عن عمرو بن شعيب، أن رجلًا قال: يا رسول الله، هل مِن العلم عِلْمٌ لم تُؤْتَهُ؟ قال: «لقد أوتيتُ علمًا كثيرًا، وعلمًا حسنًا». أو كما قال رسول الله ﷺ، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: «﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى»
عن مقاتل بن سليمان: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة. ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا [تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان
عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾، فخيَّرَهُنَّ رسول اللَّه ﷺ، فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فشكر الله لهن ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب:٥٢]
عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فجلَّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا». قالت أم سلمة: فأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: «أنتِ على مكانكِ، وأنتِ على خير»
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ [الطلاق:٤]، فنسخ واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ يعني: النساء التسع ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أحللنا لك ما ملكت يمينك -يعني: بالولاية- مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سُبِيَت من اليهود، ﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ و﴾ أحللنا لك ﴿بَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة؛ إضمارُ: فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة؛ فلا يحل تزويجها
عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني-: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾ [الأحزاب:٢٨-٢٩]، فخيَّرَهُنَّ رسولُ الله ﷺ، فاخْتَرْنَ الله ورسولَه والدارَ الآخرة؛ فشكر اللهُ لَهُنَّ ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «كان موسى رجلًا حييًّا، وإنه أتى الماء ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد تبدو عورته، فقالت بنو إسرائيل: إن موسى آدَرُ، أو به آفة. يعنون: أنه لا يضع ثيابه، فاحتملت الصخرة ثيابه، حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾، قال: لم يكن يُرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها فتموت تلك الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القُفَّة على رأسه، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القُفّة من أنواع الفاكهة، ولم يتناول منها شيئًا بيده
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية: إنّ الله لَمّا أراد أن يوحي إلى محمد دعا جبريل، فلمّا تكلم ربُّنا بالوحي كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السموات صوت الحديد خرُّوا سجدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رءوسهم، فقالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾. وهذا قول الملائكة