلتُ: يقول: لما جاء زيد إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني أريد أن أطلق زينب. فأعجبه ذلك، قال: ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾. قال علي بن الحسين: ليس كذلك...
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي عليه السلام حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ﷺ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ أي: إلى أرذل العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ فيكون بمنزلة الصبيِّ الذي لا يعقل، كقوله: ﴿ومِنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ يعني به: المشركين، أي: فالذي خلقكم، ثم جعلكم شبابًا، ثم جعلكم شيوخًا، ثم نكَّسكم في الخلق، فردَّكم بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئًا قادِر على أن يبعثكم يوم القيامة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: كفار قريش، يقول: ألهم ملكهما وأمرُهما، بل الله يوحي الرسالةَ إلى مَن يشاء، ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾ يعني: الأبواب؛ إن كانوا صادقين بأنّ محمدًا ﷺ تَخَلَّقه مِن تلقاء نفسه. يقول الوليد: إنْ هَذا إلا اخْتِلاق الأسباب. يعني: الأبواب التي في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يُوحِي اللهُ عز وجل إلى النبي ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يعني: ييبس، ﴿فتراه﴾ بعد الخضرة مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾ يعني: هالكًا. نظيرها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ [النمل:١٨]، لا يهلكنكم سليمان. هذا مَثل ضربه الله في الدنيا كمثل النبْت، بينما هو أخضر إذ تغيّر فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بَهْجتها وزينتها، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ يعني: تفكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ﴾ منعكم مِن السير أنّكم ﴿ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ يقول: أن لن يرجع الرسول ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ مِن الحُدَيبية ﴿إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يقول: فبئس ما ظنّوا ظنّ السوء حين زيّن لهم في قلوبهم وأيأسهم أنّ محمدًا وأصحابه لا يرجعون أبدًا. نظيرها في الأحزاب [١٠]: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ يعني: الإياسة مِن النصير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين؛ ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة، ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يقول: تبرّأنا منكم[[c=٦٥٦٥]]، ﴿وبَدا﴾ يعني: وظهر ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ يعني: تُصدّقوا بالله وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]