عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمَة، عن أبيه، قال: إنِّي لَفي هذا المسجدِ مسجدِ الكوفة، وعليٌّ يخطب الناسَ على المنبر، فقال: يا أيها الناس، إن الكبائر سبع. فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: ألا تسألوني عنها! قالوا: يا أمير المؤمنين، ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرُّب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبتِ، التعرُّبُ بعد الهجرة كيف لحق هاهنا؟ فقال: يا بُنَيَّ، وما أعظم مِن أن يهاجر الرجلُ، حتى إذا وقع سهمُه في الفَيْءِ، ووجب عليه الجهادُ؛ خلع ذلك من عُنُقِه، فرجع أعرابيًّا كما كان!
عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعُمون أنّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة». فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة». ثم تلا هذه الآية: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾. فالدُّنْيا ما مضى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. فكيف الكثيرُ عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟!
عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزَل القرآنُ فيه ذِكْرُ المنافقين قال الجُلاسُ: واللهِ، لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فسمِعه عميرُ بن سعدٍ، فقال: واللهِ، يا جُلاسُ، إنّك لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ، وأحسنُهم عندي أشَرًا، وأعزُّهم عليَّ أن يَدخُلَ عليه شيءٌ يكرَهُه، ولقد قلتَ مقالةً لَئِن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن سَكَتُّ عنها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحدهما أشَدُّ عَلَيَّ مِن الأُخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكَر له ما قال الجُلاسُ، فحلَف باللهِ ما قال، ولقد كذَب عليَّ عُمَيرٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾ الآية
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تصدَّقوا؛ فإنِّي أُريدُ أن أبْعَثَ بَعْثًا». فجاء عبدُ الرحمن، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ آلافٍ، ألْفَين أُقْرِضُهما ربي، وألفين لعيالي. فقال: «بارك اللهُ لك فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أمسكتَ». وجاء رجلٌ مِن الأنصار، فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ، فأَصَبْتُ صاعينْ مِن تمرٍ، فصاعًا أُقْرِضُه ربِّي، وصاعًا لعيالي. فلَمَزَه المنافقون، قالوا: واللهِ، ما أعطى ابنُ عوف الذي أعطى إلا رياءً. وقالوا: أوَلَمْ يكُن اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع هذا! فأنزل اللهُ: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين﴾الآية
عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لِحْيَة النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لئن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْكَ مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: جاء ناسٌ مِن أصحابِ رسول الله ﷺ يَسْتَحْمِلونه، فقال: «لا أجِدُ ما أحمِلُكم عليه». فأنزَل اللهُ: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهُم﴾ الآية. قال: وهم سبعةُ نفرٍ؛ مِن بني عمرو بن عوف سالم بنُ عُميرٍ، ومِن بني واقفٍ حَرَمِيُّ بن عمرو، ومِن بني مازن بن النَّجّار عبد الرحمن بن كعب، يُكْنى: أبا ليلى، ومن بني المُعَلّى سلمانُ بن صخر، ومِن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة، ومن بني سَلِمة عمرو بنُ غَنَمة، وعبد الله بنُ عمرو المزَنيُّ
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا لُبابة إلى قُرَيْظَة، وكان حليفًا لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذَّبْحَ، فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. فقال رسول الله ﷺ لأمرأةِ أبي لبابة: «ما شأنُه؟ أيُصَلِّي ويصومُ ويغتسلُ مِن الجنابة؟». فقالت: إنه ليُصلِّي، ويصوم، ويغتسل من الجنابة، ويحبُّ الله ورسولَه. فبعَث إليه، فأتاه، فقال: يا رسول الله، والله، إني لأصلِّي، وأصوم، وأغتسلُ من الجنابة، وإنما بَهَشتُ إلى النساء والصبيان فرقَقتُ لهم، ما زالت في قلبي حتى عرَفْتُ أني خُنْتُ الله ورسولَه
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فنَسَخَت التي قبلها، وصارت المواريثُ لِذَوِي الأرحام
عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري:... رجع رسول الله ﷺ بِمَن معه مِن قريش -وهي كنانة- ومَن أسلم يوم الفتح قِبَل حُنَيْن، وحُنَين وادٍ في قُبُلِ الطائف ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن، ومعهم ثقيف، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله نبيَّه ﷺ والمسلمين، وكان يومًا شديدًا على الناس، فأنزل الله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ الآية. قال معمر: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يَتَأَلَّفُهم، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ
عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم؛ نهضَتْ قُرَيْظَة، فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النَّضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النَّضير يَتَعزَّزُون على بني قُرَيْظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النَّضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية