ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

وجملة : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ معطوفة على جملة أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين ولا يمنع من ذلك كون المعطوف بصيغة الأمر ؛ لأن المقصود من «أن » الدلالة على المصدر، وذلك لا يختلف بالخبرية والإنشائية، أو يكون المعطوف عليه في معنى الإنشاء ؛ كأنه قيل : كن مؤمناً ثم أقم ؛ والمعنى : أن الله سبحانه أمره بالاستقامة في الدين والثبات فيه، وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال. وخص الوجه ؛ لأنه أشرف الأعضاء، أو أمره باستقبال القبلة في الصلاة، وعدم التحوّل عنها. وحنيفاً حال من الدين، أو من الوجه : أي مائلاً عن كل دين من الأديان إلى دين الإسلام. ثم أكد الأمر المتقدّم للنهي عن ضدّه، فقال : وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين وهو معطوف على أقم، وهو من باب التعريض لغيره صلى الله عليه وسلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو الشيخ، عن السديّ في قوله : وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ يقول : عند قوم لاَ يُؤْمِنُونَ نسخت قوله : حِكْمَة بالغة فَمَا تُغْنِي النذر . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قال : وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم، قوم نوح، وعاد، وثمود.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن الربيع في الآية قال : خوّفهم عذابه ونقمته وعقوبته، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر نجى الله رسله والذين آمنوا، فقال : ثُمَّ نُنَجّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ الآية. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ يقول : بعافية. وأخرج البيهقي في الشعب، عن عامر بن قيس، قال : ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهنّ عن جميع الخلائق : أوّلهنّ : وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادّ لِفَضْلِهِ ، والثانية : مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ ، والثالثة : وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا . وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ قال : هو الحق المذكور في قوله : قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، في قوله : واصبر حتى يَحْكُمَ الله قال : هذا منسوخ، أمره بجهادهم والغلظة عليهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية