محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة النّور في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة النّور

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلِلّهِ مُلْكُ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول جلّ ثناؤه : ولله سلطان السموات والأرض وملكها، دون كلّ من هو دونه من سلطان وملِك، فإياه فارهبوا أيها الناس، وإليه فارغبوا لا إلى غيره، فإن بيده خزائن السموات والأرض، لا يخشى بعطاياكم منها فقرا. وَإلى اللّهِ المَصِيرُ : يقول : وأنتم إليه بعد وفاتكم، مصيركم ومَعادكم، فيوفيكم أجور أعمالكم التي عملتموها في الدنيا، فأحسنوا عبادته، واجتهدوا في طاعته، وقدّموا لأنفسكم الصالحاتِ من الأعمال. )
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذلك، أحدها: أن يكون معنى الكلام: إذا أخرج يده رائيا لها لم يكد يراها: أي لم يعرف من أين يراها، فيكون من المقدّم الذي معناه التأخير، ويكون تأويل الكلام على ذلك: إذا أخرج يده لم يقرب أن يراها. والثاني: أن يكون معناه: إذا أخرج يده لم يرها (١) ويكون قوله: (لَمْ يَكَدْ) في دخوله في الكلام نظير دخول الظنّ فيما هو يقين من الكلام، كقوله: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) ونحو ذلك. والثالث: أن يكون قد رآها بعد بطء وجهد، كما يقول القائل لآخر: ما كدت أراك من الظلمة، وقد رآه، ولكن بعد إياس وشدة، وهذا القول الثالث أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب أكاد في كلامها، والقول الآخر الذي قلنا إنه يتوجه إلى أنه بمعنى لم يرها، قول أوضح من جهة التفسير، وهو أخفى معانيه. وإنما حسُن ذلك في هذا الموضع، أعني أن يقول: لم يكد يراها مع شدة الظلمة التي ذكر; لأن ذلك مثل لا خبر عن كائن كان. (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا) يقول: من لم يرزقه الله إيمانا وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، (فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) : يقول فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فتعلم أن الله يصلي له من في السماوات والأرض من ملك وإنس وجنّ (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ) في الهواء أيضا تسبح له (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) (٢) والتسبيح عندك صلاة، فيقال: قيل: إن الصلاة لبني آدم، والتسبيح لغيرهم من الخلق، ولذلك فصّل فيما بين ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) في فتح القدير للشوكاني (طبعة الحلبي ٤: ٣٨) قال الزجاج وأبو عبيدة: لم يرها ولم يكد. وقال الفراء: إن كاد زائدة، وقال المحقق الرضي في شرحه لكافية ابن الحاجب (٢: ٣٠٦) : إن نفي القرب من الفعل أبلغ في انتفاء ذلك الفعل، من نفي الفعل نفسه؛ فإن ما قربت من الضرب، آكد في نفي الضرب من ما ضربت. أهـ.
(٢) يظهر أن في الكلام سقطًا. تقديره: فإن قيل: ما فائدة عطف " وتسبيحه " على صلاته... إلخ. بدليل قوله: قيل... إلخ وهو جواب عن سؤال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) قال: والصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) قال: صلاته للناس، وتسبيحه عامة لكلّ شيء.
ويتوجه قوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) لوجوه: أحدها أن تكون الهاء التي في قوله: (صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) من ذكر كلّ، فيكون تأويل الكلام: كل مصلّ ومسبِح منهم قد علم الله صلاته وتسبيحه، ويكون الكلّ حينئذ مرتفعا بالعائد من ذكره في قوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) وهو الهاء التي في الصلاة.
والوجه الآخر: أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح أيضا للكل، ويكون الكل مرتفعا بالعائد من ذكره عليه في (عَلِمَ) ويكون (عَلِمَ) فعلا للكلّ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كلّ مصلّ ومسبح منهم صلاة نفسه وتسبيحه، الذي كُلِّفه وأُلْزمه.
والوجه الآخر: أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح من ذكر الله، والعلم للكل، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كلّ مسبح ومصلّ صلاة الله التي كلفه إياها، وتسبيحه، وأظهر هذه المعاني الثلاثة على هذا الكلام، المعنى الأوّل، وهو أن يكون المعنى: كلّ مصلّ منهم ومسبح قد علم الله صلاته وتسبيحه.
وقوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) يقول تعالى ذكره: والله ذو علم بما يفعل كلّ مصلّ ومسبح منهم، لا يخفى عليه شيء من أفعالهم، طاعتها ومعصيتها، محيط بذلك كله، وهو مجازيهم على ذلك كله.
وقوله: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول جلّ ثناؤه: ولله سلطان السماوات والأرض وملكها دون كلّ من هو دونه من سلطان وملك، فإياه فارهبوا أيها الناس، وإليه فارغبوا لا إلى غيره، فإن بيده خزائن السماوات والأرض، لا يخشى بعطاياكم منها فقرا (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) يقول: وأنتم إليه بعد وفاتكم، مصيركم ومعادكم، فيوفيكم
أجور أعمالكم التي عملتموها في الدنيا، فأحسنوا عبادته، واجتهدوا في طاعته، وقدموا لأنفسكم الصالحات من الأعمال.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ هَالِكٌ جاهل، حائل، بائر، كافر، كَقَوْلِهِ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَهَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا قَالَ فِي مِثْلِ الْمُؤْمِنِينَ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَ فِي قُلُوبِنَا نُورًا، وَعَنْ أَيْمَانِنَا نُورًا، وَعَنْ شَمَائِلِنَا نُورًا، وَأَنْ يعظم لنا نورا.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢)
يخبر تعالى أنه يسبح له من في السموات وَالْأَرْضِ أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنَاسِيِّ وَالْجَانِّ وَالْحَيَوَانِ حَتَّى الْجَمَادِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [الإسراء: ٤٤] الآية، وقوله تعالى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ أَيْ فِي حَالِ طَيَرَانِهَا تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَتَعْبُدُهُ بِتَسْبِيحٍ أَلْهَمَهَا وَأَرْشَدَهَا إِلَيْهِ، وَهُوَ يعلم ما هي فاعلة، ولهذا قال تعالى: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ أَيْ كُلٌّ قَدْ أَرْشَدَهُ إِلَى طَرِيقَتِهِ وَمَسْلَكِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شيء، ولهذا قال تعالى: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أن له ملك السموات والأرض، فهو الحاكم المتصرف الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا له ولا معقب لحكمه وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَحْكُمُ فيه بما يشاء لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا [النجم: ٣١] الآية، فَهُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ، أَلَا لَهُ الْحُكْمُ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (٤٤)
يَذْكُرُ تعالى أنه يسوق السحاب بقدرته أَوَّلَ مَا يُنْشِئُهَا وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَهُوَ الْإِزْجَاءُ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ أَيْ يَجْمَعُهُ بَعْدَ تَفَرُّقِهِ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً أَيْ مُتَرَاكِمًا، أَيْ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَتَرَى الْوَدْقَ أَيِ الْمَطَرَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أَيْ مِنْ خَلَلِهِ، وَكَذَا قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ. قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُثِيرَةَ فَتَقُمُّ الْأَرْضَ قمًّا «١»، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاشِئَةَ فَتُنْشِئُ السَّحَابَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ اللَّوَاقِحَ فَتَلْقَحُ السَّحَابَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ مِنِ الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، وَالثَّالِثَةُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ معناه أَنَّ فِي السَّمَاءِ جِبَالَ بَرَدٍ يُنَزِّلُ اللَّهُ منها
(١) تقم الأرض قما: أي تكنسها كنسا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما بين عبوديتهم وافتقارهم إليه -من جهة العبادة والتوحيد- بين افتقارهم، من جهة الملك والتربية والتدبير فقال :﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خالقهما(١)  ورازقهما، والمتصرف فيهما، في حكمه الشرعي [ والقدري ](٢)  في هذه الدار، وفي حكمه الجزائي، بدار القرار، بدليل قوله :﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أي : مرجع الخلق ومآلهم، ليجازيهم بأعمالهم.
١ - في النسختين: خالقها، ولعل الصواب ما أثبته..
٢ - زيادة من هامش: ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٤٢} ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
نبه تعالى عباده على عظمته، وكمال سلطانه، وافتقار جميع المخلوقات له في ربوبيتها، وعبادتها فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ من حيوان وجماد ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ أي: صافات أجنحتها، في جو السماء، تسبح ربها. ﴿كُلٌّ﴾ من هذه المخلوقات ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ أي: كل له صلاة وعبادة بحسب حاله اللائقة به، وقد ألهمه الله تلك الصلاة والتسبيح، إما بواسطة الرسل، كالجن والإنس والملائكة، وإما بإلهام منه تعالى، كسائر المخلوقات غير ذلك، وهذا الاحتمال أرجح، بدليل قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ أي: علم جميع أفعالها، فلم يخف عليه منها (١) شيء، وسيجازيهم بذلك، فيكون على هذا، قد جمع بين علمه (٢) بأعمالها، وذلك بتعليمه، وبين علمه بأعمالهم المتضمن للجزاء.
ويحتمل أن الضمير في قوله: ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ يعود إلى الله، وأن الله تعالى قد علم عباداتهم، وإن لم تعلموا -أيها العباد- منها، إلا ما أطلعكم الله عليه. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فلما بين عبوديتهم وافتقارهم إليه -من جهة العبادة والتوحيد- بين افتقارهم، من جهة الملك والتربية والتدبير فقال: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ خالقهما (٣) ورازقهما، والمتصرف فيهما، في حكمه الشرعي [والقدري] (٤) في هذه الدار، وفي حكمه الجزائي، بدار القرار، بدليل قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: مرجع الخلق ومآلهم، ليجازيهم بأعمالهم.
(١) في النسختين (منه).
(٢) كذا في ب، وفي أ: علمها.
(٣) في النسختين: خالقها، ولعل الصواب ما أثبته.
(٤) زيادة من هامش: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٢ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النور (٢٤) : آية ٤١]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١)
عطفا على «من». قال أبو إسحاق: ويجوز «والطير» بمعنى مع الطير، ولم يقرأ به. قال أبو جعفر: وسمعته يجيز قمت وزيدا، بمعنى مع زيد. قال: وهو أجود من الرفع. قال: فإن قلت: قمت أنا وزيد، كان الأجود الرفع، ويجوز النصب. كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ يجوز أن يكون المعنى: كلّ قد علم الله صلاته وتسبيحه. ومن هذه الجهة يجوز نصب كلّ عند البصريين والكوفيين. قال أبو إسحاق: والصلاة للناس والتسبيح لغيرهم ولهم، ويجوز أن يكون المعنى: كلّ قد علم صلاة نفسه وتسبيحه.

[سورة النور (٢٤) : آية ٤٣]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ يقال: «بين» لا يقع إلّا لاثنين فصاعدا فكيف جاء بينه؟ فالجواب أن بينه هاهنا لجماعة السحاب، كما تقول: الشجر حسن، وقد جلست بينه. وفيه قول آخر: وهو، أن يكون السحاب واحدا فجاز أن يقال: بينه لأنه مشتمل على قطع كثيرة كما قال الشاعر: [الطويل] ٣٠٨-
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللّوى بين الدّخول فحومل «١»
فأوقع بينا على الدخول وهو واحد لاشتماله على مواضع. هذا قول النحويين، إلا الأصمعي فإنه زعم أن هذا لا يجوز وكان يرويه «بين الدّخول وحومل»، قرأ ابن عباس والضحاك فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ «٢» وخلل: واحد خلال مثل جمل وجمال، وهو واحد يدلّ على جمع. وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ من قال: إنّ المعنى من جبال برد فيها، فبرد عنده في موضع خفض هكذا يقول الفراء «٣»، كما تقول: الإنسان من لحم ودم، والإنسان لحم ودم، ويجب أن يكون على قوله: المعنى من جبال برد فيها بتنوين الجبال، لأنه قال: الجبال هي البرد. فأما على قول البصريين
(١) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٨، والأزهيّة ٢٤٤، وجمهرة اللغة ٥٦٧، والجنى الداني ٦٣، وشرح شواهد الشافية ص ٢٤٢، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٣، ولسان العرب (آ)، ومجالس ثعلب ١٢٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٩، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٥٦، وأوضح المسالك ٣/ ٣٥٩، وجمهرة اللغة ٥٨٠، والدرر ٦/ ٨٢، ورصف المباني ٣٥٣، وشرح الأشموني ٢/ ٤١٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣١٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٢٦. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٤٢ من سورة النّور

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة النّور

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير﴾ في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٣.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير﴾ البعث١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة النّور

وقفة واحدة في هذه الآية

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 42)

    — عبدالله بلقاسم

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال