محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة القلم في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة القلم

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذّبِينَ * وَدّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلاَ تُطِعْ كُلّ حَلاّفٍ مّهِينٍ * هَمّازٍ مّشّآءِ بِنَمِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فَلا تُطِعْ يا محمد المُكَذّبِينَ بآيات الله ورسوله. ﴿وَدّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معنى ذلك : ودّ المكذّبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَوْتُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ يقول : ودّوا لو تكفر فيكفرون.
حُدثت عن الحسين، فقال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿وَدّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قال : تكفُر فيكفرون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ﴿وَدّوا لَوْتُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قال : تكفر فيكفرون.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ودّوا لو تُرخّص لهم فيُرخّصون، أو تلين في دينك فيلينون في دينهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ يقول : لو ترخص لهم فيرخّصون.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿وَدّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال : لو تَرْكَنُ إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحقّ فيما لئونك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَدّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، يقول : ودّوا يا محمد لو أدهنت عن هذا الأمر، فأدهنوا معك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وَدّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قال : ودّوا لو يُدْهن رسول الله ﷺ فيُدْهنون.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه :﴿وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً إذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ المَماتِ﴾ وإنما هو مأخوذ من الدّهن شبه التليين في القول بتليين الدّهن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أولى بالشيطان؛ فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء، ومثَّل هؤلاء ذلك بقول الراجز:
نَحْنُ بنُو جَعْدَةَ أصحَابُ الفَلَجْ نَضْرِبُ بالسَّيْفِ وَنَرْجُو بالفَرَجْ (١)
بمعنى: نرجو الفرج، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها سواء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) يقول: بأيكم أولى بالشيطان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) قال: أيكم أولى بالشيطان.
واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل، فقال بعض نحوِّيي البصرة: معنى ذلك: فستبصر ويبصرون أيُّكم المفتون. وقال بعض نحوِّيي الكوفة: بأيكم المفتون ها هنا، بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفُتُون، كما قالوا: ليس له معقول ولا معقود؛ قال: وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أيّ الفريقين المجنون؛ قال: وهو حينئذ اسم ليس بمصدر.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: بأيكم الجنون، ووجه المفتون إلى الفتون بمعنى المصدر، لأن ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجعلنا لدخولها وجها مفهوما.
وقد بيَّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله، كضلال كفار قريش عن دين الله، وطريق الهدى (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) يقول: وهو أعلم بمن اهتدى، فاتبع الحقّ، وأقرّ به، كما اهتديت أنت فاتبعت الحقّ، وهذا من معاريض الكلام. وإنما معنى الكلام: إن ربك هو أعلم يا محمد بك، وأنت المهتدي وبقومك من كفار قريش وانهم الضالون عن سبيل الحقّ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فَلا تُطِعِ) يا محمد (الْمُكَذِّبِينَ) بآيات الله ورسوله (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: ودّ المكذّبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقول: ودّوا لو تكفر فيكفرون.
حُدثت عن الحسين، فقال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: تكفر فيكفرون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: تكفر فيكفرون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ودّوا لو تُرخِّص لهم فُيرخِّصون، أو تلين في دينك فيلينون في دينهم.
(١) البيتان من مشطور الرجز، وهما من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٩) من مصورة الجامعة عن نسخة "مراد مثلا" بالآستانة قال عند قوله تعالى: (بأيكم المفتون) مجازها: أيكم المفتون، كما قال الأول: "نحن بنو جعدة... " والشاهد فيه أن الباء في قوله بالفرج، أي نرجو الفرج، كما زيدت في الآية. والبيتان للنابغة الجعدي. وقد سبق الاستشهاد بهما على مثل هذا الموضع في الجزء (١٨: ١٤) فراجعه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقول: لو ترخص لهم فيرخِّصون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: لو تَرْكَن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحقّ فيمالئونك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقول: ودّوا يا محمد لو أدهنت عن هذا الأمر، فأدهنوا معك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: ودّوا لو يُدهن رسول الله ﷺ فيُدْهنون.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) وإنما هو مأخوذ من الدُّهن شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.
وقوله: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) ولا تطع يا محمد كلّ ذي إكثار للحلف بالباطل؛ (مَهِين) : وهو الضعيف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
غير أن بعضهم وجَّه معنى المهين إلى الكذّاب، وأحسبه فعل ذلك لأنه رأى أنه إذا وصف بالمهانة فإنما وصف بها لمهانة نفسه كانت عليه، وكذلك صفة الكذوب، إنما يكذب لمهانة نفسه عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) والمهين: الكذاب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (حَلافٍ مَهِينٍ) قال: ضعيف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) وهو المكثار في الشرّ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) يقول: كلّ مكثار في الحلف مهين ضعيف.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن الحسن وقتادة: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) قال: هو المكثار في الشرّ.
وقوله: (هَمَّازٍ) يعني: مغتاب للناس يأكل لحومهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (هَمَّازٍ) يعني الاغتياب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (هَمَّازٍ) يأكل لحوم المسلمين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (هَمَّازٍ) قال: الهماز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، وليس باللسان وقرأ (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) الذي يلمز الناس بلسانه، والهمز أصله الغمز فقيل للمغتاب: هماز، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون، وذلك غمز عليهم.
وقوله: (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) يقول: مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض، ينقل حديث بعضهم إلى بعض.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (هَمَّازٍ) يأكل لحوم المسلمين (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) : ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَتَقْدِيرُهُ فَسَتَعْلَمُ وَيَعْلَمُونَ أَوْ فَسَتُخْبَرُ وَيُخْبَرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أَيْ هُوَ يَعْلَمُ تَعَالَى أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ هُوَ الْمُهْتَدِي، وَيَعْلَمُ الحزب الضال عن الحق.

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ٨ الى ١٦]

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)
يَقُولُ تَعَالَى كَمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْكَ وَأَعْطَيْنَاكَ الشَّرْعَ الْمُسْتَقِيمَ وَالْخُلُقَ الْعَظِيمَ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهُمْ فَيُرَخِّصُونَ. وَقَالَ مجاهد وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ تَرْكَنُ إِلَى آلِهَتِهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ «١». ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاذِبَ لِضَعْفِهِ وَمَهَانَتِهِ إِنَّمَا يَتَّقِي بِأَيْمَانِهِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي يَجْتَرِئُ بِهَا عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِعْمَالِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَهِينُ الْكَاذِبُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الضَّعِيفُ الْقَلْبِ، قَالَ الْحَسَنُ: كُلَّ حَلَّافٍ مُكَابِرٍ مَهِينٍ ضعيف.
وقوله تعالى: هَمَّازٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقَتَادَةُ: يَعْنِي الِاغْتِيَابَ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَيُحَرِّشُ بَيْنَهُمْ وَيَنْقُلُ الْحَدِيثَ لِفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَهِيَ الْحَالِقَةُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» «٢» الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طرق عن مجاهد بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» «٤» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» يعني نماما «٥»، وحدثني يحيى بن سعيد القطان، حدثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْوَلُ عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ مُنْذُ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةً عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقِيلَ إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء،
(١) تفسير الطبري ٢/ ١٨٢.
(٢) أخرجه البخاري في الوضوء باب ٥٥، ومسلم في الطهارة حديث ١١١.
(٣) المسند ٥/ ٣٨٢، ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٤.
(٤) أخرجه البخاري في الأدب باب ٥٠، ومسلم في الإيمان حديث ١٦٩، ١٧٠، وأبو داود في الأدب باب ٣٣، والترمذي في البر باب ٧٩.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٨٩.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قتات» «١» وقال أحمد «٢» : حدثنا هشام، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: بَلَغَ حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رسول الله. قال: «الذين إذا رأوا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أخبركم بشراركم المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ» «٤» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خيار عباد الله الذين إذا رأوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ».
وقوله تعالى: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أَيْ يَمْنَعُ مَا عَلَيْهِ وَمَا لَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مُعْتَدٍ فِي تناول مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَتَجَاوَزُ فِيهَا الْحَدَّ المشروع أَثِيمٍ أي يتناول المحرمات، وقوله تعالى:
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَمَّا الْعُتُلُّ فَهُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ الصَّحِيحُ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٦» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» وَقَالَ وَكِيعٌ «كُلُّ جَوَّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ» «٧» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٨» أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ «كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مستكبر جماع مناع» تفرد به أحمد.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٨٩.
(٢) المسند ٥/ ٣٩١.
(٣) المسند ٦/ ٤٥٩.
(٤) أخرجه ابن ماجة في الطهارة باب ٢٦.
(٥) المسند ٤/ ٢٢٧.
(٦) المسند ٤/ ٣٠٦.
(٧) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٦٨، باب ١، ومسلم في الجنة حديث ٤٦، ٤٧، والترمذي باب ١٣، وابن ماجة في الزهد باب ٤.
(٨) المسند ٢/ ١٦٩، ٢١٤. [.....]
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْجَعْظَرِيُّ الْفَظُّ الْغَلِيظُ. وَالْجَوَّاظُ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَقَالَ: «هُوَ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْمُصَحَّحُ الْأَكُولُ الشَّرُوبُ الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الظَّلُومُ لِلنَّاسِ رَحِيبُ الْجَوْفِ» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الجواظ الجعظري والعتل الزَّنِيمُ» وَقَدْ أَرْسَلَهُ أَيْضًا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ:
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابن ثور عن مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبْكِي السَّمَاءُ مِنْ عَبْدٍ أَصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ. وَأَرْحَبَ جَوْفَهُ وَأَعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا مِقْضَمًا فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُومًا قَالَ فَذَلِكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْعُتُلَّ هُوَ الْمُصَحَّحُ الْخَلْقِ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَنْكَحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الزَّنِيمُ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» : حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَمَعْنَى هَذَا أنه كان مشهورا بالسوء كَشُهْرَةِ الشَّاةِ ذَاتِ الزَّنَمَةِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهَا، وَإِنَّمَا الزَّنِيمُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ هُوَ الدَّعِيُّ فِي الْقَوْمِ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ من الأئمة، وقال: وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، يَعْنِي يَذُمُّ بعض كفار قريش: [الطويل]
وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍكَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ الْقَدَحُ الْفَرْدُ «٤»
وَقَالَ آخَرُ:
زَنِيمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبُوهُبَغِيُّ الْأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمِ «٥»
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: زَنِيمٍ قَالَ: الدَّعِيُّ الْفَاحِشُ اللَّئِيمُ. ثم قال ابن عباس: [الطويل]
زَنِيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةًكَمَا زِيدَ فِي عرض الأديم الأكارع «٦»
(١) المسند ٤/ ٢٢٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٥.
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ٦٨، باب ١.
(٤) البيت في ديوان حسان بن ثابت ص ١١٨، ولسان العرب (قدح)، (نوط)، (زنم)، وتهذيب اللغة ١٤/ ٢٩، وتاج العروس (قدح)، (نوط)، (زنم)، والأغاني ٤/ ١٤٨، وتفسير الطبري ١٢/ ١٨٥.
(٥) البيت بلا نسبة في تفسير الطبري ١٢/ ١٨٦.
(٦) البيت للخطيم التميمي في لسان العرب (زنم) ولحسان بن ثابت في ديوانه ص ١٤٣، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٣/ ٢٩، وأساس البلاغة (زنم).
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ، وَيُقَالُ: الزَّنِيمُ رَجُلٌ كَانَتْ بِهِ زَنَمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا، وَيُقَالُ: هُوَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَزَعَمَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَنَّ الزَّنِيمَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَلَيْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الزَّنِيمَ الْمُلْحَقُ النَّسَبِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قَالَ سَعِيدٌ: هُوَ الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنِ الزَّنِيمِ قَالَ: هُوَ وَلَدُ الزِّنَا.
وَقَالَ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قَالَ: يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ مِثْلُ الشَّاةِ الزَّنْمَاءِ، وَالزَّنْمَاءُ مِنَ الشِّيَاهِ الَّتِي فِي عُنُقِهَا هَنَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي حَلْقِهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا وَالزَّنِيمُ الْمُلْصَقُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١»، وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طريق داود بن أبي هند عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّنِيمِ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ حَتَّى قِيلَ زَنِيمٌ. قَالَ وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِهَا قال: وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ دَعِيًّا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَصْحَابِ التَّفْسِيرِ قَالُوا:
هُوَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي أَصْلِ أُذُنِهِ وَيُقَالُ: هُوَ اللَّئِيمُ الْمُلْصَقُ فِي النَّسَبِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ، وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: الزَّنِيمُ عَلَامَةُ الْكُفْرِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِاللُّؤْمِ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا.
وَالْأَقْوَالُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ وَتَرْجِعُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الزَّنِيمَ هُوَ الْمَشْهُورُ بِالشَّرِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَغَالِبًا يَكُونُ دَعِيًّا وَلَدُ زِنًا، فَإِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَسَلَّطُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنًا» «٣» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه» «٤».
وقوله تعالى: أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يَقُولُ تَعَالَى:
هذه مُقَابَلَةُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ والبنين كفر بآيات الله عز وجل وأعرض عنها، وزعم أنها
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٦.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٦.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٠٣.
(٤) أخرجه أبو داود في العتاق باب ١٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣١١، ٦/ ١٠٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨ - ١٦ } ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾
يقول الله تعالى، لنبيه ﷺ :﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلًا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي ﷺ، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال :﴿وَدُّوا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨ - ١٦} ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾.
يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال: ﴿وَدُّوا﴾ أي: المشركون ﴿لَوْ تُدْهِنُ﴾ أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن تمام إظهاره، بنقض ما يضاده، وعيب ما يناقضه.
﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ أي: كثير الحلف، فإنه لا يكون كذلك إلا وهو كذاب، ولا يكون كذابًا إلا وهو ﴿مُهِينٌ﴾ أي: خسيس النفس، ناقص الهمة، ليس له همة (١) في الخير، بل إرادته في شهوات نفسه الخسيسة.
﴿هَمَّازٍ﴾ أي: كثير العيب [للناس] والطعن فيهم (٢) بالغيبة والاستهزاء، وغير ذلك.
﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وهي: نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء.
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ الذي يلزمه القيام به من النفقات الواجبة والكفارات والزكوات وغير ذلك، ﴿مُعْتَدٍ﴾ على الخلق في ظلمهم، في الدماء والأموال والأعراض (٣) ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: كثير الإثم والذنوب المتعلقة في حق الله تعالى.
﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: غليظ شرس الخلق قاس غير منقاد للحق ﴿زَنِيمٍ﴾ أي: دعي، ليس له أصل و [لا] مادة -[٨٨٠]- ينتج منها الخير، بل أخلاقه أقبح الأخلاق، ولا يرجى منه فلاح، له زنمة أي: علامة في الشر، يعرف بها.
وحاصل هذا، أن الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذاب، خسيس النفس، سيئ الأخلاق، خصوصًا الأخلاق المتضمنة للإعجاب بالنفس، والتكبر على الحق وعلى الخلق، والاحتقار للناس، كالغيبة والنميمة، والطعن فيهم، وكثرة المعاصي.
وهذه الآيات - وإن كانت نزلت في بعض المشركين، كالوليد بن المغيرة أو غيره لقوله عنه: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: لأجل كثرة ماله وولده، طغى واستكبر عن الحق، ودفعه حين جاءه، وجعله من جملة أساطير الأولين، التي يمكن صدقها وكذبها- فإنها عامة في كل من اتصف بهذا الوصف، لأن القرآن نزل لهداية الخلق كلهم، ويدخل فيه أول الأمة وآخرهم، وربما نزل بعض الآيات في سبب أو في شخص من الأشخاص، لتتضح به القاعدة العامة، ويعرف به أمثال الجزئيات الداخلة في القضايا العامة.
(١) في ب: ليس له رغبة.
(٢) كذا في ب، وفي أ: في الناس.
(٣) في ب: يظلمهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القلم (٦٨) : آية ٤]

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس. قال: على دين. قال أبو جعفر: فيكون هذا مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «١» أي أحسنهم دينا وطريقة ومذهبا وطاعة. وسئلت عائشة رضي الله عنها ما الخلق العظيم الذي كان عليه؟ قالت: القرآن، وقيل: هو ما كان فيه من البشاشة والسعي في قضاء حاجات الناس وإكرامهم والرفق بهم.

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ٥ الى ٦]

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ أي يوم القيامة. قال محمد بن يزيد: سألت أبا عثمان المازني عن هذا فقال: هذا التمام. وقال الأخفش: المعنى: فستبصر ويبصرون بأيكم الفتنة.
وقال محمد بن يزيد: التقدير: بأيّكم فتنة المفتون. وقال الفراء «٢» : الباء بمعنى «في».
قال أبو جعفر: فهذه أقوال النحويين مجموعة. ونذكر أقوال أهل التأويل. روى سفيان عن خصيف عن مجاهد بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال: بأيّكم المجنون. وقال الحسن والضحاك: بأيّكم الجنون، وقول قتادة: أيّكم أولى بالشيطان. فهذه ثلاثة أقوال لأهل التأويل. فقول مجاهد تكون الباء فيه بمعنى «في» كما يقال: فلان بمكة وفي مكة والمعنى عليه فستعلم وسيعلمون في أي الفريقين المجنون الذي لا يتّبع الحقّ أفي فريقك أم في فريقهم. وعلى قول «٣» الحسن والضحاك فستعلم وسيعلمون بأيكم الفتنة.
والمفتون بمعنى الفتنة والفتون، كما يقال: ليس له معقول ولا معقود رأي. قال أبو جعفر: وهذا من أحسن ما قيل فيه، وقول قتادة أن الباء زائدة.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٧]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)
أي هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله من كفار قريش. وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بك وبمن اتّبعك.

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ٨ الى ٩]

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)
معطوف، وليس بجواب ولو كان جوابا حذفت منه النون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال يقول: لو ترخّص لهم فيرخّصون. والمعنى
(١) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٤٦٨٢)، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٥٠، وذكره الحاكم في المستدرك ١/ ٣، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٣٠٣، وابن حجر في المطالب العالية (٢٥٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٤٨، والتبريزي في مشكاة المصابيح (٣٢٦٤).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٧٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٨ من سورة القلم

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ حين دعا إلى دين آبائه ومِلّتهم، نزلت هذه الآية في بني المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ منهم الوليد بن المُغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المُغيرة، وعبد الله بن أبي أُمَيّة، وعبد الله بن مخزوم، وعثمان ونوفل ابني عبد الله بن المُغيرة، والعاص، وقيس، وعبد شمس، وبني الوليد سبعة؛ الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، بنو الوليد بن المُغيرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٣-٤٠٤. كذا جاءت الأسماء، ويظهر وجود تصحيف وسقط وتكرار.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة القلم

وقفتانِ في هذه الآية

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة القلم آية 8

    — حازم شومان

  • أولى خطوات النكوص عن الحق: مداهنة أهل الباطل، والرضا بالتنازل عن بعض الثوابت.

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) Then do not obey the deniers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال