تفسير سورة سورة الإنسان
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الرابعة
عدد الأجزاء
8
المحقق
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
نبذة عن الكتاب
كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:
«والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» .
وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟
فأجاب:
«وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:
«والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» .
وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟
فأجاب:
«وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
مقدمة التفسير
سورة الإنسان
مدنية وآياتها إحدى وثلاثون
قال عطاء : هي مكية. وقال مجاهد وقتادة مدنية. وقال الحسن وعكرمة : هي مدنية إلا آية وهي قوله : فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورا .
مدنية وآياتها إحدى وثلاثون
قال عطاء : هي مكية. وقال مجاهد وقتادة مدنية. وقال الحسن وعكرمة : هي مدنية إلا آية وهي قوله : فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورا .
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٢
سُورَةُ الْإِنْسَانِ
قَالَ عَطَاءٌ: هِيَ مَكِّيَّةٌ (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: مَدَنِيَّةٌ (٢) وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ إِلَّا آيَةً وَهِيَ قَوْلُهُ: "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا" (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) ﴾
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ يَعْنِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ أَرْبَعُونَ سَنَةً مُلْقًى مِنْ طِينٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ لَا يُذْكَرُ ولا يعرف ١٨٠/أوَلَا يُدْرَى مَا اسْمُهُ وَلَا مَا يُرَادُ بِهِ، يُرِيدُ: كَانَ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ [يُنْفَخَ] فِيهِ الرُّوحُ.
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: "لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا" فَقَالَ عُمَرُ: لَيْتَهَا تَمَّتْ، يُرِيدُ: لَيْتَهُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ (٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ خَلَقَهُ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ. ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يَعْنِي وَلَدَ آدَمَ ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي: مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ.
قَالَ عَطَاءٌ: هِيَ مَكِّيَّةٌ (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: مَدَنِيَّةٌ (٢) وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ إِلَّا آيَةً وَهِيَ قَوْلُهُ: "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا" (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) ﴾
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ يَعْنِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ أَرْبَعُونَ سَنَةً مُلْقًى مِنْ طِينٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ لَا يُذْكَرُ ولا يعرف ١٨٠/أوَلَا يُدْرَى مَا اسْمُهُ وَلَا مَا يُرَادُ بِهِ، يُرِيدُ: كَانَ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ [يُنْفَخَ] فِيهِ الرُّوحُ.
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: "لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا" فَقَالَ عُمَرُ: لَيْتَهَا تَمَّتْ، يُرِيدُ: لَيْتَهُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ (٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ خَلَقَهُ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ. ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يَعْنِي وَلَدَ آدَمَ ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي: مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ.
(١) أخرج النحاس عن ابن عباس قال: نزلت سورة الإنسان بمكة وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال: أنزلت بمكة سورة "هل أتى على الإنسان". انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٦٥.
(٢) أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الإنسان بالمدينة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٦٥.
(٣) قال صاحب زاد المسير: ٨ / ٤٢٧: وفيها ثلاثة أقوال - سورة الإنسان: أحدها: أنها مدنية كلها، قاله الجمهور، منهم: مجاهد وقتادة. والثاني: مكية، قاله ابن يسار، ومقاتل، وحكي عن ابن عباس. الثالث: أن فيها مكيا ومدنيا، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن المكي منها آية، وهو قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) وباقيها جميعه مدني، قاله الحسن وعكرمة. والثاني: أن أولها مدني إلى قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن) ومن هذه الآية إلى آخرها مكي، حكاه الماوردي.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٦٦ لابن المبارك وأبي عبيد في "فضائله" وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الإنسان بالمدينة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٦٥.
(٣) قال صاحب زاد المسير: ٨ / ٤٢٧: وفيها ثلاثة أقوال - سورة الإنسان: أحدها: أنها مدنية كلها، قاله الجمهور، منهم: مجاهد وقتادة. والثاني: مكية، قاله ابن يسار، ومقاتل، وحكي عن ابن عباس. الثالث: أن فيها مكيا ومدنيا، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن المكي منها آية، وهو قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) وباقيها جميعه مدني، قاله الحسن وعكرمة. والثاني: أن أولها مدني إلى قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن) ومن هذه الآية إلى آخرها مكي، حكاه الماوردي.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٦٦ لابن المبارك وأبي عبيد في "فضائله" وعبد بن حميد وابن المنذر.
﴿أَمْشَاجٍ﴾ أَخْلَاطٍ، وَاحِدُهَا: مَشْجٌ ومَشِيجٌ، مِثْلُ خِدْنٍ وَخَدِينٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ: يَعْنِي مَاءَ الرَّجُلِ [وَمَاءَ الْمَرْأَةِ] (١) يَخْتَلِطَانِ فِي الرَّحِمِ فَيَكُونُ مِنْهُمَا الْوَلَدُ، فَمَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا صَاحِبَهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ عَصَبٍ وَعَظْمٍ فَهُوَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَشَعْرٍ فَمِنْ مَاءِ الْمَرْأَةِ (٢).
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَرَادَ بِالْأَمْشَاجِ اخْتِلَافُ أَلْوَانِ النُّطْفَةِ، فَنُطْفَةُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ وَحَمْرَاءُ وَصَفْرَاءُ، وَنُطْفَةُ الْمَرْأَةِ خَضْرَاءُ وَحَمْرَاءُ [وَصَفْرَاءُ] (٣) وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَ: الْأَمْشَاجُ الْبَيَاضُ فِي الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ. وَقَالَ يَمَانٌ: كُلُّ لَوْنَيْنِ اخْتَلَطَا فَهُوَ أَمْشَاجٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي تَكُونُ فِي النُّطْفَةِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: نُطْفَةٌ مُشِجَتْ بِدَمٍ، وَهُوَ دَمُ الْحَيْضَةِ، فَإِذَا حَبِلَتِ ارْتَفَعَ الْحَيْضُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَطْوَارُ الْخَلْقِ نُطْفَةٌ، ثُمَّ عَلَقَةٌ، ثُمَّ مُضْغَةٌ، ثُمَّ [عَظْمًا] ثُمَّ يَكْسُوهُ لَحْمًا ثُمَّ يُنْشِئُهُ خَلْقًا آخَرَ (٤).
﴿نَبْتَلِيهِ﴾ نَخْتَبِرُهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، مَجَازُهُ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِنَبْتَلِيَهُ (٥) لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ.
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤) ﴾
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أَيْ بَيَّنَّا لَهُ سَبِيلَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةِ، وَعَرَّفْنَاهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ إِمَّا مُؤْمِنًا سَعِيدًا وَإِمَّا كَافِرًا شَقِيًّا. وَقِيلَ: مَعْنَى الْكَلَامِ الْجَزَاءُ، يَعْنِي: بَيَّنَّا لَهُ الطَّرِيقَ إِنْ شَكَرَ أَوْ كَفَرَ (٦). ثُمَّ بَيَّنَ مَا لِلْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾ يَعْنِي: فِي جَهَنَّمَ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ: يَعْنِي مَاءَ الرَّجُلِ [وَمَاءَ الْمَرْأَةِ] (١) يَخْتَلِطَانِ فِي الرَّحِمِ فَيَكُونُ مِنْهُمَا الْوَلَدُ، فَمَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا صَاحِبَهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ عَصَبٍ وَعَظْمٍ فَهُوَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَشَعْرٍ فَمِنْ مَاءِ الْمَرْأَةِ (٢).
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَرَادَ بِالْأَمْشَاجِ اخْتِلَافُ أَلْوَانِ النُّطْفَةِ، فَنُطْفَةُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ وَحَمْرَاءُ وَصَفْرَاءُ، وَنُطْفَةُ الْمَرْأَةِ خَضْرَاءُ وَحَمْرَاءُ [وَصَفْرَاءُ] (٣) وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَ: الْأَمْشَاجُ الْبَيَاضُ فِي الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ. وَقَالَ يَمَانٌ: كُلُّ لَوْنَيْنِ اخْتَلَطَا فَهُوَ أَمْشَاجٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي تَكُونُ فِي النُّطْفَةِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: نُطْفَةٌ مُشِجَتْ بِدَمٍ، وَهُوَ دَمُ الْحَيْضَةِ، فَإِذَا حَبِلَتِ ارْتَفَعَ الْحَيْضُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَطْوَارُ الْخَلْقِ نُطْفَةٌ، ثُمَّ عَلَقَةٌ، ثُمَّ مُضْغَةٌ، ثُمَّ [عَظْمًا] ثُمَّ يَكْسُوهُ لَحْمًا ثُمَّ يُنْشِئُهُ خَلْقًا آخَرَ (٤).
﴿نَبْتَلِيهِ﴾ نَخْتَبِرُهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، مَجَازُهُ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِنَبْتَلِيَهُ (٥) لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ.
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤) ﴾
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أَيْ بَيَّنَّا لَهُ سَبِيلَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةِ، وَعَرَّفْنَاهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ إِمَّا مُؤْمِنًا سَعِيدًا وَإِمَّا كَافِرًا شَقِيًّا. وَقِيلَ: مَعْنَى الْكَلَامِ الْجَزَاءُ، يَعْنِي: بَيَّنَّا لَهُ الطَّرِيقَ إِنْ شَكَرَ أَوْ كَفَرَ (٦). ثُمَّ بَيَّنَ مَا لِلْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾ يَعْنِي: فِي جَهَنَّمَ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
(١) في "أ" والمرأة.
(٢) راجع التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص (٣٣٤-٣٣٨) خلق الإنسان للدكتور محمد علي البار ص (٣٩٠ وما بعدها).
(٣) ساقط من "ب".
(٤) قال ابن جرير مرجحا بعد أن ساق الأقوال المذكورة: ٢٩ / ٢٠٣-٢٠٥: "وأشبه هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ذلك (من نطفة أمشاج) نطفة الرجل ونطفة المرأة، لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلت فصارت علقة، فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة؟ وأما الذين قالوا: إن نطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإن المعروف من نطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونا واحدا لم تكن ألوانا مختلفة، واحسب أن الذين قالوا: هي العروق التي في النطفة قصدوا هذا المعنى".
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢١٤.
(٦) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢١٤.
(٢) راجع التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص (٣٣٤-٣٣٨) خلق الإنسان للدكتور محمد علي البار ص (٣٩٠ وما بعدها).
(٣) ساقط من "ب".
(٤) قال ابن جرير مرجحا بعد أن ساق الأقوال المذكورة: ٢٩ / ٢٠٣-٢٠٥: "وأشبه هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ذلك (من نطفة أمشاج) نطفة الرجل ونطفة المرأة، لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلت فصارت علقة، فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة؟ وأما الذين قالوا: إن نطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإن المعروف من نطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونا واحدا لم تكن ألوانا مختلفة، واحسب أن الذين قالوا: هي العروق التي في النطفة قصدوا هذا المعنى".
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢١٤.
(٦) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢١٤.
آية رقم ٥
وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عاصم: "سلاسلا" و"قواريرًا" فَقَوَارِيرُ بِالْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ، وَبِالتَّنْوِينِ فِي الْوَصْلِ فِيهِنَّ جَمِيعًا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِلَا أَلِفٍ فِي الْوَقْفِ، وَلَا تَنْوِينٍ فِي الْوَصْلِ فِيهِنَّ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "قَوَارِيرَ" الْأَوْلَى بِالْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ وَبِالتَّنْوِينِ فِي الْوَصْلِ، وَ"سَلَاسِلَ" وَ"قَوَارِيرَ" الثَّانِيَةُ بِلَا أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ "سَلَاسِلًا" وَ"قَوَارِيرًا" الْأَوْلَى بِالْأَلِفِ [فِي الْوَقْفِ] (١) عَلَى الْخَطِّ وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الْوَصْلِ، وَ"قَوَارِيرَ" الثَّانِيَةُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ. قَوْلُهُ ﴿وَأَغْلَالًا﴾ يَعْنِي: فِي أَيْدِيهِمْ، تُغَلُّ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ ﴿وَسَعِيرًا﴾ وَقُودًا شَدِيدًا.
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) ﴾
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) ﴾
(١) زيادة من "ب".
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) ﴾
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمُ الْمُطِيعِينَ لِرَبِّهِمْ، [وَاحِدُهُمْ] (١) بَارٌّ، مِثْلُ: شَاهِدٍ وَأَشْهَادٍ، وَنَاصِرٍ وَأَنْصَارٍ، وَ"بَرُّ" أَيْضًا مِثْلُ: نَهَرٍ وَأَنْهَارٍ ﴿يَشْرَبُونَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿مِنْ كَأْسٍ﴾ [فِيهَا] (٢) شَرَابٌ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يُمْزَجُ لَهُمْ بِالْكَافُورِ وَيُخْتَمُ بِالْمِسْكِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: "مِزَاجُهَا" طَعْمُهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ كَالْكَافُورِ فِي بَيَاضِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَبَرْدِهِ، لِأَنَّ الْكَافُورَ لَا يُشْرَبُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا" (الْكَهْفِ-٩٦) أَيْ كَنَارٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ [قَتَادَةَ] (٣) وَمُجَاهِدٍ: يُمَازِجُهُ رِيحُ الْكَافُورِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: طُيِّبَتْ بِالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالزَّنْجَبِيلِ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْكَافُورُ اسْمٌ لِعَيْنِ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ. ﴿عَيْنًا﴾ نُصِبَ تَبَعًا لِلْكَافُورِ. وَقِيلَ: [هُوَ] (٤) نَصْبٌ عَلَى الْمَدْحِ. وَقِيلَ: أَعْنِي عَيْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَجْوَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنٍ ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ [قِيلَ: يَشْرَبُهَا] (٥) وَالْبَاءُ صِلَةٌ وَقِيلَ بِهَا أَيْ مِنْهَا ﴿عِبَادُ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ أَيْ يقودونها حيث شاؤوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَقُصُورِهِمْ، كَمَنْ يَكُونُ لَهُ نَهَرٌ يُفَجِّرُهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ. ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ هَذَا مِنْ صِفَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَيْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ يُوفُونَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمُ الْمُطِيعِينَ لِرَبِّهِمْ، [وَاحِدُهُمْ] (١) بَارٌّ، مِثْلُ: شَاهِدٍ وَأَشْهَادٍ، وَنَاصِرٍ وَأَنْصَارٍ، وَ"بَرُّ" أَيْضًا مِثْلُ: نَهَرٍ وَأَنْهَارٍ ﴿يَشْرَبُونَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿مِنْ كَأْسٍ﴾ [فِيهَا] (٢) شَرَابٌ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يُمْزَجُ لَهُمْ بِالْكَافُورِ وَيُخْتَمُ بِالْمِسْكِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: "مِزَاجُهَا" طَعْمُهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ كَالْكَافُورِ فِي بَيَاضِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَبَرْدِهِ، لِأَنَّ الْكَافُورَ لَا يُشْرَبُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا" (الْكَهْفِ-٩٦) أَيْ كَنَارٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ [قَتَادَةَ] (٣) وَمُجَاهِدٍ: يُمَازِجُهُ رِيحُ الْكَافُورِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: طُيِّبَتْ بِالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالزَّنْجَبِيلِ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْكَافُورُ اسْمٌ لِعَيْنِ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ. ﴿عَيْنًا﴾ نُصِبَ تَبَعًا لِلْكَافُورِ. وَقِيلَ: [هُوَ] (٤) نَصْبٌ عَلَى الْمَدْحِ. وَقِيلَ: أَعْنِي عَيْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَجْوَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنٍ ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ [قِيلَ: يَشْرَبُهَا] (٥) وَالْبَاءُ صِلَةٌ وَقِيلَ بِهَا أَيْ مِنْهَا ﴿عِبَادُ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ أَيْ يقودونها حيث شاؤوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَقُصُورِهِمْ، كَمَنْ يَكُونُ لَهُ نَهَرٌ يُفَجِّرُهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ. ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ هَذَا مِنْ صِفَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَيْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ يُوفُونَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،
(١) في "أ" واحدها.
(٢) في "ب" فيه.
(٣) في "ب" مقاتل، والصحيح ما أثبتناه من "أ" كما هو عند الطبري: ٢٩ / ٢٠٧.
(٤) ساقط من "ب".
(٥) ساقط من "أ".
(٢) في "ب" فيه.
(٣) في "ب" مقاتل، والصحيح ما أثبتناه من "أ" كما هو عند الطبري: ٢٩ / ٢٠٧.
(٤) ساقط من "ب".
(٥) ساقط من "أ".
— 293 —
وَغَيْرِهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ (١) وَمَعْنَى النَّذْرِ: الْإِيجَابُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: إِذَا نَذَرُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَفَّوْا بِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" (٢) ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ فَاشِيًا مُمْتَدًّا، يُقَالُ: اسْتَطَارَ الصُّبْحُ، إِذَا امْتَدَّ وَانْتَشَرَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ شَرُّهُ فَاشِيًا فِي السَّمَاوَاتِ فَانْشَقَّتْ، وَتَنَاثَرَتِ الْكَوَاكِبُ، وَكُوِّرَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَفَزِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَفِي الْأَرْضِ: فَنُسِفَتِ الْجِبَالُ، وَغَارَتِ الْمِيَاهُ، وَتَكَسَّرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ جَبَلٍ وَبِنَاءٍ. ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أَيْ عَلَى حُبِّ الطَّعَامِ وَقِلَّتِهِ وَشَهْوَتِهِمْ لَهُ وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: عَلَى حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مِسْكِينًا﴾ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ ﴿وَيَتِيمًا﴾ صَغِيرًا لَا أَبَ لَهُ ﴿وَأَسِيرًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: هُوَ الْمَسْجُونُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَ اللَّهُ بِالْأُسَرَاءِ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ أَسْرَاهُمْ يَوْمَئِذٍ لَأَهْلُ الشِّرْكِ. وَقِيلَ: الْأَسِيرُ الْمَمْلُوكُ. وَقِيلَ: الْمَرْأَةُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اتَّقَوْا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ" (٣) أَيْ أُسَرَاءُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٤).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: إِذَا نَذَرُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَفَّوْا بِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" (٢) ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ فَاشِيًا مُمْتَدًّا، يُقَالُ: اسْتَطَارَ الصُّبْحُ، إِذَا امْتَدَّ وَانْتَشَرَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ شَرُّهُ فَاشِيًا فِي السَّمَاوَاتِ فَانْشَقَّتْ، وَتَنَاثَرَتِ الْكَوَاكِبُ، وَكُوِّرَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَفَزِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَفِي الْأَرْضِ: فَنُسِفَتِ الْجِبَالُ، وَغَارَتِ الْمِيَاهُ، وَتَكَسَّرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ جَبَلٍ وَبِنَاءٍ. ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أَيْ عَلَى حُبِّ الطَّعَامِ وَقِلَّتِهِ وَشَهْوَتِهِمْ لَهُ وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: عَلَى حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مِسْكِينًا﴾ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ ﴿وَيَتِيمًا﴾ صَغِيرًا لَا أَبَ لَهُ ﴿وَأَسِيرًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: هُوَ الْمَسْجُونُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَ اللَّهُ بِالْأُسَرَاءِ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ أَسْرَاهُمْ يَوْمَئِذٍ لَأَهْلُ الشِّرْكِ. وَقِيلَ: الْأَسِيرُ الْمَمْلُوكُ. وَقِيلَ: الْمَرْأَةُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اتَّقَوْا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ" (٣) أَيْ أُسَرَاءُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٤).
(١) أخرجه الطبري: ٢٩ / ٢٠٨، وعبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٦.
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: ٢ / ٤٧٦ في النذر والأيمان، باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله. وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة: ١١ / ٥٨١، والمصنف في شرح السنة: ١٠ / ٢٠-٢١.
(٣) قطعة من حديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: ٣ / ٢١٢، والترمذي في أبواب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها: ٤ / ٣٢٦ وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه بنحوه في النكاح برقم: (١٨٥١) : ١ / ٥٩٤. وروى الإمام مسلم معناه في حديث جابر في حجة الوداع. وله شاهد من حديث عم أبي حرة الرقاشي عند الإمام أحمد: ٥ / ٧٢-٧٣. انظر: إرواء الغليل: ٧ / ٥٣-٥٤، ٩٦-٩٧.
(٤) ذكره صاحب الزاد المسير: ٨ / ٤٣٢.
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: ٢ / ٤٧٦ في النذر والأيمان، باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله. وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة: ١١ / ٥٨١، والمصنف في شرح السنة: ١٠ / ٢٠-٢١.
(٣) قطعة من حديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: ٣ / ٢١٢، والترمذي في أبواب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها: ٤ / ٣٢٦ وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه بنحوه في النكاح برقم: (١٨٥١) : ١ / ٥٩٤. وروى الإمام مسلم معناه في حديث جابر في حجة الوداع. وله شاهد من حديث عم أبي حرة الرقاشي عند الإمام أحمد: ٥ / ٧٢-٧٣. انظر: إرواء الغليل: ٧ / ٥٣-٥٤، ٩٦-٩٧.
(٤) ذكره صاحب الزاد المسير: ٨ / ٤٣٢.
— 294 —
الآيات من ٩ إلى ١٢
وَرَوَى مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَمِلَ لِيَهُودِيٍّ بِشَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ، [فَقَبَضَ الشَّعِيرَ] (١) فَطَحَنَ ثُلُثَهُ فَجَعَلُوا مِنْهُ شَيْئًا لِيَأْكُلُوهُ، فَلَمَّا تَمَّ إِنْضَاجُهُ أَتَى مِسْكِينٌ فَسَأَلَ فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ الطَّعَامَ، ثُمَّ عُمِلَ الثُّلُثُ الثَّانِي فَلَمَّا تَمَّ إِنْضَاجُهُ أَتَى يَتِيمٌ فَسَأَلَ فَأَطْعَمُوهُ، ثُمَّ عُمِلَ الثُّلُثُ الْبَاقِي فَلَمَّا تَمَّ إِنْضَاجُهُ أَتَى أَسِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسَأَلَ فَأَطْعَمُوهُ، وَطَوَوْا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ: وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، أَنَّ الْأَسِيرَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِطْعَامَ الْأَسَارَى، وَإِنْ كَانُوا مَنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، حَسَنٌ يُرْجَى ثَوَابُهُ (٢).
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) ﴾
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ ١٨١/ب وَالشُّكُورُ مَصْدَرٌ كَالْعُقُودِ وَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَلَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ. ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ تَعْبَسُ فِيهِ الْوُجُوهُ مِنْ هَوْلِهِ وَشِدَّتِهِ، نُسِبَ الْعَبُوسُ إِلَى الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ: يَوْمٌ صَائِمٌ وَلَيْلٌ قَائِمٌ. وَقِيلَ وُصِفَ الْيَوْمُ بِالْعَبُوسِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَمُقَاتِلٌ: "الْقَمْطَرِيرُ": الَّذِي يَقْبِضُ الْوُجُوهَ وَالْجِبَاهَ بِالتَّعْبِيسِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْعَبُوسُ الَّذِي لَا انْبِسَاطَ فِيهِ، و"الْقَمْطَرِيرُ" الشَّدِيدُ، قَالَ الْأَخْفَشُ: "الْقَمْطَرِيرُ" أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ وَأَطْوَلُهُ فِي الْبَلَاءِ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَقُمَاطِرٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدًا كَرِيهًا، واقْمَطَرَّ الْيَوْمُ فَهُوَ مُقْمَطِرٌّ. ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ الَّذِي يَخَافُونَ ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾ حُسْنًا فِي وُجُوهِهِمْ، ﴿وَسُرُورًا﴾ فِي قُلُوبِهِمْ. ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: عَلَى الْفَقْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَى الْجُوعِ. ﴿جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَأَلْبَسَهُمُ الْحَرِيرَ.
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) ﴾
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ ١٨١/ب وَالشُّكُورُ مَصْدَرٌ كَالْعُقُودِ وَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَلَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ. ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ تَعْبَسُ فِيهِ الْوُجُوهُ مِنْ هَوْلِهِ وَشِدَّتِهِ، نُسِبَ الْعَبُوسُ إِلَى الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ: يَوْمٌ صَائِمٌ وَلَيْلٌ قَائِمٌ. وَقِيلَ وُصِفَ الْيَوْمُ بِالْعَبُوسِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَمُقَاتِلٌ: "الْقَمْطَرِيرُ": الَّذِي يَقْبِضُ الْوُجُوهَ وَالْجِبَاهَ بِالتَّعْبِيسِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْعَبُوسُ الَّذِي لَا انْبِسَاطَ فِيهِ، و"الْقَمْطَرِيرُ" الشَّدِيدُ، قَالَ الْأَخْفَشُ: "الْقَمْطَرِيرُ" أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ وَأَطْوَلُهُ فِي الْبَلَاءِ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَقُمَاطِرٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدًا كَرِيهًا، واقْمَطَرَّ الْيَوْمُ فَهُوَ مُقْمَطِرٌّ. ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ الَّذِي يَخَافُونَ ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾ حُسْنًا فِي وُجُوهِهِمْ، ﴿وَسُرُورًا﴾ فِي قُلُوبِهِمْ. ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: عَلَى الْفَقْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَى الْجُوعِ. ﴿جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَأَلْبَسَهُمُ الْحَرِيرَ.
(١) ساقط من "ب".
(٢) قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف، صفحة (١٨٠) :"رواه الثعلبي من رواية القاسم بن بهرام عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عباس، ومن رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.. وقال الحكيم الترمذي: ومن الأحاديث التي تنكرها القلوب حديث رووه عن ابن عباس، فذكره.. ثم قال: هذا حديث مزوَّق مفتعل لا يروج إلا على أحمق جاهل. ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال "هذا لا شك في وضعه". وانظر: الواحدي في أسباب النزول، صفحة: (٥١٦). وراجع ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة": ٧ / ١٧٤-١٨٧ في رده على ابن المطهر في الاحتجاج بأمثال هذا، فقد بين بطلانه من ثلاثة عشر وجها. وانظر: تفسير القرطبي: ١٩ / ١٣٠-١٣٥.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف، صفحة (١٨٠) :"رواه الثعلبي من رواية القاسم بن بهرام عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عباس، ومن رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.. وقال الحكيم الترمذي: ومن الأحاديث التي تنكرها القلوب حديث رووه عن ابن عباس، فذكره.. ثم قال: هذا حديث مزوَّق مفتعل لا يروج إلا على أحمق جاهل. ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال "هذا لا شك في وضعه". وانظر: الواحدي في أسباب النزول، صفحة: (٥١٦). وراجع ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة": ٧ / ١٧٤-١٨٧ في رده على ابن المطهر في الاحتجاج بأمثال هذا، فقد بين بطلانه من ثلاثة عشر وجها. وانظر: تفسير القرطبي: ١٩ / ١٣٠-١٣٥.
الآيات من ١٣ إلى ١٨
﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) ﴾
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ ﴿فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ، وَلَا تَكُونُ أَرِيكَةً إِلَّا إِذَا اجْتَمَعَا ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ أَيْ [صَيْفًا] (١) وَلَا شِتَاءً. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي شَمْسًا يُؤْذِيهِمْ حَرُّهَا وَلَا زَمْهَرِيرًا يُؤْذِيهِمْ بِرْدُهُ، لِأَنَّهُمَا يُؤْذِيَانِ فِي الدُّنْيَا. وَالزَّمْهَرِيرُ: الْبَرْدُ الشَّدِيدُ. ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُمْ ظِلَالُ أَشْجَارِهَا، وَنُصِبَ "دَانِيَةً" بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ "مُتَّكِئِينَ" وَقِيلَ: عَلَى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: "لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا" وَيَرَوْنَ "دَانِيَةً" وَقِيلَ: عَلَى الْمَدْحِ ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ سُخِّرَتْ وَقُرِّبَتْ ﴿قُطُوفُهَا﴾ ثِمَارُهَا ﴿تَذْلِيلًا وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَيَتَنَاوَلُونَهَا كَيْفَ شَاءُوا عَلَى أَيِّ حال كانوا. ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ بَيَاضَ الْفِضَّةِ فِي صَفَاءِ الْقَوَارِيرِ، فَهِيَ مِنْ فِضَّةٍ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجِ، يَرَى مَا فِي دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا.
قَالَ الْكَلْبِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَوَارِيرَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِمْ، وَإِنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَوَارِيرَ يَشْرَبُونَ فِيهَا ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ قَدَّرُوا الْكَأْسَ عَلَى قَدْرِ رِيِّهِمْ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، أَيْ قَدَّرَهَا لَهُمُ السُّقَاةُ وَالْخَدَمُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ يُقَدِّرُونَهَا ثُمَّ يُسْقَوْنَ. ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ يُشَوِّقُ وَيُطْرِبُ، وَالزَّنْجَبِيلُ: مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ جِدًّا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يُسْقَوْنَ فِي الْجَنَّةِ الْكَأْسَ الْمَمْزُوجَةَ بِزَنْجَبِيلِ الْجَنَّةِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يُشْبِهُ زَنْجَبِيلَ الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ وَسَمَّاهُ لَيْسَ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِثْلٌ. وَقِيلَ: هُوَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْهَا طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَيُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٢). ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: سَلِسَةٌ مُنْقَادَةٌ لَهُمْ يُصَرِّفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا (٣) وَقَالَ
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ ﴿فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ، وَلَا تَكُونُ أَرِيكَةً إِلَّا إِذَا اجْتَمَعَا ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ أَيْ [صَيْفًا] (١) وَلَا شِتَاءً. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي شَمْسًا يُؤْذِيهِمْ حَرُّهَا وَلَا زَمْهَرِيرًا يُؤْذِيهِمْ بِرْدُهُ، لِأَنَّهُمَا يُؤْذِيَانِ فِي الدُّنْيَا. وَالزَّمْهَرِيرُ: الْبَرْدُ الشَّدِيدُ. ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُمْ ظِلَالُ أَشْجَارِهَا، وَنُصِبَ "دَانِيَةً" بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ "مُتَّكِئِينَ" وَقِيلَ: عَلَى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: "لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا" وَيَرَوْنَ "دَانِيَةً" وَقِيلَ: عَلَى الْمَدْحِ ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ سُخِّرَتْ وَقُرِّبَتْ ﴿قُطُوفُهَا﴾ ثِمَارُهَا ﴿تَذْلِيلًا وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَيَتَنَاوَلُونَهَا كَيْفَ شَاءُوا عَلَى أَيِّ حال كانوا. ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ بَيَاضَ الْفِضَّةِ فِي صَفَاءِ الْقَوَارِيرِ، فَهِيَ مِنْ فِضَّةٍ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجِ، يَرَى مَا فِي دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا.
قَالَ الْكَلْبِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَوَارِيرَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِمْ، وَإِنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَوَارِيرَ يَشْرَبُونَ فِيهَا ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ قَدَّرُوا الْكَأْسَ عَلَى قَدْرِ رِيِّهِمْ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، أَيْ قَدَّرَهَا لَهُمُ السُّقَاةُ وَالْخَدَمُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ يُقَدِّرُونَهَا ثُمَّ يُسْقَوْنَ. ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ يُشَوِّقُ وَيُطْرِبُ، وَالزَّنْجَبِيلُ: مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ جِدًّا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يُسْقَوْنَ فِي الْجَنَّةِ الْكَأْسَ الْمَمْزُوجَةَ بِزَنْجَبِيلِ الْجَنَّةِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يُشْبِهُ زَنْجَبِيلَ الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ وَسَمَّاهُ لَيْسَ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِثْلٌ. وَقِيلَ: هُوَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْهَا طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَيُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٢). ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: سَلِسَةٌ مُنْقَادَةٌ لَهُمْ يُصَرِّفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا (٣) وَقَالَ
(١) في "ب" قيضا".
(٢) أخرجه الطبري: ٢٩ / ٢١٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٨، والطبري: ٢٩ / ٢١٨، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٦ عزوه لعبد بن حميد.
(٢) أخرجه الطبري: ٢٩ / ٢١٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٨، والطبري: ٢٩ / ٢١٨، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٦ عزوه لعبد بن حميد.
الآيات من ١٩ إلى ٢١
مُجَاهِدٌ: حَدِيدَةٌ [شَدِيدَةُ] (١) الْجِرْيَةِ (٢). وَقَالَ [أَبُو الْعَالِيَةِ] (٣) وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: سُمِّيَتْ سَلْسَبِيلًا لِأَنَّهَا تَسِيلُ عَلَيْهِمْ فِي الطُّرُقِ وَفِي مَنَازِلِهِمْ تَنْبُعُ مِنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ إِلَى أَهْلِ الْجِنَانِ وَشَرَابُ الْجَنَّةِ عَلَى بَرْدِ الْكَافُورِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ وَرِيحِ الْمِسْكِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ سَلْسَبِيلًا لِأَنَّهَا فِي غَايَةِ السَّلَاسَةِ تَتَسَلْسَلُ فِي الْحَلْقِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "تُسَمَّى" أَيْ تُوصَفُ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ سَلْسَبِيلًا صِفَةٌ لَا اسْمٌ.
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) ﴾
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ فِي بَيَاضِ اللُّؤْلُؤِ وَحُسْنِهِ، وَاللُّؤْلُؤُ إِذَا نُثِرَ مِنَ الْخَيْطِ عَلَى الْبِسَاطِ، كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ مَنْظُومًا. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّمَا شُبِّهُوا بِالْمَنْثُورِ لِانْتِثَارِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ، فَلَوْ كَانُوا صَفًّا لَشُبِّهُوا بِالْمَنْظُومِ. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ أَيْ إِذَا [رَأَيْتَ] (٤) بِبَصَرِكَ وَنَظَرْتَ بِهِ ثَمَّ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ لَا يُوصَفُ ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ وَهُوَ أَنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَنْظُرُ إِلَى مُلْكِهِ فِي مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنَّ رَسُولَ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقِيلَ: مُلْكًا لَا زَوَالَ لَهُ. ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَمْزَةُ: "عَالِيهِمْ" سَاكِنَةَ الْيَاءِ مَكْسُورَةَ الْهَاءِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ: ثِيَابُ سُنْدُسٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنَصْبِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى [الصِّفَةِ، أَيْ فَوْقَهُمْ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ] (٥) ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ "خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ" [مَرْفُوعًا] (٦) عَطْفًا عَلَى الثِّيَابِ، وَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ مَجْرُورَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ "خُضْرٍ" بِالْجَرِّ وَ"إِسْتَبْرَقٌ" بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ عَلَى ضِدِّهِ [فَالرَّفْعُ عَلَى] (٧)
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) ﴾
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ فِي بَيَاضِ اللُّؤْلُؤِ وَحُسْنِهِ، وَاللُّؤْلُؤُ إِذَا نُثِرَ مِنَ الْخَيْطِ عَلَى الْبِسَاطِ، كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ مَنْظُومًا. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّمَا شُبِّهُوا بِالْمَنْثُورِ لِانْتِثَارِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ، فَلَوْ كَانُوا صَفًّا لَشُبِّهُوا بِالْمَنْظُومِ. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ أَيْ إِذَا [رَأَيْتَ] (٤) بِبَصَرِكَ وَنَظَرْتَ بِهِ ثَمَّ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ لَا يُوصَفُ ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ وَهُوَ أَنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَنْظُرُ إِلَى مُلْكِهِ فِي مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنَّ رَسُولَ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقِيلَ: مُلْكًا لَا زَوَالَ لَهُ. ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَمْزَةُ: "عَالِيهِمْ" سَاكِنَةَ الْيَاءِ مَكْسُورَةَ الْهَاءِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ: ثِيَابُ سُنْدُسٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنَصْبِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى [الصِّفَةِ، أَيْ فَوْقَهُمْ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ] (٥) ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ "خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ" [مَرْفُوعًا] (٦) عَطْفًا عَلَى الثِّيَابِ، وَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ مَجْرُورَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ "خُضْرٍ" بِالْجَرِّ وَ"إِسْتَبْرَقٌ" بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ عَلَى ضِدِّهِ [فَالرَّفْعُ عَلَى] (٧)
(١) ما بين القوسين استدركناه من رواية هناد في الزهد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٨، والطبري: ٢٩ / ٢١٨، وهناد في الزهد: ١ / ١٧٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٥ لسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي. وأخرجه البخاري تعليقا: ٦ / ٣١٩، وقال الحافظ في "الفتح": وصله سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من طريق مجاهد. وانظر تعليق المحقق على الزهد لهناد.
(٣) ساقط من "ب".
(٤) في "ب" رميت.
(٥) في "أ" الحال، وعاليهم: أي فوقهم، ويجوز انتصابه على الظرف.
(٦) في "أ" مرفوعتين.
(٧) في "أ" فقوله: أخضر بالرفع على.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٨، والطبري: ٢٩ / ٢١٨، وهناد في الزهد: ١ / ١٧٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٥ لسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي. وأخرجه البخاري تعليقا: ٦ / ٣١٩، وقال الحافظ في "الفتح": وصله سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من طريق مجاهد. وانظر تعليق المحقق على الزهد لهناد.
(٣) ساقط من "ب".
(٤) في "ب" رميت.
(٥) في "أ" الحال، وعاليهم: أي فوقهم، ويجوز انتصابه على الظرف.
(٦) في "أ" مرفوعتين.
(٧) في "أ" فقوله: أخضر بالرفع على.
الآيات من ٢٢ إلى ٢٤
نَعْتِ الثِّيَابِ [وَالْجَرُّ] (١) عَلَى نَعْتِ السُّنْدُسِ [وَإِسْتَبْرَقٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وَثِيَابُ إِسْتَبْرَقٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ كَقَوْلِهِ "وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ" أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: خَزٌّ أَيْ ثَوْبُ خَزٍّ، وَأَمَّا جَرُّ إِسْتَبْرَقٍ فَعَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى سُنْدُسٍ وَهُوَ جُرَّ بِإِضَافَةِ الثِّيَابِ إِلَيْهِ، وَهُمَا جِنْسَانِ أُضِيفَتِ الثِّيَابُ إِلَيْهِمَا كَمَا تَقُولُ: ثَوْبُ خَزٍّ وَكَتَّانٍ فَتُضِيفُهُ إِلَى الْجِنْسَيْنِ] (٢).
﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قِيلَ: طَاهِرًا مِنَ الْأَقْذَارِ وَالْأَقْذَاءِ لَمْ تُدَنِّسْهُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ كَخَمْرِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَإِبْرَاهِيمُ: إِنَّهُ لَا يَصِيرُ بَوْلًا نَجِسًا وَلَكِنَّهُ يَصِيرُ رَشْحًا فِي أَبْدَانِهِمْ، [رِيحُهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ] (٣)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِالطَّعَامِ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ ذَلِكَ أُتُوا بِالشَّرَابِ الطَّهُورِ، فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُ بُطُونَهُمْ وَيَصِيرُ مَا أَكَلُوا رَشْحًا يَخْرُجُ مِنْ جُلُودِهِمْ [رِيحًا] (٤) أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، وَتَضْمُرُ بُطُونُهُمْ وَتَعُودُ شَهْوَتُهُمْ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ عَيْنُ مَاءٍ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا نَزَعَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ غِلٍّ وَغِشٍّ وَحَسَدٍ.
﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) ﴾
﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ أَيْ مَا وُصِفَ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ كَانَ لَكُمْ جَزَاءً بِأَعْمَالِكُمْ، ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ﴾ عَمَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ مَشْكُورًا، قَالَ عَطَاءٌ: شَكَرْتُكُمْ عَلَيْهِ [فَأُثِيبُكُمْ] (٥) أَفْضَلَ الثَّوَابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ قَالَ ابن عباس: ١٨٢/أمُتَفَرِّقًا آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، وَلَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً. ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ ﴿آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ يَعْنِي وَكَفُورًا، وَالْأَلِفُ صِلَةٌ.
﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قِيلَ: طَاهِرًا مِنَ الْأَقْذَارِ وَالْأَقْذَاءِ لَمْ تُدَنِّسْهُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ كَخَمْرِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَإِبْرَاهِيمُ: إِنَّهُ لَا يَصِيرُ بَوْلًا نَجِسًا وَلَكِنَّهُ يَصِيرُ رَشْحًا فِي أَبْدَانِهِمْ، [رِيحُهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ] (٣)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِالطَّعَامِ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ ذَلِكَ أُتُوا بِالشَّرَابِ الطَّهُورِ، فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُ بُطُونَهُمْ وَيَصِيرُ مَا أَكَلُوا رَشْحًا يَخْرُجُ مِنْ جُلُودِهِمْ [رِيحًا] (٤) أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، وَتَضْمُرُ بُطُونُهُمْ وَتَعُودُ شَهْوَتُهُمْ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ عَيْنُ مَاءٍ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا نَزَعَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ غِلٍّ وَغِشٍّ وَحَسَدٍ.
﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) ﴾
﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ أَيْ مَا وُصِفَ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ كَانَ لَكُمْ جَزَاءً بِأَعْمَالِكُمْ، ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ﴾ عَمَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ مَشْكُورًا، قَالَ عَطَاءٌ: شَكَرْتُكُمْ عَلَيْهِ [فَأُثِيبُكُمْ] (٥) أَفْضَلَ الثَّوَابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ قَالَ ابن عباس: ١٨٢/أمُتَفَرِّقًا آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، وَلَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً. ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ ﴿آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ يَعْنِي وَكَفُورًا، وَالْأَلِفُ صِلَةٌ.
(١) في "أ" وخضر بالجر.
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٣) في "ب" كرشح المسك.
(٤) ساقط من "ب".
(٥) في "ب" فآتيتكم.
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٣) في "ب" كرشح المسك.
(٤) ساقط من "ب".
(٥) في "ب" فآتيتكم.
آية رقم ٢٥
ﰖﰗﰘﰙﰚ
ﰛ
قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ بِالْآثِمِ الْكَفُورِ أَبَا جَهْلٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ أَبُو جَهْلٍ عَنْهَا، وَقَالَ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ (١).
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ بـ"الْآثِمِ" عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبِـ"الْكَفُورِ" الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ لِأَجْلِ النِّسَاءِ وَالْمَالِ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ عُتْبَةُ: فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأَسُوقُهَا إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ: أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (٢).
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) ﴾
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ بـ"الْآثِمِ" عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبِـ"الْكَفُورِ" الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ لِأَجْلِ النِّسَاءِ وَالْمَالِ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ عُتْبَةُ: فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأَسُوقُهَا إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ: أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (٢).
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) ﴾
(١) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٩، والطبري: ٢٩ / ٢٢٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٨ لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) قال الآلوسي: ٢٩ / ١٦٥-١٦٦: "والمراد بالآثم والكفور: جنسه. وتعليق النهي بذلك مشعر بعلية الوصفين له، فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الإثم والكفر، لا فيما ليس بإثم ولا كفر والمراد: ولا تطع مرتكب الإثم الداعي لك إليه، أو مرتكب الكفر الداعي إليه: أي: لا تتبع أحدا من الآثم إذا دعاك إلى الإثم، ومن الكفور إذا دعاك إلى الكفر فإنه إذا قيل: لا تطع الظالم، فهم منه: ولا تتبعه في الظلم إذا دعاك إليه. ومنع هذا الفهم مكابرة.. وقيل: الآثم: عتبة، والكفور: الوليد. والأولى ما تقدم". وقال: "وفي النهي مع العصمة إرشاد لغير المعصوم إلى التضرع إلى الله تعالى والرغبة إليه سبحانه في الحفظ عن الوقوع فيما لا ينبغي".
(٢) قال الآلوسي: ٢٩ / ١٦٥-١٦٦: "والمراد بالآثم والكفور: جنسه. وتعليق النهي بذلك مشعر بعلية الوصفين له، فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الإثم والكفر، لا فيما ليس بإثم ولا كفر والمراد: ولا تطع مرتكب الإثم الداعي لك إليه، أو مرتكب الكفر الداعي إليه: أي: لا تتبع أحدا من الآثم إذا دعاك إلى الإثم، ومن الكفور إذا دعاك إلى الكفر فإنه إذا قيل: لا تطع الظالم، فهم منه: ولا تتبعه في الظلم إذا دعاك إليه. ومنع هذا الفهم مكابرة.. وقيل: الآثم: عتبة، والكفور: الوليد. والأولى ما تقدم". وقال: "وفي النهي مع العصمة إرشاد لغير المعصوم إلى التضرع إلى الله تعالى والرغبة إليه سبحانه في الحفظ عن الوقوع فيما لا ينبغي".
الآيات من ٢٦ إلى ٢٨
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (٢٨) ﴾
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [يَعْنِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ] (١) ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ يَعْنِي التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ. ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ ﴿يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ أَيِ الدَّارَ الْعَاجِلَةَ وَهِيَ الدُّنْيَا. ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي أَمَامَهُمْ ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ شَدِيدًا وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. أَيْ يَتْرُكُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ. ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا﴾ [قَوَّيْنَا وَأَحْكَمْنَا] (٢) ﴿أَسْرَهُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ [وَمُقَاتِلٌ] (٣) "أَسْرَهُمْ" أَيْ: خَلْقَهُمْ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَسَنُ الْأَسْرِ، أَيِ: الْخَلْقِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي أَوْصَالَهُمْ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِالْعُرُوقِ وَالْعَصَبِ.
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [يَعْنِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ] (١) ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ يَعْنِي التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ. ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ ﴿يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ أَيِ الدَّارَ الْعَاجِلَةَ وَهِيَ الدُّنْيَا. ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي أَمَامَهُمْ ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ شَدِيدًا وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. أَيْ يَتْرُكُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ. ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا﴾ [قَوَّيْنَا وَأَحْكَمْنَا] (٢) ﴿أَسْرَهُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ [وَمُقَاتِلٌ] (٣) "أَسْرَهُمْ" أَيْ: خَلْقَهُمْ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَسَنُ الْأَسْرِ، أَيِ: الْخَلْقِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي أَوْصَالَهُمْ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِالْعُرُوقِ وَالْعَصَبِ.
(١) ما بين القوسين زيادة من "ب".
(٢) ما بين القوسين زيادة من "ب".
(٣) ساقط من "أ".
(٢) ما بين القوسين زيادة من "ب".
(٣) ساقط من "أ".
الآيات من ٢٩ إلى ٣١
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ "الْأَسْرِ" قَالَ: الشَّرَجُ، يَعْنِي: مَوْضِعَ مَصْرَفَيِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، إِذَا خَرَجَ الْأَذَى تَقَبَّضَا. ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ أَيْ: إِذَا شِئْنَا أَهْلَكْنَاهُمْ وَأَتَيْنَا بِأَشْبَاهِهِمْ فَجَعَلْنَاهُمْ بَدَلًا مِنْهُمْ.
﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١) ﴾
﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ يَعْنِي هَذِهِ السُّورَةَ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ تَذْكِيرٌ وَعِظَةٌ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ وَسِيلَةً بِالطَّاعَةِ. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "يَشَاءُونَ" بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أَيْ لَسْتُمْ تَشَاءُونَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ﴾ أَيِ الْمُشْرِكِينَ ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١) ﴾
﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ يَعْنِي هَذِهِ السُّورَةَ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ تَذْكِيرٌ وَعِظَةٌ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ وَسِيلَةً بِالطَّاعَةِ. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "يَشَاءُونَ" بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أَيْ لَسْتُمْ تَشَاءُونَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ﴾ أَيِ الْمُشْرِكِينَ ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير