محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٥ من سورة المدّثر في ٧٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٥ من سورة المدّثر

٧٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَمَن شاءَ ذَكَرَه يقول تعالى ذكره : فمن شاء من عباد الله الذين ذكرهم الله بهذا القرآن ذكره، فاتعظ فاستعمل ما فيه من أمر الله ونهيه وَما يَذْكُرُونَ إلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ يقول تعالى ذكره : وما يذكرون هذا القرآن فيتعظون به، ويستعملون ما فيه، إلا أن يشاء الله أن يذكروه، لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بأن يشاء الله يقدره عليه، ويعطيه القدرة عليه.
وقوله : هُوَ أهْلُ التّقْوَى وأهْلُ المَغْفِرَةِ يقول تعالى ذكره : الله أهل أن يتقي عبادُه عقابهَ على معصيتهم إياه، فيجتنبوا معاصيه، ويُسارعوا إلى طاعته، وأهل المغفرة يقول : هو أهل أن يغفر ذنوبهم إذا هم فعلوا ذلك، ولا يعاقبهم عليها مع توبتهم منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة هُوَ أهْلُ التّقْوَى وأهْلُ المَغْفِرَةِ ربنا محقوق أن تتقي محارمه، وهو أهل المغفرة يغفر الذنوب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله هُوَ أهْلُ التّقْوَى وأهْلُ المَغْفِرَةِ قال : أهل أن تتقي محارمه، وأهل المغفرة : أهل أن يغفر الذنوب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
زيد بن أسلم، عن أبي هريرة قال: الأسد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) قال: القسورة: الأسد.
وقوله: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين في إعراضهم عن هذا القرآن أنهم لا يعلمون أنه من عند الله، ولكن كلّ رجل منهم يريد أن يؤتى كتابا من السماء ينزل عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) قال: قد قال قائلون من الناس: يا محمد إن سرّك أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان، نؤمر فيه باتباعك، قال قتادة: يريدون أن يؤتوا براءة بغير عمل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) قال: إلى فلان من رب العالمين.
وقوله: (كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ) يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعمون من أنهم لو أوتوا صحفا منشَّرة صدّقوا، (بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ)، يقول: لكنهم لا يخافون عقاب الله، ولا يصدقون بالبعث والثواب والعقاب؛ فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، وهوّن عليهم ترك الاستماع لوحيه وتنزيله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ) إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدّقون بالآخرة، ولا يخافونها، هو الذي أفسدهم.

القول في تأويل قوله تعالى: {كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ كَيْفَ رَوَاهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ، وَلَا عَرَّفَ بِحَالِهِ، وَلَا تَعَرَّضَ لِضَعْفِ بَعْضِ رِجَالِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا بِنَحْوِهِ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا قَرِيبًا مِنْهُ.
ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَهْزَاذَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ وَهُوَ يَخْطُبُنَا عَلَى مِنْبَرِ الْمَدَائِنِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ خِيفَتِهِ مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ مِنْهُ دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا وَقَعَتْ عَلَى مَلَكٍ يُصَلِّي، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ مِنْهُمْ ملائكة ركوعا لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السموات وَالْأَرْضَ وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا رفعوا رؤوسهم نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» وَهَذَا إِسْنَادٌ لا بأس به.
وقوله تعالى: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَما هِيَ أَيِ النَّارُ الَّتِي وصفت إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ثم قال تعالى: كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أَيْ وَلَّى وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أَيْ أَشْرَقَ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ أَيِ الْعَظَائِمِ يَعْنِي النَّارَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَيْ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَقْبَلَ النِّذَارَةَ وَيَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا ويولي ويردها.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٣٨ الى ٥٦]

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧)
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢)
كَلاَّ بَلْ لَا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أَيْ مُعْتَقَلَةٌ بِعَمَلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُمْ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ أَيْ يَسْأَلُونَ الْمُجْرِمِينَ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ وَأُولَئِكَ فِي الدِّرْكَاتِ قَائِلِينَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي ما عبدنا الله وَلَا أَحْسَنَّا إِلَى خَلْقِهِ مِنْ جِنْسِنَا وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أَيْ نَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا نَعْلَمُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُلَّمَا غَوِيَ غَاوٍ غَوَيْنَا مَعَهُ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ يعني الموت كقوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الْحِجْرِ: ٩٩] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أما هُوَ- يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ- فَقَدْ جَاءَهُ اليقين من
رَبِّهِ» «١».
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي من كان متصفا بمثل هذه الصِّفَاتِ فَإِنَّهُ لَا تَنْفَعُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةُ شَافِعٍ فِيهِ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ إِنَّمَا تُنْجِعُ إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا، فَأَمَّا مَنْ وَافَى اللَّهَ كَافِرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَهُ النَّارُ لَا مَحَالَةَ خَالِدًا فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ أَيْ فَمَا لِهَؤُلَاءِ الكفرة الذين قبلك عما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وَتُذَكِّرُهُمْ بِهِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ أَيْ كَأَنَّهُمْ فِي نِفَارِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ حُمُرٌ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ إِذَا فَرَّتْ مِمَّنْ يُرِيدُ صَيْدَهَا من أسد، قاله أبو هريرة وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَوْ رَامٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَسَدُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْحَبَشِيَّةِ قَسْوَرَةٌ، وبالفارسية شير، وبالنبطية أويا.
وقوله تعالى: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً أَيْ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ من هؤلاء المشركين أن ينزل عليه كتاب كما أنزل اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله مجاهد وغيره، كقوله تَعَالَى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤] وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: يُرِيدُونَ أَنْ يُؤْتُوا بَرَاءَةً بِغَيْرِ عمل، فقوله تعالى:
كَلَّا بَلْ لَا يَخافُونَ الْآخِرَةَ أَيْ إِنَّمَا أَفْسَدَهُمْ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ بِهَا وَتَكْذِيبُهُمْ بِوُقُوعِهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ أَيْ حَقًّا إِنَّ الْقُرْآنَ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠]. وقوله تعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [التكوير: ٢٩] أَيْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُخَافَ مِنْهُ وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ. قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَقَالَ «قَالَ رَبُّكُمْ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا كَانَ أَهْلًا أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» «٣» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ المعافى ابن عِمْرَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطْعِيِّ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَسُهَيْلٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلٍ به، وهكذا رواه أبو يعلى
(١) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٣، ومناقب الأنصار باب ٤٦، والشهادات باب ٣٠، وأحمد في المسند ٦/ ٤٣٦.
(٢) المسند ٣/ ١٤٢، ٢٤٣.
(٣) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٧٤، باب ٤، وابن ماجة في الزهد باب ٣٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ لأنه قد بين له السبيل، ووضح له الدليل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً * كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ * كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾.
﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ لأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهؤلاء لا يرضى الله أعمالهم (١). فلما بين الله مآل المخالفين، ورهب مما (٢) يفعل بهم، عطف على الموجودين بالعتاب واللوم، فقال: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ أي: صادين غافلين عنها. ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ في نفرتهم الشديدة منها ﴿حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ أي: كأنهم حمر وحش نفرت فنفر بعضها بعضا، فزاد عدوها، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ أي: من صائد ورام يريدها، أو من أسد ونحوه، وهذا من أعظم ما يكون من النفور عن الحق، ومع هذا الإعراض وهذا النفور، يدعون الدعاوى الكبار.
فـ ﴿يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ نازلة عليه من السماء، يزعم أنه لا ينقاد للحق إلا بذلك، وقد كذبوا، فإنهم لو جاءتهم كل آية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، فإنهم جاءتهم الآيات البينات التي تبين الحق وتوضحه، فلو كان فيهم خير لآمنوا، ولهذا قال: ﴿كَلا﴾ أن نعطيهم ما طلبوا، وهم ما قصدوا بذلك إلا التعجيز، ﴿بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾ فلو كانوا يخافونها لما جرى منهم ما جرى.
﴿كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ الضمير إما أن يعود على هذه السورة، أو على ما اشتملت عليه [من] هذه الموعظة، ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ لأنه قد بين له السبيل، ووضح له الدليل.
﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فإن مشيئته (٣) نافذة عامة، لا يخرج عنها حادث قليل ولا كثير، ففيها رد على القدرية، الذين لا يدخلون أفعال العباد تحت مشيئة الله، والجبرية الذين يزعمون أنه ليس للعبد مشيئة، ولا فعل حقيقة، وإنما هو مجبور على أفعاله، فأثبت تعالى للعباد مشيئة حقيقة وفعلا وجعل ذلك تابعا لمشيئته، ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي: هو أهل أن يتقى ويعبد، لأنه الإله الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وأهل أن يغفر لمن اتقاه واتبع رضاه. تم تفسير سورة المدثر ولله الحمد (٤).
تفسير سورة القيامة
[وهي] مكية
(١) كذا في ب، وفي أ: ولا يرضى أعمالهم.
(٢) في ب: وبين ما يفعل بهم.
(٣) في ب: فإن مشيئة الله.
(٤) في ب: تمت ولله الحمد والمنة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٥ من سورة المدّثر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٤٩]

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)
منصوب على الحال.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٥٠]

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠)
قراءة أهل المدينة والحسن، وقراءة ابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة وأبي عمرو مُسْتَنْفِرَةٌ «١» وعن الكسائي القراءتان جميعا. قال أبو جعفر: «مستنفرة» في هذا أبين أي مذعورة ومستنفرة مشكل لأن أكثر ما يستعمل استفعل إذا استدعى الفعل، كما تقول: استسقى إذا استدعى أن يسقى والحمر لا تستدعي هذا، ولكن مجاز القراءة أن يكون استنفر بمعنى نفر فيكون المعنى نافرة.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٥١]

فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)
فعولة من القسر. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قال أهل التفسير فيها.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٥٢]

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢)
أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً على تأنيث الجماعة ووحّد لأنه أكثر في العدد.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٥٣]

كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣)
لا يجوز إلا الإدغام لأن الأول ساكن.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٥٥]

فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥)
أي إنّ القرآن.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٥٦]

وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
«وما تذكرون» قراءة نافع على تحويل المخاطبة، وأكثر الناس يقرأ وَما يَذْكُرُونَ ليكون مردودا على ما تقدّم وما تشاؤون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ على حذف المفعول لعلم السامع هُوَ أَهْلُ التَّقْوى مبتدأ وخبره وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أعيدت «أهل» للتوكيد والتفخيم، ولو لم تعد لجاز.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٦، والبحر المحيط ٨/ ٧٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٥ من سورة المدّثر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٥ من سورة المدّثر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: القرآن ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ يعني: فَهِمَهُ، يعني: القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٠١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله ﴿كَلّا إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾، قال: هذا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة المدّثر كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة المدّثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(55) Then whoever wills will remember it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال