تفسير سورة سورة المسد

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معالم التنزيل

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

الطبعة

الرابعة

عدد الأجزاء

8

المحقق

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

نبذة عن الكتاب

كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

«والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» .

وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟

فأجاب:

«وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
مقدمة التفسير
سورة المسد
مكية، وآياتها خمس.
تبت يدا أبي لهب وتب أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أبو بكر أحمد ابن الحسن الحيري، أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :" صعد النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فقال : يا صباحاه، قال : فاجتمعت إليه قريش، فقالوا له : ما لك ؟ قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم، أما كنتم تصدقوني ؟ قالوا : بلى، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب : تباً لك، ألهذا دعوتنا جميعاً ؟ فأنزل الله عز وجل : تبت يدا أبي لهب وتب ".
آية رقم ١
سُورَةُ الْمَسَدِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّفَا فقال: يا صاحباه، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَالَكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أخبرتُكم أن العدو مُصَبِّحَكُمْ أَوْ مُمَسِّيَكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ" إِلَى آخِرِهَا (٢).
قَوْلُهُ: ﴿تَبَّتْ﴾ أَيْ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، [أَيْ هُوَ] (٣)، أَخْبَرَ عَنْ يَدَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْسُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي التَّعْبِيرِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ عَنْ كُلِّهِ.
وَقِيلَ: "الْيَدُ" صِلَةٌ، كَمَا يُقَالُ: يَدُ الدَّهْرِ وَيَدُ الرَّزَايَا وَالْبَلَايَا.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا مَالُهُ وَمُلْكُهُ، يُقَالُ: فَلَانٌ قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ، يَعْنُونَ بِهِ المال، و"الثياب": الْخَسَارُ وَالْهَلَاكُ.
وَأَبُو لَهَبٍ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٢٠٥/أوَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى. قَالَ مُقَاتِلٌ: كُنِّيَ بِأَبِي لَهَبٍ لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ.
(١) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: أنزلت (تبت يدا أبي لهب) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٦٦٥.
(٢) أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة المسد - ٨ / ٧٣٧، ومسلم في الإيمان، باب في قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) برقم: (٢٠٨) : ١ / ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) ساقط من "أ".
الآيات من ٢ إلى ٤
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "أَبِي لَهْبٍ" سَاكِنَةَ الْهَاءِ، وَهِيَ مِثْلُ: نَهْرٍ وَنَهَرٍ. وَاتَّفَقُوا فِي "ذَاتَ لَهَبٍ" أَنَّهَا مَفْتُوحَةُ الْهَاءِ لِوِفَاقِ الْفَوَاصِلِ.
﴿وَتَبَّ﴾ أَبُو لَهَبٍ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَدْ تَبَّ (١). قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَوَّلُ دُعَاءٌ، وَالثَّانِي خَبَرٌ، كَمَا يُقَالُ: أَهْلَكَهُ اللَّهُ، وَقَدْ فَعَلَ (٢).
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) ﴾
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرِبَاءَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حَقًا فَإِنِّي أَفْتَدِي نَفْسِي وَمَالِي وَوَلَدِي (٣)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ أَيْ مَا يُغْنِي، وَقِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ، أَيْ: مَا يَدْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ مَا جَمَعَ مِنَ الْمَالِ، وَكَانَ صَاحِبُ مَوَاشٍ ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ قِيلَ: يَعْنِي وَلَدَهُ، لِأَنَّ وَلَدَ الْإِنْسَانِ مِنْ كَسْبِهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" (٤). ثُمَّ أَوْعَدَهُ بِالنَّارِ فَقَالَ: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أَيْ نَارًا تَلْتَهِبُ عَلَيْهِ. ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ: كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ وَالْعَضَاةَ فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابِهُ لِتَعْقِرَهُمْ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَتَنْقُلُ الْحَدِيثَ فَتُلْقِي الْعَدَاوَةَ بَيْنَ النَّاسِ،
(١) انظر: البحر المحيط: ٨ / ٥٢٥.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٩٨.
(٣) ذكره صاحب البحر المحيط: ٨ / ٥٢٥.
(٤) حديث صحيح روي من طرق بألفاظ متقاربة. فأخرجه أبو داود في الإجارات (من البيوع) باب في الرجل يأكل من مال ولده: ٥ / ١٨٢، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في أن الوالد يأخذ من مال ولده: ٤ / ٥٩٢ وقال: "هذا حديث حسن" والنسائي في البيوع، باب الحث على الكسب: ٧ / ٢٤١، وابن ماجه في التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، برقم: (٢٢٩٠) : ٢ / ٧٦٨ - ٧٦٩، والدارمي في البيوع، باب في الكسب: ٢ / ٢٤٧، وصححه ابن حبان صفحة (٢٦٨) من موارد الظمآن. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٦ / ٣١، وفي مواضع أخرى، وعبد الرزاق في المصنف ٩ / ١٣٣، وابن أبي شيبة: ٧ / ١٥٧، والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٣٢٩.
آية رقم ٥
وَتُوقِدُ نَارَهَا كَمَا تُوقَدُ النَّارُ [بِالْحَطَبِ] (١). يُقَالُ: فُلَانٌ يَحْطِبُ عَلَى فُلَانٍ، إِذَا كَانَ يُغْرِي بِهِ (٢).
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَمَّالَةَ الْخَطَايَا، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: "وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ" (الْأَنْعَامِ -٣١).
قَرَأَ عَاصِمٌ "حَمَّالَةَ" بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ: "مَلْعُونِينَ".
وَقَرَأَ. الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، وَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا سَيَصْلَى نَارًا هُوَ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ. وَالثَّانِي: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ فِي النَّارِ أَيْضًا.
﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) ﴾
﴿فِي جِيدِهَا﴾ فِي عُنُقِهَا، وَجَمْعُهُ أَجْيَادٌ، ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، تَدْخُلُ فِي فِيهَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا، وَيَكُونُ سَائِرُهَا فِي عُنُقِهَا، وَأَصْلُهُ مِنَ "الْمَسْدِ" وَهُوَ الْفَتْلُ، وَ"الْمَسَدُ" مَا فُتِلَ وَأُحْكِمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، يَعْنِي: السِّلْسِلَةَ الَّتِي فِي عُنُقِهَا فَفُتِلَتْ مِنَ الْحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا.
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ: "مِنْ مَسَدٍ" أَيْ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمَسَدُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَكَرَةِ، يُقَالُ لَهَا الْمِحْوَرُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: مِنْ لِيفٍ. قَالَ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ: فِي الدُّنْيَا مِنْ لِيفٍ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ نَارٍ. وَذَلِكَ اللِّيفُ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي كَانَتْ تَحْتَطِبُ بِهِ، فَبَيْنَمَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ حَامِلَةٌ حُزْمَةً فَأَعْيَتْ فَقَعَدَتْ عَلَى حَجَرٍ تَسْتَرِيحُ فَأَتَاهَا مَلَكٌ فَجَذَبَهَا مِنْ خَلْفِهَا فَأَهْلَكَهَا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَبْلٌ مِنْ شَجَرٍ يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ مَسَدٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: قِلَادَةٌ مَنْ وَدَعٍ (٣) وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَتْ خَرَزَاتٌ فِي عُنُقِهَا [فَاخِرَةٌ] (٤) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَتْ لَهَا قِلَادَةٌ فِي عُنُقِهَا فَاخِرَةٌ، فَقَالَتْ: لَأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) في "ب" الحطب.
(٢) أورد الطبري: ٣٠ / ٣٣٨ - ٣٣٩ أقوالا مردها إلى رأيين ثم قال مرجحا: "وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: "كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأن ذلك هو أظهر معنى ذلك".
(٣) ساق الطبري: ٣٠ / ٣٤٠ - ٣٤١ أقوال المفسرين ثم قال: "وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو حبل جمع من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا".
(٤) زيادة من "ب".
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير