محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٩ من سورة الصافات في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٩ من سورة الصافات

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّي سَقِيمٌ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد.
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه : إنّي سَقِيمٌ وهو صحيح، فرُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ إلاّ ثَلاثَ كَذَباتٍ » ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيَرَ ثَلاثِ كَذَباتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذاتِ اللّهِ، قوله : إنّي سَقِيمٌ، وقَولِهِ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وقوْلِهِ فِي سارّةَ : هِيَ أُخْتِي ».
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطّ إلاّ فِي ثَلاَثٍ » ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال :«ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله : إني سَقِيمٌ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارّة، وكانت امرأته ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال :«إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه فأما الثنتان فقوله : إني سَقِيمٌ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقصته في سارة، وذكر قصتها وقصة الملك ».
وقال آخرون : إن قوله إنّي سَقِيمٌ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كلّ من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ) قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
وقوله (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) والله من الشرك.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: سليم من الشرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
وقوله (إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ) يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
وقوله (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٨٨ الى ٩٨]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧)
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨)
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خُرُوجُهُمْ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ فأحب أن يختلي بآلهتهم فيكسرها فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهِمُوا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ قَالَ قَتَادَةُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ نَظَرَ فِي النُّجُومِ، يعني قتادة أنه نظر إلى السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ بِهِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ أَيْ ضَعِيفٌ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» هَاهُنَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثِ كذبات: ثنتين في ذات الله تعالى، قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ هِيَ أُخْتِي» «٢» فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ عَلَى هَذَا تَجُوُّزًا وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ كَمَا جَاءَ في الحديث «إن الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ» «٣» وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام الثَّلَاثِ الَّتِي قَالَ مَا مِنْهَا كَلِمَةٌ إِلَّا ما حل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى: فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ وقال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وقال للملك حين أراد امرأته هِيَ أُخْتِي. قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ إِنِّي سَقِيمٌ يَعْنِي طَعِينٌ وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ، وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ فَقَالَ إِنِّي مَطْعُونٌ فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ «٤». وَقَالَ آخَرُونَ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ يعني مرض
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥٠١.
(٢) أخرجه البخاري في الأنبياء باب ٨، والنكاح باب ١٢، ومسلم في الفضائل حديث ١٥٤، وأبو داود في الطلاق باب ١٦، والترمذي في تفسير سورة ٢١ باب ٣، وأحمد في المسند ٢/ ٤٠٣.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب باب ١١٦.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٥٠١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } في الحديث الصحيح : " لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات : قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله عن زوجته " إنها أختي ".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣ - ١١٣} ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى الله، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام.
﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله، وبدأ بأبيه وقومه فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ هذا استفهام بمعنى (١) الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.
﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أي: أتعبدون [من دونه] آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين، أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم.
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
فأراد عليه السلام، أن يكسر أصنامهم، ويتمكن من ذلك، فانتهز الفرصة في حين غفلة منهم، لما ذهبوا إلى عيد من أعيادهم، فخرج معهم.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ في الحديث الصحيح: "لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله عن زوجته "إنها أختي" والقصد أنه تخلف عنهم، ليتم له الكيد بآلهتهم.
﴿فَـ﴾ لهذا ﴿تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فلما وجد الفرصة.
﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، ﴿فَقَالَ﴾ متهكما بها ﴿أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ أي: فكيف يليق أن تعبد، وهي أنقص من الحيوانات، التي تأكل أو تكلم؟ فهذه جماد لا تأكل ولا تكلم.
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا، إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون.
﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ أي: يسرعون ويهرعون، أي: يريدون أن يوقعوا به، بعدما بحثوا وقالوا: ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾
وقيل لهم ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ يقول: ﴿تَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فوبخوه ولاموه، فقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ الآية.
و ﴿قَالَ﴾ هنا: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ أي: تنحتونه بأيديكم وتصنعونه؟ فكيف تعبدونهم، وأنتم الذين صنعتموهم، وتتركون الإخلاص لله؟ الذي ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ أي: عاليا مرتفعا، وأوقدوا فيها النار -[٧٠٦]- ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ جزاء على ما فعل، من تكسير آلهتهم.
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ ليقتلوه أشنع قتلة ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ رد الله كيدهم في نحورهم، وجعل النار على إبراهيم بردا وسلاما.
﴿وَ﴾ لما فعلوا فيه هذا الفعل، وأقام عليهم الحجة، وأعذر منهم، ﴿قال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي: مهاجر إليه، قاصد إلى الأرض المباركة أرض الشام. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يدلني إلى ما فيه الخير لي، من أمر ديني ودنياي، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾
﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾ ولدا يكون ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وذلك عند ما أيس من قومه، ولم ير فيهم خيرا، دعا الله أن يهب له غلاما صالحا، ينفع الله به في حياته، وبعد مماته، فاستجاب الله له وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وهذا إسماعيل عليه السلام بلا شك، فإنه ذكر بعده البشارة [بإسحاق، ولأن الله تعالى قال في بشراه بإسحاق ﴿فَبَشَّرْنَاهَا] بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فدل على أن إسحاق غير الذبيح، ووصف الله إسماعيل، عليه السلام بالحلم، وهو يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر والعفو عمن جنى.
﴿فَلَمَّا بَلَغَ﴾ الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي: أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال له إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي: قد رأيت في النوم والرؤيا، أن الله يأمرني بذبحك، ورؤيا (٢) الأنبياء وحي ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ فإن أمر الله تعالى، لا بد من تنفيذه، ﴿قَالَ﴾ إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي: [امض] لما أمرك الله ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى.
(١) في ب: على وجه.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ورأي.
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أي: إبراهيم وابنه إسماعيل، جازما بقتل ابنه وثمرة فؤاده، امتثالا لأمر ربه، وخوفا من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه في طاعة ربه، ورضا والده، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي: تل إبراهيم إسماعيل على جبينه، ليضجعه فيذبحه، وقد انكب لوجهه، لئلا ينظر وقت الذبح إلى وجهه.
﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ﴾ أي: قد فعلت ما أمرت به، فإنك وطَّنت نفسك على ذلك، وفعلت كل سبب، ولم يبق إلا إمرار السكين على حلقه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادتنا، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي امتحنا به إبراهيم عليه السلام ﴿لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح، الذي تبين به صفاء إبراهيم، وكمال محبته لربه وخلته، فإن إسماعيل عليه السلام لما وهبه الله لإبراهيم، أحبه حبا شديدا، وهو خليل الرحمن، والخلة أعلى أنواع المحبة، وهو منصب لا يقبل المشاركة ويقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب، فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه بابنه إسماعيل، أراد تعالى أن يصفي وُدَّه ويختبر خلته، فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه، فلما قدّم حب الله، وآثره على هواه، وعزم على ذبحه، وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبح لا فائدة فيه، فلهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي: صار بدله ذبح من الغنم عظيم، ذبحه إبراهيم، فكان عظيما من جهة أنه كان فداء لإسماعيل، ومن جهة أنه من جملة العبادات الجليلة، ومن جهة أنه كان قربانا وسنة إلى يوم القيامة.
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وأبقينا عليه ثناء صادقا في الآخرين، كما كان في الأولين، فكل وقت بعد إبراهيم عليه السلام، فإنه [فيه] محبوب معظم مثني عليه.
﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: تحيته عليه كقوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، ومعاملة خلقه، أن نفرج عنهم الشدائد، ونجعل لهم العاقبة، والثناء الحسن.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ بما أمر الله بالإيمان به، الذين بلغ بهم الإيمان إلى درجة اليقين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾
﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هذه البشارة الثانية بإسحاق، الذي من ورائه يعقوب، فبشر بوجوده وبقائه، ووجود ذريته، وكونه نبيا من الصالحين، فهي بشارات متعددة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَقِيمٌ
مَرِيضٌ؛ وَهَذَا تَعْرِيضٌ مِنْهُ؛ أَرَادَ: أَنِّي لَا أَخْلُو مِنْ سَقَمٍ كَعَادَةِ النَّاسِ أَوْ أَنِّي ضَعِيفٌ، أَوْ سَقِيمُ القَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمْ غَيْرَ اللهِ.

إعراب الآية ٨٩ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

الواحد: آخر والأصل فيه أن يكون معه «من» إلا أنها حذفت لأن المعنى معروف لا يكون آخر ومعه شيء من جنسه.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٣]

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣)
نصب بإنّ.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٤]

إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)
قال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين: ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله في خلقه.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٥]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥)
تكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» خبره، ويجوز أن تكون «ما» و «ذا» في موضع نصب بتعبدون.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٦]

أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)
أَإِفْكاً نصب بتعبدون. قال أبو العباس محمد بن يزيد: والإفك أسوأ الكذب وهو الذي لا يثبت ويضطرب، ومنه ائتفكت بهم الأرض، آلِهَةً بدل من إفك.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٧]

فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧)
فَما ظَنُّكُمْ مبتدأ وخبره.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٨]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨)
يكون جمع نجم، ويكون واحدا مصدرا، وهذا قول الخليل أي فيما نجم له من الرأي.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٩]

فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)
عن ابن عباس قال: مريض، وقال الضحاك: أي مطعون فينحّوا عنه لئلا يعديهم. وصدق إبراهيم في هذا لأن كلّ أحد سيسقم بالموت، كما قال جلّ وعزّ إِنَّكَ مَيِّتٌ [الزمر: ٣٠] فالمعنى إني سقيم فيما استقبل فتوهّموا أنه سقيم الساعة.
قال أبو جعفر: وهذا من معاريض الكلام.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٩٠]

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)
نصب على الحال.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٩ من سورة الصافات

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق المسيب بن رافع- قال: ما كذب إبراهيمُ غيرَ ثلاث كذبات: قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣] وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال: أختي. لسارة، وكانت امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٨-٥٦٩.
٢
عن محمد [بن سيرين] -من طريق أيوب- قال: إنّ إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾، وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿إني سقيم﴾ على قولين: الأول: أنها كذبة في ذات الله. وعلى هذا التأويل يأتي حديث النبي ﷺ: «ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات». والثاني: أنها مِن المعاريض، ولا يجوز الكذب عليه. وعلى هذا قيل: أراد إني سقيم النفس، أي: من أموركم وكفركم، فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقمًا بالجسد حاضرًا، وهكذا هي المعاريض. واختار ابنُ جرير (١٩/٥٦٩) القولَ الأول، واسْتَدْرَكَ على الثاني بقوله: «الخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحق دون غيره». واختار ابنُ تيمية (٥/٣٤٨) الثاني، حيث علَّقَ على مقالات إبراهيم عليه السلام الثلاث الواردة في الحديث بقوله: «وهذه الثلاثة معاريض». والظاهر مِن كلام ابن عطية (٧/٢٩٧) أنه يميل إلى الثاني، حيث قال مُعَلِّقًا مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات؛ لأنه قد يقال لها: كذب. على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٣٣-٣٤)، ولم يذكر مستندًا.
٣
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثِنْتين في ذات الله؛ قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنّه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألكِ فأخبريه أنك أختي، فإنّكِ أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرضَه رآها بعضُ أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضُك امرأةً لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها، فأُتي بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلمّا دخلتْ عليه لم يتمالك أن بسط يدَه إليها، فقُبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضُرَّكِ. ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلكِ الله أن لا أضركِ. ففعلتْ، وأُطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنّك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرِجها من أرضي، وأعطِها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرًا، كفَّ اللهُ يدَ الفاجر، وأخْدَمَ خادمًا». قال أبو هريرة: فتلك أمُّكُم، يا بني ماء السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٣٥٨)، ٧‏/‏٦ (٥٠٨٤)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٠ (٢٣٧١) واللفظ له، وابن جرير ١٩‏/‏٥٦٨-٥٦٩ بنحوه مختصرًا.
٤
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «قول إبراهيم: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ [الشعراء:٨٢] في كذباته الثلاث: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله: إن سارة أختي، ما منها كلمة إلا ماحَلَ١ بها عن دِين الله»٢
التخريج
  1. ١ماحل: دافع وجادل. النهاية (محل).
  2. ٢أخرجه أبو يعلى ٢‏/‏٣١٠ (١٠٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏١٧٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥- بنحوه، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف».

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق مطولًا ٦‏/‏١٨١-١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: مريض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول: مطعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون. فتركوه مخافة الطاعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٦.
٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: كايَدَ١ نبيُّ الله عن دينه٢
التخريج
  1. ١من الكيد: الحيلة. التاج (كيد).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٣، وابن جرير ١٩‏/‏٥٦٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا. فقال لهم: إني مطعون. فتركوه مخافة أن يُعديهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مختصرًا.
٧
قال الحسن البصري: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ مريض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٨‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٤.
٨
عن الحسن البصري، قال: خرج قومُ إبراهيم إلى عيدٍ لهم، وأرادوا إبراهيمَ على الخروج، فاضطجع على ظهره، وقال: إنِّي سقيم، لا أستطيع الخروج. وجعل ينظر إلى السماء، فلما خرجوا أقبل على آلهتهم، فكسَّرها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: أرسل إليه ملكُهم، فقال: إنّ غدًا عيدنا، فاحضر معنا. قال: فنظر إلى نجم، فقال: إنّ ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أنّهم كانوا بقرية بين البصرة والكوفة يُقال لها: هُرْمُزْخُرد١، وكانوا ينظرون في النجوم، قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أي: مطعون٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، وقال في معجم البلدان: هُرْمُزْجرد: ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح. ٥‏/‏٤٠٢.
  2. ٢علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٦.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يعني: وجيع. وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، كانت اثنين وسبعين صنمًا، مِن ذهب وفضة وشَبَهٍ١ ونحاس وحديد وخشب، وكان أكبر الأصنام عيناه مِن ياقوتتين حمراوين، وهو مِن ذهب، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا، فيسجدون لها، ويقربون الطعام، ثم يخرجون إلى عيدهم، فإذا رجعوا من عيدهم دخلوا عليها، فسجدوا لها، ثم يتفرقون، فلما خرجوا إلى عيدهم اعتلَّ إبراهيمُ بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، فنظر إبراهيم في النجوم، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾٢
التخريج
  1. ١الشِّبْه والشَّبَه: النحاس يُصْبَغ بدواء فيَصْفَرّ، وسُمّي كذلك لأنه إذا فُعل ذلك به أشبَه الذهبَ بلونه. اللسان (شبه).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٢.
١٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: طعين، وكانوا يفرّون مِن المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٨٩ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(89) And said, "Indeed, I am [about to be] ill."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال