ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

أي: كيف عملكم من عمل من كان قبلكم من القرون. وقد علم تعالى ما هم عاملون، ولكن أراد ظهور الأعمال التي تقع عليها المجازاة، فيستحقون العذاب، كما استحق من كان قبلكم إن أشركتم، أو الثواب الجزيل إن آمنتم.
والعامل في " كيف (تعملون) ": لام " لننظر ".
وروى عبد الحميد بإسناده عن ابن عامر لِنَنظُرَ بإدغام النون في الظاء وهو بعيدٌ جدّاً.
قوله: وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ إلى قوله أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
والمعنى: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين القرآن، وهو الآيات البينات: أي: الواضحات قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا: أي: لا يخافون العقاب، ولا يصدقون بالبعث.
ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ: أي غيِّره، أي: اجعل مكان الحلال حراماً،

صفحة رقم 3233

واجعل مكان الحرم حلالاً، ومكان الوعيد وعداً، ومكان الوعد وَعيداً.
ثم قال تعالى ذكره لنبيه أن يقول لهم: مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي: أي: ليس ذلك إليَّ، إنما الأمر إلى الله تعالى.
إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قال قتادة: هذا قول مشركي أهل مكة.
وقوله: ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ يريدون ليس فيه ذكر البعث (والنشور وسبُّ) آلهتنا.
ثم قال الله (تعالى ذكره): قل يا محمد لهم لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ: أي: لو شاء الله ما أنزل علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء الله ما أنزله علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء لم يعلمكم به.
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ: أي قد كنت فيكم أربعين سنة قبل أن ينزل علي القرآن فلم نتل عليكم شيئاً ولو كنت منتحلاً ما ليس لي بحق من القول

صفحة رقم 3234

كنت قد انتحلته أيام شبابي وحداثتي قبل الوقت الذي تلوت فيه عليكم هذا القرآن.
قال ابن عباس: وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ: أي: ولا أعلمكم به.
وقال ابن جريج: ولا حذرتكم به.
وقال الضحاك: ولا أشعركم به.
وقرأ الحسن: " ولا أدرأتُكم به بالألف والتاء: وهي غلط عند النحويين، غير أن أبا حاتم، قال: يريد الحسن: ولا أدْرَيْتُكُمْ به، ثم أبدل من

صفحة رقم 3235

الياء ألفاً على لغة بني الحارث بن كعب الذين يبدلون من الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفاً. وعلى ذلك تأوَّل قوم قراءة من قرأ إِنْ هذان [طه: ٦٣]. وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن الحسن لم يهمز (والرواية عن الحسن بالهمز) والتاء. ولو كانت بألف بعد الراء من غير همز، لكان لها وجه آخر وهو أن يكون من دَرَأتُ: أي: دفعت. فيكون المعنى: ولا أمرتكم أن تدفعوه. فأما الهمزة فبعيد.
وقد حُكِيَ أن بعض العرب يهمز الحرف إذا ضَارَعَ المهموز، فيهمزون غير المهموز. حكى الفراء عن امرأة قالت: رثَأْتُ زوجي بأبيات. ويقولون: لبَّأتُ بالحج، وحَلأَّتُ السَّويق، فيهمزون، لأَن حَلأْت يقع في دفع العطاش من الإبل

صفحة رقم 3236

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية