تفسير سورة سورة التكاثر

شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي

غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي (ت 893 هـ)

الناشر

جامعة صاقريا كلية العلوم الاجتماعية - تركيا

المحقق

محمد مصطفي كوكصو (رسالة دكتوراه)

الآيات من ١ إلى ٤
سُورَةُ التَّكَاثُرِ
مختلف فيها وهي ثمان آيات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) شغلكم التباري والتباهي بالكثرة عن طاعة اللَّه، لهى عن الشيء: غفل عنه.
(حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) أي: إلى حين الموت لم ترجعوا عنه. وقيل: تفاخر بنو عبد مناف وبنو سهم بكثرة القبيلة فنزلت. عن قتادة: نزلت في طائفتين من الأنصار تكاثروا حتى عدوا الأموات.
(كَلَّا... (٣) ردع لهم عن مثله (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) خطأكم في ذلك. ما لابن آدم وللفخر، وأوله نطفة مَذِرَة، وآخره جِيفةٌ قذرةٌ بين الحجر والتراب.
(ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كرره تأكيداً، والأول عند الموت أو في القبر، والثاني عند النشور. وفي " ثم " دلالة على أن الثاني أبلغ.
(كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) تكرير للتنبيه. والجواب محذوف أي: لو علمتم بإقدامكم على العقبة الكؤودة كما تستيقنون من سائر الأمور، لجهدتم غاية الجهد. وفي الحديث. " لَو علمتم مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتم كَثيرًا ".
(لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) جواب قسم محذوف، ولا يصلح أن يكون جواب لو؛ لكونه محقق الوقوع. قرأ ابن عامر، والكسائي. (لَتُرَوُنَّ الْجَحِيمَ) بضم التاء.
(ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) مشاهدة. ولا علم فوقها.
(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨) الذي كنتم فيه، هل شكرتم أم لا؟ وروى البخاري أنَّ رسول اللَّه - ﷺ -، وأبَا بكر، وعمر رضي اللَّه عنهما دخلوا حديقة أبي الهيثم أيام
— 434 —
الرطب، فذبح شاة وأطعمهم من الرطب والبسر، وسقى ماء بارداً، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: " هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامهَ ". وقيل: الخطاب خاص بمن ألهاه النعمة والتكاثر بالأسباب، عما يعنيه من الشكر لموليها.
* * *
تمت، والحمد لمن آلاؤه جلَّت.
* * *
— 435 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير