قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً الآية.
قال القرطبي١ :" هذا استفهامٌ بمعنى الجحد، أي : لا أحد أظلم ممَّن افترى على الله الكذب، وبدّل وأضاف شيئاً إليه ممَّا لم ينزل "، والمعنى : أنَّ هذا القرآن لوْ لَمْ يكُن من عند الله، لما كان أحدٌ في الدُّنيا أظلم على نفسه منِّي، حيث افتريتُه على الله، ولمَّا أقمتُ الدَّليلَ على أنَّه ليس الأمر كذلك، بل هُو وحيٌ من الله - تعالى -، وجب أن يقال : إنَّه ليس في الدُّنيا أحد أجهل، ولا أظلم على نفسه منكم.
والمقصود : نَفْي الكذب عن نفسه.
وقوله :". . . أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ " فالمراد : إلحاق الوعيد الشديد بهم ؛ حيث أنكروا دلائل الله - تعالى -، وكذَّبوا بآيات الله، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن، ثم قال :" إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون " أي : لا يَنْجُو المشركُون، وهذا تأكيدٌ لما سبق من هذين الكلامين.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود