محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة الشعراء في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة الشعراء

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنّآ أَوّلَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيَ إِنّكُم مّتّبِعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة : إنا نطمع : إنا نرجو أن يصفح لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به، فلا يعاقبنا بها. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبّنا خَطايانا قال : السحر والكفر الذي كانوا فيه أنْ كُنّا أوّلَ المُؤْمِنِينَ يقول : لأن كنا أوّل من آمن بموسى وصدّقه بما جاء به من توحيد الله وتكذيب فرعون في ادّعائه الربوبية في دهرنا هذا وزماننا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله أنْ كُنّا أوّلَ المُؤْمِنِينَ قال : كانوا كذلك يومئذ أوّل من آمن بآياته حين رأوها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول (لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) مخالفا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي والأرجل، وذلك أن أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، ثم اليد اليسرى والرجل اليمنى، ونحو ذلك من قطع اليد من جانب، ثم الرجل من الجانب الآخر، وذلك هو القطع من خلاف (وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) فوكد ذلك بأجمعين إعلاما منه أنه غير مُسْتَبْقٍ منهم أحدا. (قَالُوا لا ضَيْرَ) يقول تعالى ذكره: قالت السحرة: لا ضير علينا; وهو مصدر من قول القائل: قد ضار فلانٌ فلانا فهو يضير ضيرا، ومعناه: لا ضرر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (لا ضَيْرَ) قال: يقول: لا يضرنا الذي تقول، وإن صنعته بنا وصلبتنا. (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ) يقول: إنا إلى ربنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا، وثباتنا على توحيده، والبراءة من الكفر به.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة: إنا نطمع: إنا نرجو أن يصفع لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به، فلا يعاقبنا بها.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا) قال: السحر والكفر الذي كانوا فيه. (أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) يقول: لأن كنا أوّل من آمن بموسى وصدقه بما جاء به من توحيد الله وتكذيب فرعون في ادعائه الربوبية في دهرنا هذا وزماننا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾أي : ما قارفناه(١) من الذنوب، وما أكرهتنا عليه من السحر، ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي : بسبب أنا بادرنا قومنا من القبط إلى الإيمان. فقتلهم(٢) كلهم.
١ - في أ :"ما فرقناه"..
٢ - في ف، أ :"قبلهم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا } من الكفر والسحر، وغيرهما ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بموسى، من هؤلاء الجنود، فثبتهم الله وصبرهم.
فيحتمل أن فرعون فعل بهم ما توعدهم به، لسلطانه، واقتداره إذ ذاك ويحتمل، أن الله منعه منهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ٦٨} ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى آخر القصة قوله: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية.
﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر.
فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾.
فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ فأجاب الله طلبته ونبأ أخاه هارون كما نبأه ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني
﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي في قتل القبطي ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾
﴿قَالَ كَلا﴾ أي لا يتمكنون من قتلك فإنا سنجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى مع منابذته له غاية المنابذة وتسفيه رأيه وتضليله وقومه ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على -[٥٩٠]- صدقكما وصحة ما جئتما به ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ أحفظكما وأكلأكما
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي أرسلنا إليك لتؤمن به وبنا وتنقاد لعبادته وتذعن لتوحيده
﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم
فلما جاءا فرعون وقالا له ما قال الله لهما لم يؤمن فرعون ولم يلن وجعل يعارض موسى فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أي ألم ننعم عليك ونقم بتربيتك منذ كنت وليدا في مهدك ولم تزل كذلك
﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ وهي قتل موسى للقبطي، حين استغاثه الذي من شيعته، على الذي من عدوه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية.
﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: وأنت إذ ذاك طريقك طريقنا، وسبيلك سبيلنا، في الكفر، فأقر على نفسه بالكفر، من حيث لا يدري.
فقال موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: عن غير كفر، وإنما كان عن ضلال وسفه، فاستغفرت ربي فغفر لي.
﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ حين تراجعتم بقتلي، فهربت إلى مدين، ومكثت سنين، ثم جئتكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
فالحاصل أن اعتراض فرعون على موسى، اعتراض جاهل أو متجاهل، فإنه جعل المانع من كونه رسولا أن جرى منه القتل، فبين له موسى، أن قتله كان على وجه الضلال والخطأ، الذي لم يقصد نفس القتل، وأن فضل الله تعالى غير ممنوع منه أحد، فلم منعتم ما منحني الله، من الحكم والرسالة؟ بقي عليك يا فرعون إدلاؤك بقولك: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ وعند التحقيق، يتبين أن لا منة لك فيها، ولهذا قال موسى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
أي: تدلي علي بهذه المنة لأنك سخرت بني إسرائيل، وجعلتهم لك بمنزلة العبيد، وأنا قد أسلمتني من تعبيدك وتسخيرك، وجعلتها علي نعمة، فعند التصور، يتبين أن الحقيقة، أنك ظلمت هذا الشعب الفاضل، وعذبتهم وسخرتهم بأعمالك، وأنا قد سلمني الله من أذاك، مع وصول أذاك لقومي، فما هذه المنة التي تبت بها وتدلي بها؟.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا إنكار منه لربه، ظلما وعلوا، مع تيقن صحة ما دعاه إليه موسى، قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
أي: الذي خلق العالم العلوي والسفلي، ودبره بأنواع التدبير، ورباه بأنواع التربية. ومن جملة ذلك، أنتم أيها المخاطبون، فكيف تنكرون خالق المخلوقات، وفاطر الأرض والسماوات ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ فقال فرعون متجرهما، ومعجبا لقومه: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ ما يقول هذا الرجل، فقال موسى: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ تعجبتم أم لا استكبرتم، أم أذعنتم.
فقال فرعون معاندا للحق، قادحا بمن جاء به: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ حيث قال خلاف ما نحن عليه، وخالفنا فيما ذهبنا إليه، فالعقل عنده وأهل العقل، من زعموا أنهم لم يخلقوا، أو أن السماوات والأرض، ما زالتا موجودتين من غير موجد وأنهم، بأنفسهم، خلقوا من غير خالق، والعقل عنده، أن يعبد المخلوق الناقص، من جميع الوجوه، والجنون عنده، أن يثبت الرب الخالق للعالم العلوي والسفلي، والمنعم بالنعم الظاهرة والباطنة، ويدعو إلى عبادته، وزين لقومه هذا القول، وكانوا سفهاء الأحلام، خفيفي العقول ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فقال موسى عليه السلام، مجيبا لإنكار فرعون وتعطيله لرب العالمين: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
من سائر المخلوقات ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فقد أديت لكم من البيان والتبيين، ما يفهمه كل من له أدنى مسكة من عقل، فما بالكم تتجاهلون فيما أخاطبكم به؟ وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون، أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا وأكملهم علما، بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات، خالق الأرض والسماوات وما بينهما، فإذا جحدتموه، فأي شيء تثبتون؟ وإذا جهلتموه، فأي شيء تعلمون؟ وإذا لم تؤمنوا به وبآياته، فبأي شيء - بعد الله وآياته - تؤمنون؟ تالله، إن المجانين الذين بمنزلة البهائم، أعقل منكم، وإن الأنعام السارحة، أهدى منكم.
فلما خنقت فرعون الحجة، وعجزت قدرته وبيانه عن المعارضة ﴿قَالَ﴾ متوعدا لموسى بسلطانه ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ زعم - قبحه الله - أنه قد طمع في إضلال موسى، وأن لا يتخذ إلها غيره، وإلا فقد تقرر أنه هو ومن معه، على بصيرة من أمرهم.
فقال له موسى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أي: آية ظاهرة جلية، على صحة ما جئت به، من خوارق العادات.
-[٥٩١]-
﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ أي: ذكر الحيات، ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهر لكل أحد، لا خيال، ولا تشبيه.
﴿وَنزعَ يَدَهُ﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: لها نور عظيم، لا نقص فيه لمن نظر إليها.
﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِلْمَلإ حَوْلَهُ﴾ معارضا للحق، ومن جاء به: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ موَّه عليهم لعلمه بضعف عقولهم، أن هذا من جنس ما يأتي به السحرة، لأنه من المتقرر عندهم، أن السحرة يأتون من العجائب، بما لا يقدر عليه الناس، وخوَّفهم أن قصده بهذا السحر، التوصل إلى إخراجهم من وطنهم، ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد إجلاءهم عن أولادهم وديارهم، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ أن نفعل به؟.
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخرهما ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ جامعين للناس.
﴿يَأْتُوكَ﴾ أولئك الحاشرون ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ أي: ابعث في جميع مدنك، التي هي مقر العلم، ومعدن السحر، من يجمع لك كل ساحر ماهر، عليم في سحره فإن الساحر يقابل بسحر من جنس سحره.
وهذا من لطف الله أن يري العباد، بطلان ما موه به فرعون الجاهل الضال، المضل أن ما جاء به موسى سحر، قيضهم أن جمعوا أهل المهارة بالسحر، لينعقد المجلس عن حضرة الخلق العظيم، فيظهر الحق على الباطل، ويقر أهل العلم وأهل الصناعة، بصحة ما جاء به موسى، وأنه ليس بسحر، فعمل فرعون برأيهم، فأرسل في المدائن، من يجمع السحرة، واجتهد في ذلك، وجد.
﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قد واعدهم إياه موسى، وهو يوم الزينة، الذي يتفرغون فيه من أشغالهم.
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود.
﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى، وأنهم ماهرون في صناعتهم، فنتبعهم، ونعظمهم، ونعرف فضيلة علم السحر، فلو وفقوا للحق، لقالوا: لعلنا نتبع المحق منهم، ولنعرف الصواب، فلذلك ما أفاد فيهم ذلك، إلا قيام الحجة عليهم.
﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ ووصلوا لفرعون قالوا له: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى؟
﴿قَالَ نَعَمْ﴾ لكم أجر وثواب ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ عندي، وعدهم الأجر والقربة منه، ليزداد نشاطهم، ويأتوا بكل مقدورهم في معارضة ما جاء به موسى.
فلما اجتمعوا للموعد، هم وموسى، وأهل مصر، وعظهم موسى وذكرهم وقال: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ فتنازعوا وتخاصموا ثم شجعهم فرعون، وشجع بعضهم بعضا.
فـ ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ أي: ألقوا كل ما في خواطركم إلقاؤه، ولم يقيده بشيء دون شيء، لجزمه ببطلان ما جاءوا به من معارضة الحق.
﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ فإذا هي حيات تسعى، وسحروا بذلك أعين الناس، ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ فاستعانوا بعزة عبد ضعيف، عاجز من كل وجه، إلا أنه قد تجبر، وحصل له صورة ملك وجنود، فغرتهم تلك الأبهة، ولم تنفذ بصائرهم إلى حقيقة الأمر، أو أن هذا قسم منهم بعزة فرعون والمقسم عليه، أنهم غالبون.
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ تبتلع وتأخذ ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ فالتفت جميع ما ألقوا من الحبال والعصي، لأنها إفك، وكذب، وزور وذلك كله باطل لا يقوم للحق، ولا يقاومه.
فلما رأى السحرة هذه الآية العظيمة، تيقنوا - لعلمهم - أن هذا ليس بسحر، وإنما هو آية من آيات الله، ومعجزة تنبئ بصدق موسى، وصحة ما جاء به.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ لربهم.
﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ وانقمع الباطل، في ذلك المجمع، وأقر رؤساؤه، ببطلانه، ووضح الحق، وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم، ولكن أبى فرعون، إلا عتوا وضلالا وتماديا في غيه وعنادا، فقال للسحرة: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾.
يتعجب ويعجب قومه من جراءتهم عليه، وإقدامهم على الإيمان من غير إذنه ومؤامرته.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ هذا، وهو الذي جمع السحرة، وملأه، الذين أشاروا عليه بجمعهم من مدائنهم، وقد علموا أنهم ما اجتمعوا بموسى، ولا رأوه قبل ذلك، وأنهم جاءوا من السحر، بما يحير الناظرين ويهيلهم، ومع ذلك، فراج عليهم هذا القول، الذي هم بأنفسهم، وقفوا على بطلانه، فلا يستنكر على أهل هذه العقول، أن لا يؤمنوا بالحق الواضح، والآيات الباهرة، لأنهم لو قال لهم فرعون عن أي شيء كان، إنه على خلاف حقيقته، صدقوه.
ثم توعد السحرة فقال: ﴿لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ أي: اليد اليمنى، والرجل اليسرى، كما يفعل بالمفسد في الأرض، -[٥٩٢]- ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لتختزوا، وتذلوا. فقال السحرة - حين وجدوا حلاوة الإيمان وذاقوا لذته -: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أي: لا نبالي بما توعدتنا به ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ من الكفر والسحر، وغيرهما ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بموسى، من هؤلاء الجنود، فثبتهم الله وصبرهم.
فيحتمل أن فرعون فعل بهم ما توعدهم به، لسلطانه، واقتداره إذ ذاك ويحتمل، أن الله منعه منهم، ثم لم يزل فرعون وقومه، مستمرين على كفرهم، يأتيهم موسى بالآيات البينات، وكلما جاءتهم آية، وبلغت منهم كل مبلغ، وعدوا موسى، وعاهدوه لئن كشف الله عنهم، ليؤمنن به، وليرسلن معه بني إسرائيل، فيكشفه الله، ثم ينكثون، فلما يئس موسى من إيمانهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم من أسرهم، ويمكن لهم في الأرض، أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾.
أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل، ليتمادوا ويتمهلوا في ذهابهم. ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ أي: سيتبعكم فرعون وجنوده.
ووقع كما أخبر، فإنهم لما أصبحوا، وإذا بنو إسرائيل قد سروا كلهم مع موسى.
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس، ليوقع ببني إسرائيل، ويقول مشجعا لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ ونريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أبِقُوا منا.
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده، في جيش عظيم، ونفير عام، لم يتخلف منهم سوى أهل الأعذار، الذين منعهم العجز.
قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة، وعيونها المتدفقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ يعجب الناظرين، ويلهي المتأملين، تمتعوا به دهرا طويلا وقضوا بلذته وشهواته، عمرا مديدا، على الكفر والفساد، والتكبر على العباد والتيه العظيم.
﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي: هذه البساتين والعيون، والزروع، والمقام الكريم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الذين جعلوهم من قبل عبيدهم، وسخروا في أعمالهم الشاقة، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء بطاعته، ويذل من يشاء بمعصيته.
﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ أي: اتبع قوم فرعون قوم موسى، وقت شروق الشمس، وساقوا خلفهم محثين، على غيظ وحنق قادرين.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي رأى كل منهما صاحبه، ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى﴾ شاكين لموسى وحزنين ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ موسى، مثبتا لهم، ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق: ﴿كُلا﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، أنكم مدركون، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ لما فيه نجاتي ونجاتكم.
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ﴾ اثني عشر طريقا ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ﴾ أي: الجبل ﴿الْعَظِيمِ﴾ فدخله موسى وقومه.
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ﴾ في ذلك المكان ﴿الآخَرِينَ﴾ أي فرعون وقومه، قربناهم، وأدخلناهم في ذلك الطريق، الذي سلك منه موسى وقومه.
﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ استكملوا خارجين، لم يتخلف منهم أحد.
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ عظيمة، على صدق ما جاء به موسى عليه السلام، وبطلان ما عليه فرعون وقومه، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مع هذه الآيات المقتضية للإيمان، لفساد قلوبكم.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجى موسى، ومن معه أجمعين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
إن كنا
أي لأن كنا
أول المؤمنين
بآيات موسى في هذه الحال

إعراب الآية ٥١ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

حتى تجتمع كل السحرة أرجئه بإثبات الهمزة في الإدراج، ويجوز حذفها وإثبات الكسرة، وفي الإدراج يجوز حذفها، وإثبات الضمة بالهمزة وضمّ الهاء بغير واو.
ويجوز إثبات الواو على بعد. وإنما بعد لأن الهمزة ساكنة والواو ساكنة والحاجز بينهما ضعيف والواو في الأصل والياء على البدل منه وحذفهما لأن قبلهما ما يدلّ عليهما، وأنهما زائدتان.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤١]

فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١)
ومن قرأ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً بغير استفهام جعل معناه إنّك ممن يحبّنا ويبرّنا.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤٦]

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦)
أي الّذين كان يقال لهم سحرة وذكروا بهذا الاسم ليدلّ على أنهم المذكورون قبل.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤٩]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ تمويه من فرعون وطغيان وعدوان أظهر أنّ السحرة واطئوا موسى عليه السلام على ما كان، وأنّ موسى هو الذين علّمهم السحر.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٠]

قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)
قالُوا لا ضَيْرَ من ضار يضير. ويقال: ضار يضور بمعنى ضرّ يضرّ ضرّا وضررا.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥١]

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١)
أَنْ في موضع نصب والمعنى لأن كنا، وأجاز الفراء «١» كسرها على أن يكون مجازاة.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٢]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢)
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي من أسرى يسري ويجوز أن أسر من سرى يسري لغتان فصيحتان.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٤]

إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤)
لام توكيد تدخل كثيرا في خبر إن إلّا أن الكوفيين لا يجيزون: إن زيدا لسوف يقوم. والدليل على أنه جائز فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الشعراء: ٤٩] فهذه لام التوكيد
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥١ من سورة الشعراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خَطَايَانَآ أَن

إمالة الألف بعد الياء ومد المنفصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

تقليل الألف بعد الياء ومد المنفصل 6 حركات

ورش عن نافع

فتح الألف بعد الياء ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف بعد الياء ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف بعد الياء ومد المنفصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

فتح الألف بعد الياء ومد المنفصل 6 حركات

ورش عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

فتح الألف بعد الياء ومد المنفصل حركتين

قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو

يَغْفِرَ لَنَا

ادغام الراء في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مفتوحة مرققة

ورش عن نافع

اظهار الراء مفتوحة مفخمة

ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥١ من سورة الشعراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا﴾، قال: السِّحر والكُفْر الذي كانوا فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٧١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٦٧ من طريق أصبغ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- قال: أصبحوا سَحَرَةً، وأمسَوا شهداء. وفي لفظٍ: كانوا سحرة في أول النهار، وشهداءَ آخر النهار حين قُتِلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٣٤، وابن جرير ١٠‏/‏٣٦٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٨. وعلَّقه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٣‏/‏٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن كعب الأحبار -من طريق خيثمة- قال: أصبحوا كُفّارًا، وأمسوا شهداء١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥١٠-.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانوا أوَّل النهار سحرةً، وآخره شهداء١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٣.
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن كنا﴾ بأن كُنّا ﴿أول المؤمنين﴾ أول المُصَدِّقين مِن بني إسرائيل لِما جاء به موسى١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٤٨٢): «وقولهم: ﴿أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ يريدون: مِن القبط وصنيعتهم، وإلا فقد كانت بنو إسرائيل آمنت».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن كنا أول المؤمنين﴾، يعني: أول المصدقين بتوحيد الله عز وجل مِن أهل مصر، فقطعهم وصلبهم فرعونُ مِن يومه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٦٤.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن كنا أول المؤمنين﴾، قال: كانوا كذلك يومئذٍ أولَ مَن آمن بآياته حين رأوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٧١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٦٧ من طريق أصبغ.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿أن كنا﴾ يعني: بأن كنا ﴿أول المؤمنين﴾ مِن السَّحَرَة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نطمع﴾ أي: نرجو ﴿أن يغفر لنا ربنا خطايانا﴾ يعني: سحرنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٦٤.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة الشعراء

٧ وقفات في هذه الآية

  • كانوا سحرة فجارا كفرة فلما تابوا طمعوا قالوا (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا) فكيف طمع من أذنب دون الكفر وهو مؤمن موحد?!

    — عقيل الشمري

  • إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ " طمع السحرة بالمغفرة وتوسلوا بكونهم سابقي القبط إلى الإيمان سابق أقرانك ورفاقك وشركائك في الخطيئة إلى التوبة فهي سبب من أسباب حصول المغفرة

    — عبدالله بلقاسم

  • (أن كنا (أول) المؤمنين) كن ذا همة عالية سبّاقا للمراتب الأولى ولا ترض أن تكون مجرد رقم!

    — مجالس التدبر

  • الأوَّلية في الطريق إلى الله منقبة.

    — ميساء سمير الجارودي

  • مسألة: قوله تعالى: (وأنا أول المسلمين) . وقال في يونس عن نوح: (من المسلمين) . وفى موسى: (أول المؤمنين) ؟ . . جوابه: أن المراد أول المسلمين من أهل مكة شرفها الله تعالى، لأنه أول المسلمين منهم، ولم يكن نوح أول من أسلم في زمانه، ومثله قول سحرة فرعون: (أن كنا أول المؤمنين) يريد أولهم من قوم فرعون و آله . وأما قول موسى (وأنا أول المؤمنين) أراد أول المصدقين بامتناع الرؤية في الدنيا " ولم يرد الإيمان الذي هو: الدين.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * ورتل القرآن ترتيلاً : (إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)) انظر إلى هذا التأدب مع حضرة الباري سبحانه. فقد قال المؤمنون بموسى وما جاء به (إِنَّا نَطْمَعُ) مع أن الطمع يُطلق على الظنّ الضعيف وطلب ما فيه عُسْر وصعوبة. فاختيار هذا اللفظ (نَطْمَعُ) تأدب مع الله وفيه إيماء بأن الله يفعل ما يريد وهم يرجون أن يريد بهم الخير والقبول. .

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ادع الله تعالى أن يغفر لك ذنبك، ويثبتك على الإيمان, ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(51) Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال