تفسير سورة سورة التغابن
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
محاسن التأويل
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (ت 1332 هـ)
الناشر
دار الكتب العلميه - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
محمد باسل عيون السود
نبذة عن الكتاب
لجمال الدين القاسمي (ت: 1332)، من كتب التفاسير المفيدة، يغلب عليه طابع الجمع، لكنه جمع يقوم على الأمانة العلمية في النقل مع حسن الانتقاء، وأحياناً يبدي رأيه في بعض المسائل.
بدأ تفسيره بتمهيد في قواعد التفسير، وهي نقولات عن غير واحد من الأئمة الأعلام كالشاطبي، وابن تيمية، وغيرهما.
ويتميز تفسيره بالتلاؤم بين النقولات والأقوال، وكثرة ما فيه من الفوائد، مع كونه على مذهب أهل السُّنة والجماعة، ويعتني بالقضايا اللغوية والنحويَّة وبعض النواحي البلاغية، كذلك يعتني بالقضايا العلميَّة.
لكن يؤخذ عليه سكوته عن نقد بعض ما ينقل من آراء، وإيراده أقوالاً متناقضة، مع الاستطراد في كثير من الأحيان بما يخرج عن موضوع الآية، كذلك رده بعض الأحاديث الصحيحة، واحتجاجه ببعض أحاديث واهية.
وأفضل طبعاته الطبعة التي حققها واعتنى بها الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي، وطبع بدار إحياء الكتب العربية بمصر.
بدأ تفسيره بتمهيد في قواعد التفسير، وهي نقولات عن غير واحد من الأئمة الأعلام كالشاطبي، وابن تيمية، وغيرهما.
ويتميز تفسيره بالتلاؤم بين النقولات والأقوال، وكثرة ما فيه من الفوائد، مع كونه على مذهب أهل السُّنة والجماعة، ويعتني بالقضايا اللغوية والنحويَّة وبعض النواحي البلاغية، كذلك يعتني بالقضايا العلميَّة.
لكن يؤخذ عليه سكوته عن نقد بعض ما ينقل من آراء، وإيراده أقوالاً متناقضة، مع الاستطراد في كثير من الأحيان بما يخرج عن موضوع الآية، كذلك رده بعض الأحاديث الصحيحة، واحتجاجه ببعض أحاديث واهية.
وأفضل طبعاته الطبعة التي حققها واعتنى بها الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي، وطبع بدار إحياء الكتب العربية بمصر.
مقدمة التفسير
٦٤- سورة التغابن
مكية على ما يظهر من أمثالها لمن سبر، وقيل مدنية وآيها ثمان عشرة.
مكية على ما يظهر من أمثالها لمن سبر، وقيل مدنية وآيها ثمان عشرة.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٣
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة التّغابنمكية، على ما يظهر من أمثالها لمن سبر. وقيل: مدنية. وآيها ثمان عشرة.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي ملك السماوات والأرض، ونفوذ الأمر فيهما وَلَهُ الْحَمْدُ أي الثناء الجميل، لأنه مولى النعم وموجدها وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ أي هو الذي انفرد بإيجادكم في أحسن تقويم، قابل للكلمات العلمية والعملية، ومع ذلك فمنكم مختار للكفر، جاحد للحق، كاسب له على خلاف ما تستدعيه خلقته. ومنكم مختار للإيمان، كاسب له، حسبما تقتضيه خلقته، وكان الواجب عليكم جميعا أن تكونوا مختارين للإيمان، شاكرين لنعمة الخلق والإيجاد، وما يتفرع عليها من سائر النعم. فما فعلتم ذلك مع تمام تمكنكم منه، بل تشعبتم شعبا، وتفرقتم فرقا. وتقديم الكفر، لأن الأغلب فيما بينهم، والأنسب بمقام التوبيخ- أفاده أبو السعود- وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي فيجازيكم به، فآثروا ما يجديكم، وجانبوا ما يرديكم.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٣]
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي بالحكمة البالغة التي ترشد إلى المصالح الدينية والدنيوية وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أي حيث برأكم في أحسن تقويم.
وذلك أنه تعالى جعل الإنسان معتدل القامة على أعدل الأمزجة. وآتاه العقل وقوة النطق، والتصرف في المخلوقات، والقدرة على أنواع الصناعات وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي مرجعكم للجزاء.
الآيات من ٤ إلى ٦
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٤]
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤)
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بخفاياها، وما تنطوي عليه، وفيه تقرير لما قبله، كالدليل عليه، لأنه إذا علم السرائر، وخفيات الضمائر، لم يخف عليه خافية من جميع الكائنات.
قال الزمخشري: نبه بعلمه ما في السموات والأرض، ثم بعلمه ما يسرّه العباد ويعلنونه، ثم بعلمه ذوات الصدور، أن شيئا من الكليات والجزئيات غير خاف عليه، ولا عازب عنه فحقه أن ينقى ويحذر، ولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه، وتكرير العلم، في معنى تكرير الوعيد. وكل ما ذكره بعد قوله تعالى: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ كما ترى، في معنى الوعيد على الكفر، وإنكار أن يعصي الخالق، ولا تشكر نعمته. انتهى.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ٥ الى ٦]
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)
أَلَمْ يَأْتِكُمْ أي معشر الكفرة الفجرة نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أي كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ من عذاب الاستئصال. و (الوبال) الثقل، والشدة المترتبة على أمر من الأمور، وأَمْرِهِمْ كفرهم، عبر عنه بذلك، للإيذان بأنه أمر هائل، وجناية عظيمة وَلَهُمْ أي في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا أي ذلك المذكور من ذوقهم وبال أمرهم في الدنيا، وما أعد لهم من عذاب الأخرى، بسبب أنه أتتهم رسلهم بالواضحات من الأدلة والأعلام، على حقيقة ما يدعونهم إليه، فنبذوها، واتبعوا أهواءهم، واستهزءوا برسلهم، وقالوا: أبشر يهدوننا؟
قال ابن جرير: استكبارا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرا مثلهم، واستكبارا عن اتباع الحق من أجل أن بشرا مثلهم دعاهم إليه. وجمع الخبر عن البشر فقيل يَهْدُونَنا، ولم يقل (يهدينا)، لأن (البشر) وإن كان في لفظ الواحد، فإنه بمعنى الجميع. انتهى.
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤)
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بخفاياها، وما تنطوي عليه، وفيه تقرير لما قبله، كالدليل عليه، لأنه إذا علم السرائر، وخفيات الضمائر، لم يخف عليه خافية من جميع الكائنات.
قال الزمخشري: نبه بعلمه ما في السموات والأرض، ثم بعلمه ما يسرّه العباد ويعلنونه، ثم بعلمه ذوات الصدور، أن شيئا من الكليات والجزئيات غير خاف عليه، ولا عازب عنه فحقه أن ينقى ويحذر، ولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه، وتكرير العلم، في معنى تكرير الوعيد. وكل ما ذكره بعد قوله تعالى: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ كما ترى، في معنى الوعيد على الكفر، وإنكار أن يعصي الخالق، ولا تشكر نعمته. انتهى.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ٥ الى ٦]
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)
أَلَمْ يَأْتِكُمْ أي معشر الكفرة الفجرة نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أي كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ من عذاب الاستئصال. و (الوبال) الثقل، والشدة المترتبة على أمر من الأمور، وأَمْرِهِمْ كفرهم، عبر عنه بذلك، للإيذان بأنه أمر هائل، وجناية عظيمة وَلَهُمْ أي في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا أي ذلك المذكور من ذوقهم وبال أمرهم في الدنيا، وما أعد لهم من عذاب الأخرى، بسبب أنه أتتهم رسلهم بالواضحات من الأدلة والأعلام، على حقيقة ما يدعونهم إليه، فنبذوها، واتبعوا أهواءهم، واستهزءوا برسلهم، وقالوا: أبشر يهدوننا؟
قال ابن جرير: استكبارا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرا مثلهم، واستكبارا عن اتباع الحق من أجل أن بشرا مثلهم دعاهم إليه. وجمع الخبر عن البشر فقيل يَهْدُونَنا، ولم يقل (يهدينا)، لأن (البشر) وإن كان في لفظ الواحد، فإنه بمعنى الجميع. انتهى.
الآيات من ٧ إلى ٨
وقال القاشاني: لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذي هو به يفضل عليهم بما لا يقاس، ولم يجدوا منه إلا البشرية، أنكروا هدايته، فإن كل عارف لا يعرف معروفه إلا بالمعنى الذي فيه، فلا يوجد النور الكمالي إلا بالنور الفطري، ولا يعرف الكمال إلا الكامل، ولهذا قيل: لا يعرف الله إلا الله، وكل طالب وجد مطلوبه بوجه ما دالّا لما أمكن به التوجه نحوه، وكذا كل مصدق بشيء، فإنه واجد للمعنى المصدق به، بما في نفسه من ذلك المعنى. فلما لم يكن فيهم شيء من النور الفطري أصلا، لم يعرفوا منه الكمال فأنكروه، ولم يعرفوا من الحق شيئا، فيحدث فيهم طلب، فيحتاجوا إلى الهداية، فأنكروا الهداية.
فَكَفَرُوا أي: بالحق والدين والرسول وَتَوَلَّوْا أي عن التدبر في الآيات البينات، وَاسْتَغْنَى اللَّهُ أي: أظهر استغناءه عن إيمانهم وطاعتهم، حيث أهلكهم وقطع دابرهم، ولولا غناه تعالى عنهم لما فعل ذلك. ف (استغنى) معطوف على ما قبله، وجوز جعله حالا بتقدير (قد). أي: وقد استغنى بكماله، عرفوا أو لم يعرفوا.
وَاللَّهُ غَنِيٌّ أي: بذاته عن العالمين، فضلا عن إيمانهم، لا يتوقف كمال من كمالاته عليهم، ولا على معرفتهم له. حَمِيدٌ أي: يحمده كل مخلوق، أو مستحق للحمد بنفسه، وإن لم يحمده حامد.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٧]
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ أي من قبوركم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ أي في الدنيا وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي هين لقبول المادة، وثبوت القدرة الكاملة.
قال ابن كثير: وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله ﷺ أن يقسم بربه عزّ وجلّ، على وقوع المعاد ووجوده. فالأولى في يونس: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ، قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [يونس: ٥٣]، والثانية في سبأ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [سبأ: ٣]. والثالثة هذه الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٨]
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي إذا كان الأمر كذلك، فآمنوا بالله وحده وبرسوله
فَكَفَرُوا أي: بالحق والدين والرسول وَتَوَلَّوْا أي عن التدبر في الآيات البينات، وَاسْتَغْنَى اللَّهُ أي: أظهر استغناءه عن إيمانهم وطاعتهم، حيث أهلكهم وقطع دابرهم، ولولا غناه تعالى عنهم لما فعل ذلك. ف (استغنى) معطوف على ما قبله، وجوز جعله حالا بتقدير (قد). أي: وقد استغنى بكماله، عرفوا أو لم يعرفوا.
وَاللَّهُ غَنِيٌّ أي: بذاته عن العالمين، فضلا عن إيمانهم، لا يتوقف كمال من كمالاته عليهم، ولا على معرفتهم له. حَمِيدٌ أي: يحمده كل مخلوق، أو مستحق للحمد بنفسه، وإن لم يحمده حامد.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٧]
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ أي من قبوركم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ أي في الدنيا وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي هين لقبول المادة، وثبوت القدرة الكاملة.
قال ابن كثير: وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله ﷺ أن يقسم بربه عزّ وجلّ، على وقوع المعاد ووجوده. فالأولى في يونس: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ، قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [يونس: ٥٣]، والثانية في سبأ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [سبأ: ٣]. والثالثة هذه الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٨]
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي إذا كان الأمر كذلك، فآمنوا بالله وحده وبرسوله
آية رقم ٩
فيما يخبركم به من البعث والجزاء وغيره وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يعني القرآن الحكيم.
والالتفات إلى نور العظمة، لإبراز كمال العناية بأمر الإنزال وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٩]
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ظرف ل لَتُنَبَّؤُنَّ أو ل خَبِيرٌ لما فيه من معنى الوعيد.
كأنه قيل: والله مجازيكم يوم يجمعكم، أو مفعول ل (اذكر) لِيَوْمِ الْجَمْعِ أي ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون. أي لأجل ما فيه من الحساب والجزاء ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ قال الزمخشري: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة، وهو أن يغبن بعضهم بعضا، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء، وفيه تهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن، انتهى.
ومما حسن إطلاق التغابن على ما ذكر، ورود البيع والاشتراء في حق الفريقين. فذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، واشتروا الضلالة بالهدى، وذكر أنهم ما ربحت تجارتهم، فكأنهم غبنوا أنفسهم. ودل المؤمنين على تجارة رابحة فقال هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ.. [الصف: ١٠] الآية. وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة. فخسرت صفقة الكفار، وربحت صفقة المؤمنين.
وقال القاشاني: أي ليس التغابن في الأمور الدنيوية، فإنها أمور فانية سريعة الزوال، ضرورية الفناء، لا يبقى شيء منها لأحد، فإن فات شيء من ذلك، أو أفاته أحد، ولو كان حياته، فإنما فات أو أفيت ما لزم فواته ضرورة، فلا غبن ولا حيف حقيقة، وإنما الغبن والتغابن في إفاتة شيء لو لم يفته لبقي دائما، وانتفع به صاحبه سرمدا، وهو النور الكمالي والاستعدادي، فتظهر الحسرة والتغابن هناك، في إضاعة الربح ورأس المال في تجارة الفوز والنجاة، كما قال: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة: ١٦]، فمن أضاع استعداده ونور فطرته، كان مغبونا مطلقا، كمن أخذ نوره وبقي في الظلمة. ومن بقي نور فطرته ولم يكتسب الكمال اللائق به الذي يقتضيه استعداده، أو اكتسب منه شيئا، ولم يبلغ غايته، كان مغبونا بالنسبة
والالتفات إلى نور العظمة، لإبراز كمال العناية بأمر الإنزال وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ٩]
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ظرف ل لَتُنَبَّؤُنَّ أو ل خَبِيرٌ لما فيه من معنى الوعيد.
كأنه قيل: والله مجازيكم يوم يجمعكم، أو مفعول ل (اذكر) لِيَوْمِ الْجَمْعِ أي ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون. أي لأجل ما فيه من الحساب والجزاء ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ قال الزمخشري: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة، وهو أن يغبن بعضهم بعضا، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء، وفيه تهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن، انتهى.
ومما حسن إطلاق التغابن على ما ذكر، ورود البيع والاشتراء في حق الفريقين. فذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، واشتروا الضلالة بالهدى، وذكر أنهم ما ربحت تجارتهم، فكأنهم غبنوا أنفسهم. ودل المؤمنين على تجارة رابحة فقال هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ.. [الصف: ١٠] الآية. وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة. فخسرت صفقة الكفار، وربحت صفقة المؤمنين.
وقال القاشاني: أي ليس التغابن في الأمور الدنيوية، فإنها أمور فانية سريعة الزوال، ضرورية الفناء، لا يبقى شيء منها لأحد، فإن فات شيء من ذلك، أو أفاته أحد، ولو كان حياته، فإنما فات أو أفيت ما لزم فواته ضرورة، فلا غبن ولا حيف حقيقة، وإنما الغبن والتغابن في إفاتة شيء لو لم يفته لبقي دائما، وانتفع به صاحبه سرمدا، وهو النور الكمالي والاستعدادي، فتظهر الحسرة والتغابن هناك، في إضاعة الربح ورأس المال في تجارة الفوز والنجاة، كما قال: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة: ١٦]، فمن أضاع استعداده ونور فطرته، كان مغبونا مطلقا، كمن أخذ نوره وبقي في الظلمة. ومن بقي نور فطرته ولم يكتسب الكمال اللائق به الذي يقتضيه استعداده، أو اكتسب منه شيئا، ولم يبلغ غايته، كان مغبونا بالنسبة
الآيات من ١٠ إلى ١٤
إلى الكامل التام، فكأنما ظفر بذلك الكامل بمقامه ومرامه، وبقي هذا متحيرا في نقصانه، انتهى. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٠ الى ١١]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
أي بقدره ومشيئته، كقوله تعالى في آية الحديد ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [الحديد: ٢٢]. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ أي إلى العمل بمقتضى إيمانه، ويشرحه للازدياد من الطاعة والخبر. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي فيعلم مراتب إيمانكم، وسرائر قلوبكم. وأحوال أعمالكم وآفاتها، وخلوصها من الآفات.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٢ الى ١٣]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي لما أرسل به، والله سبحانه ولي الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قال ابن كثير: الأول خبر عن التوحيد، ومعناه طلب.
أي وحدوا الإلهية له، وأخلصوها لديه، وتوكلوا عليه، كما قال رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: ٩].
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ١٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٠ الى ١١]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
أي بقدره ومشيئته، كقوله تعالى في آية الحديد ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [الحديد: ٢٢]. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ أي إلى العمل بمقتضى إيمانه، ويشرحه للازدياد من الطاعة والخبر. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي فيعلم مراتب إيمانكم، وسرائر قلوبكم. وأحوال أعمالكم وآفاتها، وخلوصها من الآفات.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٢ الى ١٣]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي لما أرسل به، والله سبحانه ولي الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قال ابن كثير: الأول خبر عن التوحيد، ومعناه طلب.
أي وحدوا الإلهية له، وأخلصوها لديه، وتوكلوا عليه، كما قال رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: ٩].
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ١٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)
آية رقم ١٥
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ خطاب لمن آمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان له من أزواجهم وأولادهم من يعاديهم لإيمانهم، ويؤذيهم بسببه، فكان ذلك يغيظهم، وربما يحملهم على البطش بهم. فأمروا بالحذر من فتنتهم. وشركهم فحسب، وأن يظهروا فيهم بمظهر أولي الفضل. كما قال: وَإِنْ تَعْفُوا أي: عن ذنوبهم وَتَصْفَحُوا أي: بترك التثريب والتعيير وَتَغْفِرُوا أي جناياتهم بالرحمة لهم، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي يعاملكم بمثل ما عملتم.
روى ابن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الرجل يسلم فيلومه أهله وبنوه، فنزلت الآية.
وعن ابن عباس قال: كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألوا يثبطونه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا منع وثبط، مرّ بأهله وأقسم ليفعلن وليعاقبن أهله في ذلك، فقال الله جلّ ثناؤه: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ١٥]
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)
َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي: تفتتن بهما النفس، ويجري عليها البلاء بهما، إذا أوثرا على محبة الحق.
اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي لمن آثر طاعة الله ومحبته عليهما.
روى ابن جرير عن الضحاك قال هذا في أناس من قبائل العرب. كان يسلم الرجل أو النفر من الحيّ. فيخرجون من عشائرهم، ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يرقّ ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبيّ الله صلى الله عليه وسلم.
وعن مجاهد: يحمل الرجل ماله وولده على قطيعة الرحم، أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه به، فلذلك وعد في إيثار طاعة الله، وأداء حق الله في الأموال الأجر العظيم، وهو الجنة.
روى ابن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الرجل يسلم فيلومه أهله وبنوه، فنزلت الآية.
وعن ابن عباس قال: كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألوا يثبطونه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا منع وثبط، مرّ بأهله وأقسم ليفعلن وليعاقبن أهله في ذلك، فقال الله جلّ ثناؤه: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ١٥]
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)
َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي: تفتتن بهما النفس، ويجري عليها البلاء بهما، إذا أوثرا على محبة الحق.
اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي لمن آثر طاعة الله ومحبته عليهما.
روى ابن جرير عن الضحاك قال هذا في أناس من قبائل العرب. كان يسلم الرجل أو النفر من الحيّ. فيخرجون من عشائرهم، ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يرقّ ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبيّ الله صلى الله عليه وسلم.
وعن مجاهد: يحمل الرجل ماله وولده على قطيعة الرحم، أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه به، فلذلك وعد في إيثار طاعة الله، وأداء حق الله في الأموال الأجر العظيم، وهو الجنة.
الآيات من ١٦ إلى ١٨
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : آية ١٦]
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ أي جهدكم ووسعكم، أي ابذلوا فيها استطاعتكم، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا أي افهموا هذه الأوامر واعملوا بها وَأَنْفِقُوا أي أموالكم التي ابتلاكم الله بها في مراضيه خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ أي وائتوا خيرا لأنفسكم. أي اقصدوا في الأموال والأولاد ما هو خير لكم. ف (خيرا) مفعول بمقدر، وهذا قول سيبويه، كقوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [النساء: ١٧١]، وقيل: تقديره يكن الإنفاق خيرا، فهو خبر (يكن) مضمرا، وهو قول أبي عبيد. وقيل: مفعول ل أَنْفِقُوا وهو رأي ابن جرير. قال: أي وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم ستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع، المال وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ أي بالعصمة منه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي المنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٧ الى ١٨]
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي بالإنفاق في سبيله، ما تحبون من غير منّ ولا أذى. قال الزمخشري: ذكر (القرض) تلطف في الاستدعاء يُضاعِفْهُ لَكُمْ أي يضاعف جزاءه وخلفه وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي ذنوبكم بالصفح عنها وَاللَّهُ شَكُورٌ أي ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا حَلِيمٌ أي عن أهل معاصيه، بترك معاجلتهم بعقوبته. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما يغيب عن أبصار عباده وما يشاهدونه الْعَزِيزُ أي الغالب في انتقامه ممن خالف أمره ونهيه الْحَكِيمُ أي في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما يصلحهم.
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ أي جهدكم ووسعكم، أي ابذلوا فيها استطاعتكم، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا أي افهموا هذه الأوامر واعملوا بها وَأَنْفِقُوا أي أموالكم التي ابتلاكم الله بها في مراضيه خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ أي وائتوا خيرا لأنفسكم. أي اقصدوا في الأموال والأولاد ما هو خير لكم. ف (خيرا) مفعول بمقدر، وهذا قول سيبويه، كقوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [النساء: ١٧١]، وقيل: تقديره يكن الإنفاق خيرا، فهو خبر (يكن) مضمرا، وهو قول أبي عبيد. وقيل: مفعول ل أَنْفِقُوا وهو رأي ابن جرير. قال: أي وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم ستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع، المال وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ أي بالعصمة منه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي المنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٧ الى ١٨]
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي بالإنفاق في سبيله، ما تحبون من غير منّ ولا أذى. قال الزمخشري: ذكر (القرض) تلطف في الاستدعاء يُضاعِفْهُ لَكُمْ أي يضاعف جزاءه وخلفه وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي ذنوبكم بالصفح عنها وَاللَّهُ شَكُورٌ أي ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا حَلِيمٌ أي عن أهل معاصيه، بترك معاجلتهم بعقوبته. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما يغيب عن أبصار عباده وما يشاهدونه الْعَزِيزُ أي الغالب في انتقامه ممن خالف أمره ونهيه الْحَكِيمُ أي في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما يصلحهم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير