تفسير سورة سورة الإنسان
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
ﰡ
آية رقم ١
يقول تعالى مخبراً عن الإنسان، أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئاً يذكر لحقارته وضعفه، فقال تعالى :﴿ هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ﴾ ثم بيّن ذلك فقال جل جلاله :﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ﴾ أي أخلاط، والمشج والمشيج، الشيء المختلط بعضه في بعض، قال ابن عباس : يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، وقال عكرمة ومجاهد : الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، وقوله تعالى :﴿ نَّبْتَلِيهِ ﴾ أي نختبره كقوله جلَّ جلاله :﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [ هود : ٧، الملك : ٢ ]، ﴿ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ أي جعلنا له سمعاً وبصراً يتمكن بهما من الطاعة والمعصية، وقوله جلّ وعلا :﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل ﴾ أي بيناه له ووضحناه وبصرناه به كقوله جلَّ وعلا :﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى ﴾ [ فصلت : ١٧ ]، وكقوله جلّ وعلا :﴿ وَهَدَيْنَاهُ النجدين ﴾ [ البلد : ١٠ ] أي بينا له طريق الخير وطريق الشر، وهذا قول عكرمة ومجاهد والجمهور، وروي عن الضحّاك والسدي ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل ﴾ يعني خروجه من الرحم، وهذا قول غريب، والصحيح المشهور الأول، وقوله تعالى :﴿ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ منصوب على الحال في الهاء في قوله :﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل ﴾ تقديره : فهو في ذلك ما شقي وإما سعيد، كما جاء في الحديث الصحيح :« كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها »، وقد تقدم من رواية جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« لكل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه إما شاكراً وإما كفواً »، وروى الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :« ما من خارج يخرج إلاّ ببابه رايتان : راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله اتبعه الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته ».
آية رقم ٤
ﯻﯼﯽﯾﯿﰀ
ﰁ
يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه، من السلاسل والأغلال والسعير وهو اللهب، والحريق في نار جهنم كما قال تعالى :﴿ إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل يُسْحَبُونَ * فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ ﴾ [ غافر : ٧١-٧٢ ]، ولما ذكر ما أعده لهؤلاء الأشقياء من السعير قال بعده :﴿ إِنَّ الأبرار يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ﴾، وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة، مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة، قال الحسن : برد الكافور في طيب الزنجبيل، ولهذا قال :﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ أي هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور، هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفاً بلا مزج ويروون بها، قاب بها، قال بعضهم : هذا الشراب في طيبه كالكافور، وقال بعضهم : هو من عين كافور، وقوله تعالى :﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ أي يتصرفون فيها حيث شاءوا وأين شاءوا، من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم، والتفجير هو الاتباع، كما قال تعالى :﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً ﴾ [ الإسراء : ٩٠ ]، وقال :﴿ وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً ﴾ [ الكهف : ٣٣ ] وقال مجاهد :﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ يقودونها حيث شاءوا، وقال الثوري : يصرفونها حيث شاءوا، وقوله تعالى :﴿ يُوفُونَ بالنذر وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ أي يتعبدون الله فيما أوجبه عليهم من فعل الطاعات وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر، وفي الحديث :« من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه »، ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب يوم المعاد وهو اليوم الذي يكون ﴿ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ أي منتشراً عاماً على الناس إلاّ من رحم الله، قال ابن عباس : فاشياً، وقال قتادة : استطار والله شر ذلك اليوم ملأ السماوات والأرض.
وقوله تعالى :﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ ﴾ قيل : على حب الله تعالى لدلالة السياق عليه، مجاهد ومقاتل، واختاره ابن جرير كقوله تعالى :﴿ وَآتَى المال على حُبِّهِ ﴾ [ البقرة : ١٧٧ ]، وكقوله تعالى :﴿ لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [ آل عمران : ٩٢ ]، وروى البيهقي عن نافع قال : مرض ابن عمر فاشتهى عنباً أول ما جاء العنب، فأرسلت صفية يعني امرأة فانتشرت عنقوداً بدرهم، فاتبع الرسول سائل، فلما دخل به قال السائل : السائل، فقال ابن عمر : أعطوه إياه فأعطوه إياه، وفي الصحيح :« أفضل الصدقة أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر » أي في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه، ولهذا قال تعالى :﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾ أما المسكين واليتيم فقد تقدم بيانهما وصفتهما، وأما الأسير فقال الحسن والضحّاك : الأسير من أهل القبلة، وقال ابن عباس :« كان أسراؤهم يومئذٍ مشركين، يشهد لهذا أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء »
وقوله تعالى :﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ ﴾ قيل : على حب الله تعالى لدلالة السياق عليه، مجاهد ومقاتل، واختاره ابن جرير كقوله تعالى :﴿ وَآتَى المال على حُبِّهِ ﴾ [ البقرة : ١٧٧ ]، وكقوله تعالى :﴿ لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [ آل عمران : ٩٢ ]، وروى البيهقي عن نافع قال : مرض ابن عمر فاشتهى عنباً أول ما جاء العنب، فأرسلت صفية يعني امرأة فانتشرت عنقوداً بدرهم، فاتبع الرسول سائل، فلما دخل به قال السائل : السائل، فقال ابن عمر : أعطوه إياه فأعطوه إياه، وفي الصحيح :« أفضل الصدقة أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر » أي في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه، ولهذا قال تعالى :﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾ أما المسكين واليتيم فقد تقدم بيانهما وصفتهما، وأما الأسير فقال الحسن والضحّاك : الأسير من أهل القبلة، وقال ابن عباس :« كان أسراؤهم يومئذٍ مشركين، يشهد لهذا أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء »
— 2645 —
، وقال عكرمة : هم العبيد، واختاره ابن جرير لعموم الآية للمسلم والمشرك، وقد وصى رسول الله ﷺ بالإحسان إلى الأرقاء حتى كان آخر ما أوصى به أن جعل يقول :« الصلاة وما ملكت أيمانكم » قال مجاهد : هو المحبوس، أي يطعمون الطعام لهؤلاء، وهم يشتهونه ويحبونه قائلين بلسان الحال :﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله ﴾ أي رجاء ثواب الله ورضاه ﴿ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً ﴾ أي لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها ولا أن تشركونا عند الناس، قال مجاهد : أما والله ما قالوه بألسنتهم، ولكن علم الله به من قلوبهم، فأتى عليهم به، ليرغب في ذلك راغب ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ﴾ أي إنما نفعل هذا لعل الله أن يرحمنا ويتلقانا بلطفه في اليوم العبوس القمطرير، قال ابن عباس ﴿ عَبُوساً ﴾ ضيقاً ﴿ قَمْطَرِيراً ﴾ طويلاً، وقال عكرمة : يعبس الكافر يومئذٍ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران، وقال مجاهد :﴿ عَبُوساً ﴾ العابس الشفتين، ﴿ قَمْطَرِيراً ﴾ قال : يقبض الوجه باليسور، وقال سعيد بن جبير وقتادة : تعبس فيه الوجوه من الهول ﴿ قَمْطَرِيراً ﴾ تقلص الجبين وما بين العينين من الهول، وقال ابن زيد : العبوس الشر، والقمطرير الشديد، وقال ابن جرير : والقمطرير هو الشديد، يقال : هو يوم فمطرير ويوم قماطر، ويوم عصيب وعصبصب.
قال الله تعالى :﴿ فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾ وهذا من باب التجانس البليغ، ﴿ فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم ﴾ أي آمنهم مما خافوا منه، ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ﴾ أي في وجوههم، ﴿ وَسُرُوراً ﴾ أي في قلوبهم وهذه كقوله تعالى :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ﴾ [ عبس : ٣٨-٣٩ ] وذلك أن القلب إذا سر استنار الوجه. قال كعب بن مالك في حديثه الطويل :« وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه حتى كأنه فلقة قمر، وقالت عائشة رضي الله عنها، » دخل عليَّ رسول الله صلى الله وسلم مسروراً تبرق أسارير وجهه « » الحديث. وقوله تعالى :﴿ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ ﴾ أي بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم وبوأهم ﴿ جَنَّةً وَحَرِيراً ﴾ أي منزلاً رحباً، وعشياً رغداً، ولباساً حسناً.
قال الله تعالى :﴿ فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾ وهذا من باب التجانس البليغ، ﴿ فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم ﴾ أي آمنهم مما خافوا منه، ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ﴾ أي في وجوههم، ﴿ وَسُرُوراً ﴾ أي في قلوبهم وهذه كقوله تعالى :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ﴾ [ عبس : ٣٨-٣٩ ] وذلك أن القلب إذا سر استنار الوجه. قال كعب بن مالك في حديثه الطويل :« وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه حتى كأنه فلقة قمر، وقالت عائشة رضي الله عنها، » دخل عليَّ رسول الله صلى الله وسلم مسروراً تبرق أسارير وجهه « » الحديث. وقوله تعالى :﴿ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ ﴾ أي بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم وبوأهم ﴿ جَنَّةً وَحَرِيراً ﴾ أي منزلاً رحباً، وعشياً رغداً، ولباساً حسناً.
— 2646 —
آية رقم ١٣
يخبر تعالى عن أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العظيم فقال تعالى :﴿ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك ﴾ تقدم الكلام على ذلك في سورة الصافات، وأن ألأرائك هي السرر تحت الحجال، وقوله تعالى :﴿ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً ﴾ أي ليس عندهم حرّ مزعج، ولا برد مؤلم، ﴿ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا ﴾ أي قريبة إليهم أغصانها، ﴿ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ﴾ أي متى تعاطاه دنا القطف إليه، تدلى من أعلى غصنه كأنه سامع طائع، كما قال تعالى :﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾ [ الحاقة : ٢٣ ] قال مجاهد : إن قام ارتفعت معه بقدر، وإن قعد تذلّلت له حتى ينالها، وإن اضطجع تذلّلت له حتى ينالها فذلك قوله تعالى :﴿ تَذْلِيلاً ﴾، وقال قتادة : لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد، وقوله جلَّت عظمته :﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ ﴾ أي يطوف عليهم الخدم بأواني الطعام، وهي في من فظة، وأكواب الشراب وهي التي لا عرى لها ولا خراطيم، وقوله :﴿ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ ﴾ فالأول منصوب بخبر كان، أي كانت قوارير، والثاني منصوب إما على الدلية أو تمييز، قال ابن عباس : بياض الفضة في صفاء الزجاج، والقوارير لا تكون إلاّ من زجاج، فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا، قال ابن عباس : ليس في الجنة شيء إلاّ قد أعطيتهم في الدنيا شبه إلاّ قوارير من فضة، وقوله تعالى :﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ أي على قدر ريّهم لا تزيد عنه ولا تنقص، بل هي معدة لذلك مقدرة بحسب ري صاحبها، وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة، وقال ابن عباس :﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ قدرت للكف، وقال الضحّاك : على قدر كف الخادم، وهذا لا ينافي القول الأول، فإنها مقدرة في القدر والري.
وقوله تعالى :﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ﴾ أي ويسقون - يعني الأبرار أيضاً - في هذه الأكواب ﴿ كَأْساً ﴾ أي خمراً، ﴿ كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ﴾ فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد، وتارة بالزنجبيل، وهو حار ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة، وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صرفاً كما قاله قتادة وغير واحد، وقد تقدم قوله جلا وعلا :﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ﴾ [ الإنسان : ٦ ]، وقال هاهنا :﴿ عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً ﴾ أي الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلاً، قال عكرمة، اسم عين في الجنة. وقال مجاهد : سميت بذلك لسلامة مسيلها وحدة جريها، وقوله تعالى :﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ أي يطوف على أهل الجنة ولدان من ولدان الجنة ﴿ مُّخَلَّدُونَ ﴾ أي على حالة واحدة، مخلدون عليها لا يتغيرون عنها لا تزيد أعمارهم عن تلك السن، وقوله تعالى :﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ أي إذا رأيتهم في صباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم ﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن، قال قتادة : ما من أهل الجنة من أحد إلاّ يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ما عليه صاحبه، وقوله جلا وعلا :﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ﴾ أي وإذا رأيت يا محمد ﴿ ثَمَّ ﴾ أي هناك يعني في الجنة ونعيمها، وسعتها وارتفاعها، وما فيها من الحبرة والسرور ﴿ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾ أي مملكة لله هناك عظيمة، وسلطاناً باهراً، وثبت في الصحيح
وقوله تعالى :﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ﴾ أي ويسقون - يعني الأبرار أيضاً - في هذه الأكواب ﴿ كَأْساً ﴾ أي خمراً، ﴿ كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ﴾ فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد، وتارة بالزنجبيل، وهو حار ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة، وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صرفاً كما قاله قتادة وغير واحد، وقد تقدم قوله جلا وعلا :﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ﴾ [ الإنسان : ٦ ]، وقال هاهنا :﴿ عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً ﴾ أي الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلاً، قال عكرمة، اسم عين في الجنة. وقال مجاهد : سميت بذلك لسلامة مسيلها وحدة جريها، وقوله تعالى :﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ أي يطوف على أهل الجنة ولدان من ولدان الجنة ﴿ مُّخَلَّدُونَ ﴾ أي على حالة واحدة، مخلدون عليها لا يتغيرون عنها لا تزيد أعمارهم عن تلك السن، وقوله تعالى :﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ أي إذا رأيتهم في صباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم ﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن، قال قتادة : ما من أهل الجنة من أحد إلاّ يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ما عليه صاحبه، وقوله جلا وعلا :﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ﴾ أي وإذا رأيت يا محمد ﴿ ثَمَّ ﴾ أي هناك يعني في الجنة ونعيمها، وسعتها وارتفاعها، وما فيها من الحبرة والسرور ﴿ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾ أي مملكة لله هناك عظيمة، وسلطاناً باهراً، وثبت في الصحيح
— 2647 —
« أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً إليها :» إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها « »، وفي الحديث عن ابن عمر مرفوعاً :« إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه » فإذا كان هذا عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في الجنة، فما ظنك بما هو أعلى منزلة وأحظى عنده تعالى؟.
وقوله جلَّ جلاله :﴿ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ﴾ أي لباس أهل الجنة فيها الحرير ( السندس ) وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، و ( الاستبرق ) وهو ما فيه بريق ولمعان وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس، ﴿ وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ﴾ وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال تعالى :﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [ الحج : ٢٣، فاطر : ٣٣ ] لما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده :﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾ أي طهر بواطنهم من الحسد والحقد، والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : إذا انتهى أهل الجنة إلى باب الجنة وجدوا هنالك عينين فكأنما ألهموا ذلك فشربوا من إحداهما، فأذهب الله ما في بطونهم من أذى، ثم اغتسلوا من الأُخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن، وقوله تعالى :﴿ إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ﴾ أي يقال لهم ذلك تكريماً لهم وأحساناً إليهم كما قال تعالى :﴿ كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية ﴾ [ الحاقة : ٢٤ ]، وكقوله تعالى :﴿ ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [ الأعراف : ٤٣ ] وقوله تعالى :﴿ وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ﴾ أي جزاكم الله تعالى على القليل بالكثير.
وقوله جلَّ جلاله :﴿ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ﴾ أي لباس أهل الجنة فيها الحرير ( السندس ) وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، و ( الاستبرق ) وهو ما فيه بريق ولمعان وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس، ﴿ وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ﴾ وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال تعالى :﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [ الحج : ٢٣، فاطر : ٣٣ ] لما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده :﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾ أي طهر بواطنهم من الحسد والحقد، والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : إذا انتهى أهل الجنة إلى باب الجنة وجدوا هنالك عينين فكأنما ألهموا ذلك فشربوا من إحداهما، فأذهب الله ما في بطونهم من أذى، ثم اغتسلوا من الأُخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن، وقوله تعالى :﴿ إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ﴾ أي يقال لهم ذلك تكريماً لهم وأحساناً إليهم كما قال تعالى :﴿ كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية ﴾ [ الحاقة : ٢٤ ]، وكقوله تعالى :﴿ ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [ الأعراف : ٤٣ ] وقوله تعالى :﴿ وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ﴾ أي جزاكم الله تعالى على القليل بالكثير.
— 2648 —
آية رقم ٢٣
ﰅﰆﰇﰈﰉﰊ
ﰋ
يقول تعالى ممتناً على رسوله ﷺ بما أنزله عليه من القرآن العظيم، ﴿ فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ أي كما أكرمتك بما أنزلت عليك فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره، ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ﴾ أي لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك، بل بلغ ما أنزل إليك من ربك وتوكل على الله فإن الله يعصمك من الناس، فالآثم هو الفاجر في أفعاله والكفور هو الكافر قلبه، ﴿ واذكر اسم رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ أي أول النهار وآخره، ﴿ وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ﴾، كقوله تعالى :﴿ وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ﴾ [ الإسراء : ٧٩ ] الآية، وكقوله تعالى :﴿ ياأيها المزمل * قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ المزمل : ١-٢ ]، ثم قال تعالى منكراً على الكفّار ومن أشبههم حب الدنيا والإقبال عليها، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم، ﴿ إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾ يعني يوم القيامة، ثم قال تعالى :﴿ نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ﴾، قال ابن عباس مجاهد : يعني خلقهم ﴿ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً ﴾ أي وإذا شئنا بعثنا يوم القيامة، وبدلناهم فأعدناهم خلقاً جديداً، وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة، وقال ابن جرير :﴿ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً ﴾ أي وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم كقوله تعالى :﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ الله على ذلك قَدِيراً ﴾ [ النساء : ١٣٣ ]، وكقوله تعالى :﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ ﴾ [ إبراهيم : ١٩-٢٠، فاطر : ١٦-١٧ ] ثم قال تعالى :﴿ إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ ﴾ يعني هذه السورة تذكرة، ﴿ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾ أي طريقاً ومسلكاً، أي من شاء اهتدى بالقرآن، ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله إِنَّ الله ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي نفسه ولا يدخل في الإيمان ولا يجر لنفسه نفعاً ﴿ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ أي عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له ويقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، ولهذا قال تعالى :﴿ إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾، ثم قال :﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فمن يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير