جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه : إنّي سَقِيمٌ وهو صحيح، فرُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ إلاّ ثَلاثَ كَذَباتٍ » ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيَرَ ثَلاثِ كَذَباتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذاتِ اللّهِ، قوله : إنّي سَقِيمٌ، وقَولِهِ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وقوْلِهِ فِي سارّةَ : هِيَ أُخْتِي ».
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطّ إلاّ فِي ثَلاَثٍ » ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال :«ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله : إني سَقِيمٌ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارّة، وكانت امرأته ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال :«إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه فأما الثنتان فقوله : إني سَقِيمٌ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقصته في سارة، وذكر قصتها وقصة الملك ».
وقال آخرون : إن قوله إنّي سَقِيمٌ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كلّ من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
وقوله (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) والله من الشرك.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: سليم من الشرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
وقوله (إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ) يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
وقوله (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.