جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وذُكر عن عبد الله بن أبي إسحاق أنه كان يقرأ :«أَشْدُد بِهِ أزْرِي » بفتح الألف من أشدد «وأُشْرِكْه فِي أمْرِي » بضم الألف من أشركه، بمعنى الخبر من موسى عن نفسه، أنه يفعل ذلك، لا على وجه الدعاء. وإذا قرىء ذلك كذلك جزم أشدد وأشرك على الجزاء، أو جواب الدعاء، وذلك قراءة لا أرى القراءة بها، وإن كان لها وجه مفهوم، لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (يَفْقَهُوا قَوْلِي) يقول: يفقهوا عني ما أخاطبهم وأراجعهم به من الكلام (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي) يقول: واجعل لي عونا من أهل بيتي (هَارُونَ أَخِي).
وفي نصب هارون وجهان: أحدهما أن يكون هارون منصوبا على الترجمة عن الوزير (٢).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: كان هارون أكبر من موسى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)﴾
(٢) لم يبين المؤلف الوجه الثاني في نصب هارون، وقد بينه الشوكاني في تفسيره " فتح القدير " طبعة الحلبي. ٣: ٣٥١ قال: وانتصاب " وزيرا " و " هارون ": على أنهما مفعولا أجعل. وقيل مفعولاه: " لي وزيرا "، ويكون هارون عطف بيان للوزير. أه. قلت: وعني المؤلف بالترجمة: البدل. وهو أخو عطف البيان.