تفسير سورة سورة التغابن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)

الناشر

دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

7

المحقق

نور الدين طالب

نبذة عن الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾.
[١] ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ينزهونه بقولهم: سبحان الله.
﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ فهو المختص بهما حقيقة.
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وأما ملك غيره، فتسليط منه، وحمده: اعتدادٌ بأن نعمة الله جرت على يده.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾.
[٢] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ثم وصفهم فقال: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ والكفر: فعلُ الكافر، والإيمان: فعل المؤمن، والكفر والإيمان اكتساب العبد؛ لقول النبي - ﷺ -: "كلُّ مولود يولد على الفطرة" (١)، وقوله ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار، وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته، فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختار الإيمان؛ لأن الله تعالى [أراد ذلك منه، وقدره عليه وعلمه منه،
(١) رواه البخاري (١٣١٩)، كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (٢٦٥٨)، كتاب: القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
والكافر بعد خلق الله إياه يختار الكفر؛ لأن الله تعالى] (١) قدر ذلك عليه، وعلمه منه، وهذا طريق أهل السنة.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكم بما يناسب أعمالكم.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾.
[٣] ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ بالحكمة البالغة.
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ بأن جعل شكل الآدمي أحسن الأشكال.
﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجازي كلًّا بعمله.
﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤)﴾.
[٤] ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الخلق ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ فلا يخفى عليه شيء ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بضمائر القلوب.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥)﴾.
[٥] ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا كفار. الألف للاستفهام، و (لم) للجحد، ومعناه التحقيق.
(١) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قبلكم.
﴿فَذَاقُوا﴾ في الدنيا ﴿وَبَالَ﴾ عقوبة ﴿أَمَرَهُم﴾ كفرهم.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)﴾.
[٦] ﴿ذَلِكَ﴾ العذابُ النازل بهم ﴿بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات.
﴿فَقَالُوا﴾ احتقارًا بهم:
﴿أَبَشَرٌ﴾ أراد الجنس، مبتدأ، خبره ﴿يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا﴾ بالرسل ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان.
﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ أظهرَ غناه عن كل شيء.
﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن جميع خلقه ﴿حَمِيدٌ﴾ على كل صنعة.
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾.
[٧] ثم أخبر عن إنكارهم البعث، فقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ومعنى زعم: كذبوا في الحديث، قال ابن عطية (١): ولا توجد
(١) انظر: "المحرر الوجيز" (٥/ ٣١٩).
(زعم) مستعملة في فصيح من الكلام إلا عبارة عن الكذب، أو قول انفرد به قائله، فيريد له (١) قائله (٢) أن يبقي عهدته على الزاعم، ففي ذلك ما ينحو إلى تضعيف الزعم.
ثم أمر تعالى نبيه بأن يجيب نفيهم بما يقتضي الرد عليه، وإيجاب البعث، وأن يؤكد ذلك بالقسم، ثم يوعدهم بأنهم يجزون بأعمالهم على جهة التوبيخ المؤدي إلى العقاب، فقال تعالى:
﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ بالمحاسبة والمجازاة.
﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته عليه.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾.
[٨] ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ محمد - ﷺ - ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ هو القرآن ومعانيه.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فمجازٍ عليه.
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾.
[٩] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ العامل فيه ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ قرأ يعقوب: (نَجْمَعُكُمْ)
(١) "له" سقط من "ت".
(٢) في "المحرر الوجيز": "ناقله".
بالنون، والباقون: بالياء (١) ﴿لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ يعني: يوم القيامة، سمي بذلك؛ لاجتماع الخلائق فيه.
﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ يوم الغبن (٢)، وهو فوت الحظ، فيظهر يومئذ غبن الكافر بترك الإيمان، وغبن المؤمن بتقصيره في الإحسان.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ﴾ عملًا (٣).
﴿صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر: (نُكَفِّرْ) (وَنُدْخِلْهُ) بالنون في الحرفين، والباقون: بالياء فيهما (٤) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ﴾ المذكورُ هو ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لجلبه المنافع، ودفعِه المضار.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠)﴾.
[١٠] ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ كأنها والآية المتقدمة بيان للتغابن، وتفصيل له.
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٨٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٦٠).
(٢) "يوم الغبن" زيادة من "ت".
(٣) "عملًا" زيادة من "ت".
(٤) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢١١)، و "تفسير البغوي" (٤/ ٤٠٩)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٤٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٦٠).
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾.
[١١] ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بقضائه.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ فيصدِّقْ أنه لا يصيبه شيء إلا بمشيئته تعالى.
﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إلى الاسترجاع عند نزول المصيبة.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ عموم مطلق على ظاهره.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢)﴾.
[١٢] ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ عطف على ﴿فَآمِنُوا﴾.
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ وعيد لهم، وتبرئة لمحمد - ﷺ - إذا بَلَّغ.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾.
[١٣] ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ تحريض للمؤمنين على مكافحة الكفار، والصبر على دين الله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾.
[١٤] ونزل فيمن منعه أزواجه وأولاده عن الهجرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (١) أن تطيعوهم في ترك الهجرة، و (مِنْ) تبعيض؛ لأن منهم من ليس بعدو لكم.
﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا فيمن لم يهاجر، ورأى من سبقه قد فقه في الدين، فهم أن يعاقب زوجته وولده، فأمره بالعفو والصفح.
﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾.
[١٥] ثم أخبر تعالى أن الأموال والأولاد فتنة تشغل المرء عن مراشده، وتحمله من الرغبة في الدنيا على ما لا يحمده في الآخرة بقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَة﴾ اختبار.
﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن آثر محبته على محبة المال والأولاد.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾.
[١٦] روي أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب يوم الجمعة حتى جاء الحسن
(١) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٤١٠).
— 78 —
والحسين عليهما قميصان أحمران يجرانهما، يَعْثُران ويَقُومان، فنزل - ﷺ - عن المِنْبَرِ حتى أَخَذَهُمَا، وصَعِدَ بهما، وقال: "صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ وقال: إني رأيت هذين، فلم أصبر"، ثم أخذ في خطبته، قال ابن عطية (١): وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء، فأما فتنة الجهال والفسقة، فمؤدية إلى كل فعل مهلك (٢)، وجيء بـ (إنما) للحصر؛ لأن جميع الأموال والأولاد فتنة؛ لأنه لا يرجع إلى مال أو ولد إلا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أطقتم، وهذه الآية ناسخة لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿وَاسْمَعُوا﴾ ما أُمرتم به سماعَ قبول ﴿وَأَطِيعُوا﴾ الله ورسوله.
﴿وَأَنْفِقُوا﴾ المالَ في الطاعة، وآتوا ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: افعلوا ما هو خير لها.
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تقدم تفسيره في سورة الحشر.
(١) انظر: "المحرر الوجيز" (٥/ ٣٢٠).
(٢) رواه أبو داود (١١٠٩)، كتاب: الصلاة، باب: الإمام يقطع الخُطبة للأمر يحدث، والنسائي (١٤١٢)، كتاب: الجمعة، باب: نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة، والترمذي، (٣٧٧٤)، كتاب: المناقب، باب: مناقب الحسن والحسين، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٣٦٠٠)، كتاب: اللباس، باب: لبس الأحمر للرجال، من حديث بريدة رضي الله عنه.
— 79 —
﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾.
[١٧] ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ تصرفوا المال فيما أَمر به ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ مقرونًا بالإخلاص.
﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يجعل لكم بالواحد عشرًا إلى سبع مئة وأكثر. قرأ ابن كثير، وأبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب: (يُضَعِّفْهُ) بتشديد العين وحذف الألف قبلها، وقرأ الباقون: بإثبات الألف والتخفيف (١).
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ببركة الإنفاق ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ يشكر لكم ما عملتم.
﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل بالعقوبة.
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾.
[١٨] ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السر والعلانية.
﴿الْعَزِيزُ﴾ بالنقمة ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره وقضائه، والله أعلم.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٣٨)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١١)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٨٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٦٢).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير