تفسير سورة سورة المسد
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
صفوة التفاسير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي
الناشر
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1417 ه - 1997 م
ﰡ
اللغَة: ﴿تَبَّتْ﴾ هلكت والتبابُ: الهلاك والخسران ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧] وقال الشاعر:
«فتباً للذي صنعوا»... ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ ذات اشتعال وتلهب ﴿جِيدِهَا﴾ عنقها قال امرؤ القيس:
«وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحش»... ﴿مَّسَدٍ﴾ ليف قال الواحدي: المسد في كلام العرب: القتل، يقال مسد الحبل يمسده مسداً إِذا أجاد فتله، وكلُّ شيء فتل من الليف والخَوْص فهو مسد.
سبَبُ النّزول: عن ابن عباس قال: «لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على الصفا ونادى: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون من قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إِذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو الخبر، فاجتمعت قريش وجاء عمه» أبو لهب «فقالوا: ما وراءك؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أرأيتكم لو أخبرتكم أنَّ خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدِّقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذباً قط، قال: فإِني ﴿نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] فقال له أبو لهب: تباً لك يا محمد سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾..» السورة.
«فتباً للذي صنعوا»... ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ ذات اشتعال وتلهب ﴿جِيدِهَا﴾ عنقها قال امرؤ القيس:
«وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحش»... ﴿مَّسَدٍ﴾ ليف قال الواحدي: المسد في كلام العرب: القتل، يقال مسد الحبل يمسده مسداً إِذا أجاد فتله، وكلُّ شيء فتل من الليف والخَوْص فهو مسد.
سبَبُ النّزول: عن ابن عباس قال: «لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على الصفا ونادى: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون من قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إِذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو الخبر، فاجتمعت قريش وجاء عمه» أبو لهب «فقالوا: ما وراءك؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أرأيتكم لو أخبرتكم أنَّ خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدِّقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذباً قط، قال: فإِني ﴿نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] فقال له أبو لهب: تباً لك يا محمد سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾..» السورة.
— 591 —
وعن طارق المحاربي قال «بينا أنا بسوق ذي المجاز إِذْ بشاب حديث السن يقول أيها الناس:» قولوا لا إِله إِلا الله تفلحوا «وإِذا رجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه مؤخر القدم ويقول: يا أيها الناس إنه كذابٌ فلا تصدقوه، فقلت: من هذا؟ فقالوا هو محمد بزعم أنه نبي، وهذا عمه» أبو لهب «يزعم أنه كذاب».
التفسِير: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ أي هلكت يد ذلك الشقي ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ وخاب وخسر وضلَّ عمله ﴿وَتَبَّ﴾ أي وقد هلك وخسر، الأول دعاءٌ، والثاني إِخبارٌ كما يقال: أهلكه اللهُ وقد هلك قال المفسرون: التباب هو الخسار المفضي إِلى الهلاك، والمراد من اليد صاحبُها، على عادة العرب من التعبير ببعض الشيء عن كله وجميعه، وأبو لهب هو «عبد العُزى بن عبد المطلب» عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وامرأته العوراء «أم جميل» أخت أبي سفيان، وقد كان كلٌ منهما شديد العداوة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها، «أتت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، وفي يدها فهْر قطعة من الحجارة، فلما دنت من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخذ الله بصرها عنه فلم تر إِلاّ أبا بكر، فقالت يا أبا بكر: بلغني أن صاحبك يهجوني، فوالله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه، ثم أنشدت تقول:»
مُذمًّماً عصينا وأمره أبينا ودينه قليْنا... «ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله: أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني لقد أخذ الله بصرها عني»، وكانت قريش يسبون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقولون: مذمماً بدل «محمد» وكان يقول صلوات الله عليه: ألا تعجبون كيف صرف الله عني أذى قريش؟ يسبون ويهجون مذمماً وأنا محمد!؟ قال الخازن: فإِن قلت: لم كناه وفي التكنية تشريف وتكرمة؟ فالجواب من وجوه: أحدهما: أنه كان مشتهراً بالكنية دون الاسم، فلو ذكره باسمه لم يعرف، الثاني: أنه كان سامه «عبد العزى» فعلد عن إِلى الكنية لما فه من الشرك لأن العزَّى صنم فلم تضف العبودية إِل صنم الثالث: أنه لما كان من أهل النار، ومآله إِلى النار، والنرُ ذاتُ لهب، وافقت حاله كنيته وكان جديراً بأن يذكرها بها ﴿مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ أي لم يفده ماله الذي جمعه، ولا جاهه وعزه الذي اكتسبه قال ابن عباس ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ من الأولاد، فإِن ولد الرجل من كسبه.. روي أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما دعا قومه إِلى الإِيمان، قال أبو لهب: إِن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإِني أفتدي نفسي من العذاب بمالي وولدي فنزلت قال الألوسي: كان لأبي لهب ثلاثة أبناء «عُتبة» و «متعب» و «عُتيبة» وقد أسلم الأولان يوم الفتح، وشهدا حنيناً والطائف، وأما «عُتيبة» فلم يسلم، وكانت «أم كلثوم» بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عنده، وأختها «رُقية» عند أخيه عُتبة، فلما نزلت السورة قال أبو لهب لهما: رأسي ورأسكما حرام إِن لم تطلقا ابنتي محمد، فطلقاهما ولما أراد «عُتيبة» بالتصغير الخروج إلى الشام مع أبيه قال: لآتينَّ محمداً وأوذينَّه فأتاه
التفسِير: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ أي هلكت يد ذلك الشقي ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ وخاب وخسر وضلَّ عمله ﴿وَتَبَّ﴾ أي وقد هلك وخسر، الأول دعاءٌ، والثاني إِخبارٌ كما يقال: أهلكه اللهُ وقد هلك قال المفسرون: التباب هو الخسار المفضي إِلى الهلاك، والمراد من اليد صاحبُها، على عادة العرب من التعبير ببعض الشيء عن كله وجميعه، وأبو لهب هو «عبد العُزى بن عبد المطلب» عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وامرأته العوراء «أم جميل» أخت أبي سفيان، وقد كان كلٌ منهما شديد العداوة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها، «أتت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، وفي يدها فهْر قطعة من الحجارة، فلما دنت من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخذ الله بصرها عنه فلم تر إِلاّ أبا بكر، فقالت يا أبا بكر: بلغني أن صاحبك يهجوني، فوالله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه، ثم أنشدت تقول:»
مُذمًّماً عصينا وأمره أبينا ودينه قليْنا... «ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله: أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني لقد أخذ الله بصرها عني»، وكانت قريش يسبون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقولون: مذمماً بدل «محمد» وكان يقول صلوات الله عليه: ألا تعجبون كيف صرف الله عني أذى قريش؟ يسبون ويهجون مذمماً وأنا محمد!؟ قال الخازن: فإِن قلت: لم كناه وفي التكنية تشريف وتكرمة؟ فالجواب من وجوه: أحدهما: أنه كان مشتهراً بالكنية دون الاسم، فلو ذكره باسمه لم يعرف، الثاني: أنه كان سامه «عبد العزى» فعلد عن إِلى الكنية لما فه من الشرك لأن العزَّى صنم فلم تضف العبودية إِل صنم الثالث: أنه لما كان من أهل النار، ومآله إِلى النار، والنرُ ذاتُ لهب، وافقت حاله كنيته وكان جديراً بأن يذكرها بها ﴿مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ أي لم يفده ماله الذي جمعه، ولا جاهه وعزه الذي اكتسبه قال ابن عباس ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ من الأولاد، فإِن ولد الرجل من كسبه.. روي أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما دعا قومه إِلى الإِيمان، قال أبو لهب: إِن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإِني أفتدي نفسي من العذاب بمالي وولدي فنزلت قال الألوسي: كان لأبي لهب ثلاثة أبناء «عُتبة» و «متعب» و «عُتيبة» وقد أسلم الأولان يوم الفتح، وشهدا حنيناً والطائف، وأما «عُتيبة» فلم يسلم، وكانت «أم كلثوم» بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عنده، وأختها «رُقية» عند أخيه عُتبة، فلما نزلت السورة قال أبو لهب لهما: رأسي ورأسكما حرام إِن لم تطلقا ابنتي محمد، فطلقاهما ولما أراد «عُتيبة» بالتصغير الخروج إلى الشام مع أبيه قال: لآتينَّ محمداً وأوذينَّه فأتاه
— 592 —
فقال يا محمد: إِن كافر بالنجم إِذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، ثم تفل أمام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وطلَّق ابنته «أم كلثوم» فغضب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ودعا عليه فقال: «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك» فافترسه الأسد، وهلك أبو لهب بعد وقعة بدر بسب ليالٍ بمرضٍ معدٍ كالطاعون يسمى «العدسة» وبقي ثلاثة أيام حتى أنتن، فلما خافوا العار حفروا له حفرة ودفعوه إِليها بعود حتى وقع فيها ثم قذفوه بالحجارة حتى واروه، فكان الأمر كما أخبر به القرآن ﴿سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أي سيدخل ناراً حامية، ذات اشتعال وتوقُّد عظيم، وهي نار جهنم ﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ أي وستدخل معه نار جهنم، امرأته العوراء «أم جميل» التي كانت تمشي بالنميمة بين الناس، وتوقد بينهم نار العداوة والبغضاء قال أبو السعود: كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لإِذائه وقال ابن عباس: كانت تمشي بالنميمة بين الناس لتفسد بينهم ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أي في عنقها جبلٌ من ليف قد فتل فتلاً شديداً، تعذب به يوم القيامة قال مجاهد: هو طوقٌ من حديد وقال أبن المسيب: كان لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت: واللاتِ والعُزَّى لأنفقتها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلاً في جيدها من مسد النار.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:
١ - الجناس المرسل ﴿يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أطلق الجزء وأراد الكل أي هلك أبو لهب.
٢ - الجناس بين ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ وبين ﴿نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ فالأول كنية والثاني وصف للنار.
٣ - الكنية للتصغير والتحقير ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ فليس المراد تكريمه بل تشهيره، كأبي جهل.
٤ - الاستعارة اللطيفة ﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ مستعار للنميمة وهي استعارة مشهورة قال الشاعر: «ولم يمش بين احلي بالحطب والرطب.
٥ - النصب على الشتم والذم ﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ أي أخص بالذم حمالة الحطب.
٦ - توافق الفواصل مراعاة لرءوس الآيات وهو من المحسنات البديعية.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:
١ - الجناس المرسل ﴿يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أطلق الجزء وأراد الكل أي هلك أبو لهب.
٢ - الجناس بين ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ وبين ﴿نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ فالأول كنية والثاني وصف للنار.
٣ - الكنية للتصغير والتحقير ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ فليس المراد تكريمه بل تشهيره، كأبي جهل.
٤ - الاستعارة اللطيفة ﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ مستعار للنميمة وهي استعارة مشهورة قال الشاعر: «ولم يمش بين احلي بالحطب والرطب.
٥ - النصب على الشتم والذم ﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ أي أخص بالذم حمالة الحطب.
٦ - توافق الفواصل مراعاة لرءوس الآيات وهو من المحسنات البديعية.
— 593 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير