تفسير سورة سورة الفاتحة
الأخفش
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
بِسْمِ اللهِِِِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :" اسم " [ في التسمية ] صلة زائدة، زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرّك، لأن أصل الكلام " بالله " وحذفت الألف من " بسم " من الخط تخفيفاً لكثرة الاستعمال واستغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط فلو كتبت " باسم الرحمن " أو " باسم القادر " أو " باسم القاهر " لم تحذف الألف.
والألف في " اسم " ألف وصل، لأنك تقول :" سُمْيّ " وحذفت لأنها ليست من اللفظ.
( اب ) اسمٌ، لأنك تقول إذا صغّرته :" سُمَيّ "، فتذهب الألف. وقوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، وقوله : وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فهذا موصول لأنك تقول :" مُرَيَّة " و " ثُنَيَّا عشر ". و [ قوله ] : فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً موصول : لأنك تقول :" ثُنَيَّتا عشرةَ "، وقال : إِذْ أرسلنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا ، وقال : مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، لأنك تقول في " اثنين " :" ثُنَيِّيّن " وفي " امرئ " :" مُرَيّءِ " فتسقط الألف. وإنما زيدت لسكون الحرف الذي بعدها لما أرادوا استئنافه فلم يصلوا إلى الابتداء بساكن، فأحدثوا هذه الألف ليصلوا إلى الكلام بها. فإذا اتصل [ الكلام ] بشيء قبله استغنى عن هذه الألف. وكذلك كل ألف كانت في أول فعل أو مصدر، وكان " يَفْعل " من ذلك الفعل ياؤه مفتوحة فتلك ألف وصل نحو قوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا . لأنك تقول :" يَهْدِي " فالياء مفتوحة. وقوله : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ و [ قوله ] : يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ، وقوله : عَذَابٌ ( ٤١ ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، وأشباه هذا في القرآن كثيرة. والعلة فيه كالعلّة في " اسم "، و " اثنين " وما أشبهه، لأنه لما سكن الحرف الذي في أول الفعل جعلوا فيه هذه الألف ليصلوا إلى الكلام به إذا استأنفوا.
وكل هذه الألفات ( ٢ء ) اللواتي في الفعل إذا استأنفتهنّ مكسورات، فإذا استأنفت قلت اهْدِنَا الصّرَاطَ ، ابْنِ لِي ، اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ ، إلا ما كان منه ثالث حروفه مضموما فانك تضم أوله إذا استأنفت، تقول : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، وتقول اذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً . وإنما ضمت هذه الألف إذا كان الحرف الثالث مضموماً لأنهم لم يروا بين الحرفين إلا حرفاً ساكنا، فثقل عليهم أن يكونوا في كسر ثم يصيروا إلى الضم. فأرادوا أن يكونا جميعاً مضمومين إذا كان ذلك لا يغير المعنى.
وقالوا في بعض الكلام في " المُنْتِن " : مِنْتِن ". وإنما هي من " " أنتن " فهو " مُنْتِن "، مثل " أكرم " فهو " مُكْرِم ". فكسروا الميم لكسرة التاء. وقد ضم بعضهم التاء فقال " مُنْتُن " لضمة الميم. وقد قالوا في " النَقِد " :" النِقِد " فكسروا النون لكسرة القاف. وهذا ليس من كلامهم إلا فيما كان ثانيه احد الحروف الستة نحو " شعير ". والحروف الستة : الخاء والحاء والعين والغين والهمزة والهاء.
وما كان على " فُعِلَ " مما في أوله هذه الألف الزائدة فاستئنافه أيضا مضموم نحو : اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ لان أول " فُعِلَ " أبدا مضموم، [ ٢ب ] والثالث من حروفها أيضا مضموم.
وما كان على " أَفعَلُ أنا " فهو مقطوع الألف وإن كان من الوصل، لأن " أَفْعَلُ " فيها ألف سوى ألف الوصل، وهي نظيرة الياء في " يَفْعَل ". وفي كتاب الله عز وجل ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، و أَنَاْ آتِيكَ بِهِ و وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي .
وما كان من نحو الألفات اللواتي ليس معهن اللام في أول اسم، وكانت لا تسقط في التصغير فهي مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال نحو قوله : هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ ، وقوله يَا أَبَانَا ، وقوله، إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ، و قَالَتْ إِحْدَاهُمَا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ ، لأنها إذا صغرت ثبتت الألف فيها، تقول في تصغير " إحدى " :" أحيدي "، و " أحَد " :" أُحَيْد "، و " أَبانا " :" أُبَيُّنا " و كذلك " أُبَيّانِ " و " أُبَيُّونَ ". وكذلك [ الألف في قوله ] مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ و أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ، لأنك تقول في " الأنصار " :" أُنَيْصار "، وفي " الأنباءِ " :" أُبَيْناء " و " أُبَيْنُون ".
وما كان من الألفات في أول فعل أو مصدر، وكان " يَفْعل " من ذلك الفعل ياؤه مضمومة، فتلك الألف مقطوعة. تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، لأنك تقول :" يُنْزَل ". فالياء مضمومة. و رَبَّنَا آتِنَا تقطع لان الياء مضمومة، لأنك تقول :" يُؤْتِى ". وقال وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً و وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى لأنك تقول :" يُؤتِي "، و " يُحْسِن " [ ٣ء ]. وقوله : وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ، و وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فهذه موصولة لأنك تقول :" يَأتي "، فالياء مفتوحة. وإنما الهمزة التي في قوله : وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ همزة كانت من الأصل في موضع الفاء من الفعل، ألا ترى أنها ثابتة في " أتيت " وفي " أتى " لا تسقط. وسنفسر لك الهمز في موضعه إن شاء الله. وقوله : آتِنَا يكون من " آتى " و " آتاه الله "، كما تقول :" ذهب " و " أذهبه الله " ويكون على " أَعطنا ". قال فَآتِهِمْ عَذَاباً على " فَعَل " و " أَفْعَلَهُ غيرُه ".
وأما قوله : الرحمن الرَّحِيمِ ( ١ ) الْحَمْدُ ( ٢ ) فوصلت هذه الأسماء التي في أوائلها الألف واللام حتى ذهبت الألف في اللفظ. وذلك لان كل اسم في أوله ألف ولام زائدتان فالألف تذهب إذا اتصلت بكلام قبلها. وإذا استأنفتها كانت مفتوحة أبدا لتفرق بينها وبين الألف التي تزاد مع غير اللام، ولان هذه الألف واللام هما جميعاً حرف واحد ك " قد " و " بل ". وإنما تعرف زيادتهما بأن تروم ألفا ولاما أخريين تدخلهما عليهما، فان لم تصل إلى ذلك عرفت انهما [ ٣ب ] زائدتان ألا ترى أن قولك " الحمدُ للّهِ " وقولك :" العالمين " وقولك " التي " و " الذي " " و الله " لا تستطيع أن تدخل عليهن ألفا ولاما أخريين ؟ فهذا يدل على زيادتهما، فكلما اتصلتا بما قبلهما ذهبت الألف. إلا أن توصل بألف الاستفهام فتترك مخففة، [ و ] لا يخفف فيها الهمزة الأناس من العرب قليل، وهو قوله آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ وقوله آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ وقوله آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ . وإنما مدت في الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر. ألا ترى انك لو قلت وأنت تستفهم :" الرجل قال كذا وكذا " فلم تمددها صارت مثل قولك " الرجل قال كذا وكذا " إذا أخبرت.
وليس سائر ألفات الوصل هكذا. قال أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ، وقال أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ . فهذه الألفات مفتوحة مقطوعة، لأنها ألف استفهام، وألف الوصل التي كانت في " اصطفى " [ و " افترى " ] قد ذهبت، حيث اتصلت الصاد [ والفاء ] بهذه الألف التي قبلها للاستفهام. وقال من قرأ هذه الآية كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ اتخذناهم فقطع ألف " أَتخذناهم " فإنما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها، لأنها إذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت. وقد قرئ هذا الحرف موصولا، وذلك إنهم حملوا قوله أَمْ زَاغَتْ [ ٤ء ] عَنْهُمُ الأَبْصَار على قوله مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار .
وما كان من اسم في أوله ألف ولام تقدر أن تدخل عليهما ألفا ولاما أخريين، فالألف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ لأنك لو قلت " الإِله " فأدخلت عليها ألفا ولاما جاز ذلك. وكذلك " أَلواح " و إلهام " و " إلقاء " مقطوع كله، لأنه يجوز إدخال ألف ولام أخريين. فأما " إلى " فمقطوعة ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها لأنها ليست باسم، وإنما تدخل الألف واللام على الاسم. ويدلك على أن الألف واللام في " إلى " ليستا بزائدتين انك إنما وجدت الألف واللام تزادان في الأسماء، ولا تزادان في غير الأسماء، مثل " إلى " و " أَلاَّ ". ومع ذلك تكون ألف " إلى " مكسورة وألف اللام الزائدة لا تكون مكسورة.
وأما قوله الْحَمْدُ للَّهِ [ ٢ ] فرفعه على الابتداء. وذلك أن كل اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع، وخبره إن كان هو هو فهو أيضا مرفوع، نحو قوله مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وما أشبه ذلك. وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها. فإنما رفع [ ٤ب ] المبتدأ ابتداؤك إياه، والابتداء هو الذي رفع الخبر في قول بعضهم [ و ] كما كانت " أنَّ " تنصب الاسم وترفع الخبر فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر. وقال بعضهم :" رفع المبتدأ خبره " وكل حسن، والأول أقيس.
وبعض العرب يقول الْحَمْدَ للَّهِ فينصب على المصدر، وذلك أن أصل الكلام عنده على قوله " حَمْداً لله " يجعله بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه جعله مكان " أَحْمَدُ " ونصبه على " أَحْمَدُ " حتى كأنه قال :" أَحْمَدُ حَمْداً " ثم ادخل الألف واللام على هذه.
وقد قال بعض العرب الْحَمْدِ للَّهِ فكسره، وذلك أنه جعله بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة، وذلك أن الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرّك أواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو " حَيْثُ " جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال، وبعضهم يقول " حَوْثُ " و " حَيْثَ " ضم وفتح. ونحو " قَبْلُ " و " بَعْدُ " جعلتا مضمومتين على كل حال. وقال الله تبارك وتعالى لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ فهما مضمومتان إلا أن تضيفهما، فإذا أضفتهما صرفتهما. قال لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ و كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ و وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ وقال من قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا وذلك أن قوله أَن نَّبْرَأَهَا اسم أضاف إليه قَبْل [ ٥ء ] وقال مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ . وذلك أن قوله أَن نَّزغَ اسم هو بمنزلة " النَزْغ "، لأن " أنْ " الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم، فأضاف إليها " بَعْد ". وهذا في القرآن كثير.
ومن الأسماء التي ليست بمتمكنة قال الله عز وجل إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي و هَا أَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ مكسورة على كل حال. فشبهوا " الحمدَ " وهو اسم متمكن في هذه اللغة بهذه الأسماء التي ليست بمتمكنة، كما قالوا " يا زيدُ ". وفي كتاب الله يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً هو في موضع النصب، لان الدعاء كلّه في موضع نصب، ولكن شبه بالأسماء التي ليست بمتمكنة فترك على لفظ واحد، يقولون :" ذهب أَمسِ بما فيه " و " لَقِيتهُ أمسِ يا فتى "، فيكسرونه في كل موضع في بعض اللغات. وقد قال بعضهم :" لَقِيتهُ الأمسِّ الأحدث "
والألف في " اسم " ألف وصل، لأنك تقول :" سُمْيّ " وحذفت لأنها ليست من اللفظ.
( اب ) اسمٌ، لأنك تقول إذا صغّرته :" سُمَيّ "، فتذهب الألف. وقوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، وقوله : وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فهذا موصول لأنك تقول :" مُرَيَّة " و " ثُنَيَّا عشر ". و [ قوله ] : فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً موصول : لأنك تقول :" ثُنَيَّتا عشرةَ "، وقال : إِذْ أرسلنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا ، وقال : مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، لأنك تقول في " اثنين " :" ثُنَيِّيّن " وفي " امرئ " :" مُرَيّءِ " فتسقط الألف. وإنما زيدت لسكون الحرف الذي بعدها لما أرادوا استئنافه فلم يصلوا إلى الابتداء بساكن، فأحدثوا هذه الألف ليصلوا إلى الكلام بها. فإذا اتصل [ الكلام ] بشيء قبله استغنى عن هذه الألف. وكذلك كل ألف كانت في أول فعل أو مصدر، وكان " يَفْعل " من ذلك الفعل ياؤه مفتوحة فتلك ألف وصل نحو قوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا . لأنك تقول :" يَهْدِي " فالياء مفتوحة. وقوله : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ و [ قوله ] : يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ، وقوله : عَذَابٌ ( ٤١ ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، وأشباه هذا في القرآن كثيرة. والعلة فيه كالعلّة في " اسم "، و " اثنين " وما أشبهه، لأنه لما سكن الحرف الذي في أول الفعل جعلوا فيه هذه الألف ليصلوا إلى الكلام به إذا استأنفوا.
وكل هذه الألفات ( ٢ء ) اللواتي في الفعل إذا استأنفتهنّ مكسورات، فإذا استأنفت قلت اهْدِنَا الصّرَاطَ ، ابْنِ لِي ، اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ ، إلا ما كان منه ثالث حروفه مضموما فانك تضم أوله إذا استأنفت، تقول : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، وتقول اذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً . وإنما ضمت هذه الألف إذا كان الحرف الثالث مضموماً لأنهم لم يروا بين الحرفين إلا حرفاً ساكنا، فثقل عليهم أن يكونوا في كسر ثم يصيروا إلى الضم. فأرادوا أن يكونا جميعاً مضمومين إذا كان ذلك لا يغير المعنى.
وقالوا في بعض الكلام في " المُنْتِن " : مِنْتِن ". وإنما هي من " " أنتن " فهو " مُنْتِن "، مثل " أكرم " فهو " مُكْرِم ". فكسروا الميم لكسرة التاء. وقد ضم بعضهم التاء فقال " مُنْتُن " لضمة الميم. وقد قالوا في " النَقِد " :" النِقِد " فكسروا النون لكسرة القاف. وهذا ليس من كلامهم إلا فيما كان ثانيه احد الحروف الستة نحو " شعير ". والحروف الستة : الخاء والحاء والعين والغين والهمزة والهاء.
وما كان على " فُعِلَ " مما في أوله هذه الألف الزائدة فاستئنافه أيضا مضموم نحو : اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ لان أول " فُعِلَ " أبدا مضموم، [ ٢ب ] والثالث من حروفها أيضا مضموم.
وما كان على " أَفعَلُ أنا " فهو مقطوع الألف وإن كان من الوصل، لأن " أَفْعَلُ " فيها ألف سوى ألف الوصل، وهي نظيرة الياء في " يَفْعَل ". وفي كتاب الله عز وجل ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، و أَنَاْ آتِيكَ بِهِ و وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي .
وما كان من نحو الألفات اللواتي ليس معهن اللام في أول اسم، وكانت لا تسقط في التصغير فهي مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال نحو قوله : هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ ، وقوله يَا أَبَانَا ، وقوله، إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ، و قَالَتْ إِحْدَاهُمَا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ ، لأنها إذا صغرت ثبتت الألف فيها، تقول في تصغير " إحدى " :" أحيدي "، و " أحَد " :" أُحَيْد "، و " أَبانا " :" أُبَيُّنا " و كذلك " أُبَيّانِ " و " أُبَيُّونَ ". وكذلك [ الألف في قوله ] مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ و أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ، لأنك تقول في " الأنصار " :" أُنَيْصار "، وفي " الأنباءِ " :" أُبَيْناء " و " أُبَيْنُون ".
وما كان من الألفات في أول فعل أو مصدر، وكان " يَفْعل " من ذلك الفعل ياؤه مضمومة، فتلك الألف مقطوعة. تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، لأنك تقول :" يُنْزَل ". فالياء مضمومة. و رَبَّنَا آتِنَا تقطع لان الياء مضمومة، لأنك تقول :" يُؤْتِى ". وقال وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً و وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى لأنك تقول :" يُؤتِي "، و " يُحْسِن " [ ٣ء ]. وقوله : وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ، و وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فهذه موصولة لأنك تقول :" يَأتي "، فالياء مفتوحة. وإنما الهمزة التي في قوله : وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ همزة كانت من الأصل في موضع الفاء من الفعل، ألا ترى أنها ثابتة في " أتيت " وفي " أتى " لا تسقط. وسنفسر لك الهمز في موضعه إن شاء الله. وقوله : آتِنَا يكون من " آتى " و " آتاه الله "، كما تقول :" ذهب " و " أذهبه الله " ويكون على " أَعطنا ". قال فَآتِهِمْ عَذَاباً على " فَعَل " و " أَفْعَلَهُ غيرُه ".
وأما قوله : الرحمن الرَّحِيمِ ( ١ ) الْحَمْدُ ( ٢ ) فوصلت هذه الأسماء التي في أوائلها الألف واللام حتى ذهبت الألف في اللفظ. وذلك لان كل اسم في أوله ألف ولام زائدتان فالألف تذهب إذا اتصلت بكلام قبلها. وإذا استأنفتها كانت مفتوحة أبدا لتفرق بينها وبين الألف التي تزاد مع غير اللام، ولان هذه الألف واللام هما جميعاً حرف واحد ك " قد " و " بل ". وإنما تعرف زيادتهما بأن تروم ألفا ولاما أخريين تدخلهما عليهما، فان لم تصل إلى ذلك عرفت انهما [ ٣ب ] زائدتان ألا ترى أن قولك " الحمدُ للّهِ " وقولك :" العالمين " وقولك " التي " و " الذي " " و الله " لا تستطيع أن تدخل عليهن ألفا ولاما أخريين ؟ فهذا يدل على زيادتهما، فكلما اتصلتا بما قبلهما ذهبت الألف. إلا أن توصل بألف الاستفهام فتترك مخففة، [ و ] لا يخفف فيها الهمزة الأناس من العرب قليل، وهو قوله آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ وقوله آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ وقوله آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ . وإنما مدت في الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر. ألا ترى انك لو قلت وأنت تستفهم :" الرجل قال كذا وكذا " فلم تمددها صارت مثل قولك " الرجل قال كذا وكذا " إذا أخبرت.
وليس سائر ألفات الوصل هكذا. قال أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ، وقال أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ . فهذه الألفات مفتوحة مقطوعة، لأنها ألف استفهام، وألف الوصل التي كانت في " اصطفى " [ و " افترى " ] قد ذهبت، حيث اتصلت الصاد [ والفاء ] بهذه الألف التي قبلها للاستفهام. وقال من قرأ هذه الآية كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ اتخذناهم فقطع ألف " أَتخذناهم " فإنما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها، لأنها إذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت. وقد قرئ هذا الحرف موصولا، وذلك إنهم حملوا قوله أَمْ زَاغَتْ [ ٤ء ] عَنْهُمُ الأَبْصَار على قوله مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار .
وما كان من اسم في أوله ألف ولام تقدر أن تدخل عليهما ألفا ولاما أخريين، فالألف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ لأنك لو قلت " الإِله " فأدخلت عليها ألفا ولاما جاز ذلك. وكذلك " أَلواح " و إلهام " و " إلقاء " مقطوع كله، لأنه يجوز إدخال ألف ولام أخريين. فأما " إلى " فمقطوعة ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها لأنها ليست باسم، وإنما تدخل الألف واللام على الاسم. ويدلك على أن الألف واللام في " إلى " ليستا بزائدتين انك إنما وجدت الألف واللام تزادان في الأسماء، ولا تزادان في غير الأسماء، مثل " إلى " و " أَلاَّ ". ومع ذلك تكون ألف " إلى " مكسورة وألف اللام الزائدة لا تكون مكسورة.
وأما قوله الْحَمْدُ للَّهِ [ ٢ ] فرفعه على الابتداء. وذلك أن كل اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع، وخبره إن كان هو هو فهو أيضا مرفوع، نحو قوله مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وما أشبه ذلك. وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها. فإنما رفع [ ٤ب ] المبتدأ ابتداؤك إياه، والابتداء هو الذي رفع الخبر في قول بعضهم [ و ] كما كانت " أنَّ " تنصب الاسم وترفع الخبر فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر. وقال بعضهم :" رفع المبتدأ خبره " وكل حسن، والأول أقيس.
وبعض العرب يقول الْحَمْدَ للَّهِ فينصب على المصدر، وذلك أن أصل الكلام عنده على قوله " حَمْداً لله " يجعله بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه جعله مكان " أَحْمَدُ " ونصبه على " أَحْمَدُ " حتى كأنه قال :" أَحْمَدُ حَمْداً " ثم ادخل الألف واللام على هذه.
وقد قال بعض العرب الْحَمْدِ للَّهِ فكسره، وذلك أنه جعله بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة، وذلك أن الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرّك أواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو " حَيْثُ " جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال، وبعضهم يقول " حَوْثُ " و " حَيْثَ " ضم وفتح. ونحو " قَبْلُ " و " بَعْدُ " جعلتا مضمومتين على كل حال. وقال الله تبارك وتعالى لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ فهما مضمومتان إلا أن تضيفهما، فإذا أضفتهما صرفتهما. قال لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ و كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ و وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ وقال من قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا وذلك أن قوله أَن نَّبْرَأَهَا اسم أضاف إليه قَبْل [ ٥ء ] وقال مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ . وذلك أن قوله أَن نَّزغَ اسم هو بمنزلة " النَزْغ "، لأن " أنْ " الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم، فأضاف إليها " بَعْد ". وهذا في القرآن كثير.
ومن الأسماء التي ليست بمتمكنة قال الله عز وجل إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي و هَا أَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ مكسورة على كل حال. فشبهوا " الحمدَ " وهو اسم متمكن في هذه اللغة بهذه الأسماء التي ليست بمتمكنة، كما قالوا " يا زيدُ ". وفي كتاب الله يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً هو في موضع النصب، لان الدعاء كلّه في موضع نصب، ولكن شبه بالأسماء التي ليست بمتمكنة فترك على لفظ واحد، يقولون :" ذهب أَمسِ بما فيه " و " لَقِيتهُ أمسِ يا فتى "، فيكسرونه في كل موضع في بعض اللغات. وقد قال بعضهم :" لَقِيتهُ الأمسِّ الأحدث "
آية رقم ٤
ﭞﭟﭠ
ﭡ
وقد قرأها قوم مالكَ نصب على الدعاء وذلك جائز، يجوز فيه النصب والجرّ، [ وقرأها قوم مَلْك ] إلا أن " المَلْك " اسم ليس بمشتق من فعل نحو قولك :" مَلْك ومُلوك " وأما " المالك " فهو الفاعل كما تقول :" مَلَك فهو مالِكٌ " مثل " قهر فهو قاهر ".
آية رقم ٥
ﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
إياك نَعْبُدُ ( ٥ ) فلأنه إذا قال " الحمدُ لِمالِكِ يومِ الدين " فإنه ينبغي أن يقول " إيّاهُ نعبد " فإنما هذا على الوحي. وذلك أن الله تبارك وتعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" قل يا محمد " :" الحمدُ لله " وقل :" الحمدُ لمالكِ يومِ الدين " وقل يا محمد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
وأما قوله إيَّاكَ نَعْبُدُ ( ٥ ) ولم يقل " أنت نعبد " [ ف ] لان هذا موضع نصب. وإذا لم يقدر في موضع النصب على الكاف أو الهاء وما أشبه ذلك من الإضمار الذي يكون للنصب جعل " أِيّاك " أو " إيَّاهُ " أو نحو ذلك مما يكون في موضع نصب. قال : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى لان هذا موضع نصب، تقول :" إني أَو زيداً منطلق ". و ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ . هذا في موضع نصب. كقولك :" ذهب القوم إلا زيدا ". [ و ] إنما صارت إِيَّاكَ [ في إِيَّاكَ نَعْبُدُ ]في موضع نصب من اجل نَعْبُدُ وكذلك :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( ٥ ) أيضاً. وإذا كان موضع رفع جعلت فيه " أنت " و " أنتما " و " أنتم "، و " هو " و " هي " وأشباه ذلك.
وأما قوله إيَّاكَ نَعْبُدُ ( ٥ ) ولم يقل " أنت نعبد " [ ف ] لان هذا موضع نصب. وإذا لم يقدر في موضع النصب على الكاف أو الهاء وما أشبه ذلك من الإضمار الذي يكون للنصب جعل " أِيّاك " أو " إيَّاهُ " أو نحو ذلك مما يكون في موضع نصب. قال : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى لان هذا موضع نصب، تقول :" إني أَو زيداً منطلق ". و ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ . هذا في موضع نصب. كقولك :" ذهب القوم إلا زيدا ". [ و ] إنما صارت إِيَّاكَ [ في إِيَّاكَ نَعْبُدُ ]في موضع نصب من اجل نَعْبُدُ وكذلك :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( ٥ ) أيضاً. وإذا كان موضع رفع جعلت فيه " أنت " و " أنتما " و " أنتم "، و " هو " و " هي " وأشباه ذلك.
آية رقم ٦
ﭧﭨﭩ
ﭪ
وأما قوله اهْدِنَا الصّرِاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( ٦ ) فيقول :" عَرِّفْنا ". وأهل الحجازِ يقولون :" هديتُه الطريقَ " أي : عَرَّفته، وكذلك " هديتُه البيتَ " في لغتهم. وغيرهم يُلّحق به " إلى ".
آية رقم ٧
ثم قال : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ( ٧ ) نصب على البدل. و أَنْعَمْتَ مقطوع الألف لأنك تقول " يُنعِم " فالياء مضمومة فافهم. وقوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم ( ٧ ) هؤلاء صفة الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لان " الصراطَ " مضاف إليهم، فهم جرّ للإضافة. وأجريت عليهم " غيرَ " صفة أو بدلا. و " غَيْرٌ " و " مِثْلٌ " قد تكونان من صفة المعرفة التي بالألف واللام، نحو قولك :" إني لأَمرّ بالرجلِ غيرِكَ وبالرجلِ مثلِكَ فما يشتمني "، و " غيرٌ " و " مثلٌ " إنما تكونان صفة للنكرة، ولكنهما [ ٨ء ] قد احتيج إليهما في هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف واللام، والبدل في " غير " أجود من الصفة، لان " الذي " و " الذين " لا تفارقهما الألف واللام، وهما أشبه بالاسم المخصوص من " الرجل " وما أشبهه.
و " الصراط " فيه لغتان، السين والصاد، إلا أنا نختار الصاد لان كتابها على ذلك في جميع القرآن.
وقد قال العرب " هم فيها الجَمّاءَ الغفيرَ " فنصبوا، كأنهم لم يدخلوا الألف واللام، وان كانوا قد اضه روهما كما أجروا " مثلك " و " غيرَك " كمجرى ما فيه الألف واللام وان لم يكونا في اللفظ. وإنما يكون هذا وصفا للمعرفة التي تجيء في معنى النكرة. ألا ترى انك إذا قلت :" إنّي لأَمرُّ بالرجلِ مِثلك " إنما تريد " برجلٍ مثلِك ". لأنك لا تحدّ له رجلا بعينه ولا يجوز إذا حددت له ذلك، إلا أن تجعله بدلا ولا يكون على الصفة. ألا ترى أنه لا يجوز " مررت بزيدٍ مثلِك " إلا على البدل. ومثل ذلك :" إنّي لأَمُرُّ بالرجلِ من أهل البصرة " ولو قلت :" إنّي لأَمُرُ بزيدٍ من أهل البصرة " لم يجز إلا أن تجعله في موضع حال. فكذلك غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم .
وقد قرأ قوم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم جعلوه على الاستثناء [ ٨ب ] الخارج من أول الكلام. ولذلك تفسير سنذكره إن شاء الله، وذلك انه إذا استثنى شيئا ليس من أول الكلام في لغة أهل الحجاز فانه ينصب [ و ] * يقول " ما فيها أحدٌ إلاّ حماراً "، وغيرهم يقول :" هذا بمنزلة ما هو من الأول " فيرفع. فذا يجرّ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ في لغته. وان شئت جعلت " غيرَ " نصبا على الحال لأنها نكرة والأول معرفة، وإنما جرّ لتشبيه " الذي ب " الرجل ". وليس هو على الصفة بحسن ولكن على البدل نحو بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ .
ومن العرب من يقول :
" هِيّاك " بالهاء ويجعل الألف من " إيّاك " هاء فيقول " هِيّاك نعبد " كما تقول :" إيهِ " و " هِيهِ " وكما تقول :" هَرَقت " و " أَرَقْتُ ".
وأهل الحجاز يؤنثون " الصراطَ " كما يؤنثون " الطريقَ " و " الزُقاقَ " و " السبيل " و " السوقَ " و " الكَلاّءَ ". وبنو تميم يذكّرون هذا كله. وبنو أسد يؤنثون " الهُدى ".
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم ( ٧ ) هؤلاء صفة الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لان " الصراطَ " مضاف إليهم، فهم جرّ للإضافة. وأجريت عليهم " غيرَ " صفة أو بدلا. و " غَيْرٌ " و " مِثْلٌ " قد تكونان من صفة المعرفة التي بالألف واللام، نحو قولك :" إني لأَمرّ بالرجلِ غيرِكَ وبالرجلِ مثلِكَ فما يشتمني "، و " غيرٌ " و " مثلٌ " إنما تكونان صفة للنكرة، ولكنهما [ ٨ء ] قد احتيج إليهما في هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف واللام، والبدل في " غير " أجود من الصفة، لان " الذي " و " الذين " لا تفارقهما الألف واللام، وهما أشبه بالاسم المخصوص من " الرجل " وما أشبهه.
و " الصراط " فيه لغتان، السين والصاد، إلا أنا نختار الصاد لان كتابها على ذلك في جميع القرآن.
وقد قال العرب " هم فيها الجَمّاءَ الغفيرَ " فنصبوا، كأنهم لم يدخلوا الألف واللام، وان كانوا قد اضه روهما كما أجروا " مثلك " و " غيرَك " كمجرى ما فيه الألف واللام وان لم يكونا في اللفظ. وإنما يكون هذا وصفا للمعرفة التي تجيء في معنى النكرة. ألا ترى انك إذا قلت :" إنّي لأَمرُّ بالرجلِ مِثلك " إنما تريد " برجلٍ مثلِك ". لأنك لا تحدّ له رجلا بعينه ولا يجوز إذا حددت له ذلك، إلا أن تجعله بدلا ولا يكون على الصفة. ألا ترى أنه لا يجوز " مررت بزيدٍ مثلِك " إلا على البدل. ومثل ذلك :" إنّي لأَمُرُّ بالرجلِ من أهل البصرة " ولو قلت :" إنّي لأَمُرُ بزيدٍ من أهل البصرة " لم يجز إلا أن تجعله في موضع حال. فكذلك غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم .
وقد قرأ قوم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم جعلوه على الاستثناء [ ٨ب ] الخارج من أول الكلام. ولذلك تفسير سنذكره إن شاء الله، وذلك انه إذا استثنى شيئا ليس من أول الكلام في لغة أهل الحجاز فانه ينصب [ و ] * يقول " ما فيها أحدٌ إلاّ حماراً "، وغيرهم يقول :" هذا بمنزلة ما هو من الأول " فيرفع. فذا يجرّ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ في لغته. وان شئت جعلت " غيرَ " نصبا على الحال لأنها نكرة والأول معرفة، وإنما جرّ لتشبيه " الذي ب " الرجل ". وليس هو على الصفة بحسن ولكن على البدل نحو بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ .
ومن العرب من يقول :
" هِيّاك " بالهاء ويجعل الألف من " إيّاك " هاء فيقول " هِيّاك نعبد " كما تقول :" إيهِ " و " هِيهِ " وكما تقول :" هَرَقت " و " أَرَقْتُ ".
وأهل الحجاز يؤنثون " الصراطَ " كما يؤنثون " الطريقَ " و " الزُقاقَ " و " السبيل " و " السوقَ " و " الكَلاّءَ ". وبنو تميم يذكّرون هذا كله. وبنو أسد يؤنثون " الهُدى ".
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير