عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يعني: الرجل يحضره الموت، فيُقال له: تصدَّق مِن مالك، وأَعْتِق، وأَعْطِ منه في سبيل الله. فنُهُوا أن يأمروا بذلك، يعني: أنّ مَن حضر منكم مريضًا عند الموت فلا يأمره أن يُنفِق ماله في العِتق، أو في الصدقة، أو في سبيل الله، ولكن يأمره أن يُبَيِّن ما له وما عليه من دَيْنٍ، ويوصي مِن ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون، يوصي لهم بالخُمُس أو الرُّبُع. يقول: يسُرُّ أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف -يعني: صغارًا- أن يتركهم بغير مالٍ؛ فيكونون عيالًا على الناس؟! ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم، ولكن قولوا الحقَّ مِن ذلك
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قال: أخذت هذا التفسير عن مجاهد، والحسن، والضحاك في قول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾: أنّ رجلين نصرانيين من أهل دارين -أحدهما تميمي، والآخر يماني- صاحبهما مولًى لقريش في تجارة، فركبوا البحر، ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبَزٍّ ورِقَّة، فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الدارِيَّيْنِ، فمات وقبض الدارِيّان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القومُ قِلَّة المال، فقالوا للداريين: إنّ صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئًا أو اشترى شيئًا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنكما خنتمانا. فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي - ﷺ -؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي - ﷺ - فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خُلِّي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الدارِيّان، فقالا: اشتريناه منه في حياته. وكذبا، فكُلِّفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى النبي - ﷺ -؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فإن عثر﴾. يقول: فإن اطَّلع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الداريين، إن كتما حقًّا ﴿فآخران﴾ من أولياء الميت ن ﴿يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمانبالله﴾ فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحقٌّ، ﴿وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم﴾، قال: هذا في الزكاة، أمر اللهُ أن يأخذها مِن أُمَّتِه طائعين أو كارهين، فأُخِذت منهم، قال المنافقون: ﴿أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: فريضتان واجبتان لا رجعَة لأحد فيهما، فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها مِن أمر الصّدقة في النّجوى
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أصْحابُ الجَنَّةِ﴾، قال: كان بُستانٌ باليمن يقال له: الضَّرَوان، دون صنعاء بفَرسَخيْن، يطؤه أهل الطريق، كان غَرسَه قومٌ مِن أهل الصلاة، وكان لرجل، فمات، فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا صَرموا نخلهم كلُّ شيء تَعدّاه المِنجَل فلم يجزُّه، وإذا طُرح من فوق النخل إلى البساط فكلّ شيء يَسقط على البساط فهو أيضًا للمساكين، وإذا حَصدوا زَرْعهم فكلّ شيء تَعدّاه المِنجَل فهو للمساكين، وإذا داسُوه كان لهم كلّ شيء يَنتثر أيضًا، فلمّا مات الأب ووَرثه هؤلاء الإخوة عن أبيهم فقالوا: واللهِ، إنّ المال لَقليل، وإنّ العيال لَكثير، وإنما كان هذا الأمر يفعل إذ كان المال كثيرًا والعيال قليلًا، فأمّا إذا قلَّ المال وكثُر العيال فإنّا لا نستطيع أن نفعل هذا. فتَحالفوا بينهم يومًا لَيَغدُوُّن غدوة قبل خروج الناس، فليصرِمُنَّ نخلهم، ولم يستثنوا، يقول: لم يقولوا: إن شاء الله. فغدا القوم بِسُدْفَة من الليل إلى جنتهم لِيَصرموها قبل أن يَخرج المساكين، فرَأوها مُسوَدَّة، وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب، فأَحرقها، فأصبحت كالصريم
عن عبد الله بن شقيق، عن رجلٍ مِن بَلْقَيْن، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما تقولُ في هذا المال؟ قال: «لله خُمُسُه، وأربعةُ أخماسِه لهؤلاء» يعني: للمسلمين. قلتُ: فهل أحدٌ أحقُّ به مِن أحد؟ قال: «لا، ولو انتزَعْتَ سهمًا مِن جنبِك لم تَكُن بأحقَّ به مِن أخيك المسلم»
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: كان ناس يسعون في الأرض فسادًا وقَتَلوا وقَطَعوا السبيل فصُلِب أولئك، وكان آخرون حاربوا واستحَلَّوا المال ولم يَعْدُوا ذلك فقُطِعت أيديهم وأرجلهم، وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يَعْدُوا ذلك فأولئك أُخرِجوا من الأرض
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أما ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار.
عن كعب بن مالك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه، لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة»