قَوْله تَعَالَى: وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا ائْتِ بقرآن غير هَذَا أَو بدله رُوِيَ فِي التفاسير أَن الْمُشْركين قَالُوا للنَّبِي: يَا مُحَمَّد، إِن كنت تُرِيدُ أَن نؤمن لَك فأت بقرآن لَيْسَ فِيهِ سبّ آلِهَتنَا، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْبَعْث والنشور وَإِن لم ينزله الله هَكَذَا، فقله من عِنْد نَفسك، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. فَإِن قَالَ قَائِل: أيش الْفرق بَين قَوْله: ائْتِ بقرآن غير هَذَا [وَقَوله] :أَو بدله أَلَيْسَ مَعْنَاهُمَا وَاحِد؟
صفحة رقم 370
بعدهمْ لنَنْظُر كَيفَ تَعْمَلُونَ (١٤) وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا ائْتِ بقرآن غير هَذَا أَو بدله قل مَا يكون لي أَن أبدله من تِلْقَاء نَفسِي إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم (١٥) قل لَو شَاءَ الله مَا تلوته عَلَيْكُم وَلَا أدراكم بِهِ فقد لَبِثت فِيكُم عمرا من قبله أَفلا تعقلون (١٦) فَمن أظلم مِمَّن
الْجَواب: أَن مَعْنَاهُمَا مُخْتَلف، وَقَوله: ائْتِ بقرآن غير هَذَا يجوز أَن يَأْتِي بِغَيْرِهِ مَعَه، وَقَوله: أَو بدله لَا يكون إِلَّا أَن يتْرك هَذَا وَيَأْتِي بِغَيْرِهِ.
قَوْله تَعَالَى: قل مَا يكون لي أَن أبدله من تِلْقَاء نَفسِي إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم مَعْلُوم الْمَعْنى، وَكَأَنَّهُ قَالَ: لم أقل هَذَا من تِلْقَاء نَفسِي حَتَّى أَقُول غَيره من تِلْقَاء نَفسِي.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم