ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٥ قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ١٦ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ١٧
بدئت السورة بالكتاب الحكيم ( القرآن )، وإنكار المشركين للوحي بشبهتهم المعروفة، وسيقت بعدها الآيات في إقامة الحجج عليهم من خلق العالم علويه وسفليه، ومن طبيعة الإنسان وتاريخه، متضمنة لإثبات أهم أركان الدين وهو الوحي والتوحيد والبعث، وجاءت هذه الآيات الثلاث بعد ذلك في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول فيه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من الله تعالى.
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ هذه تتمة الرد على اقتراح المشركين، فإنه رد عليهم أولا ببيان حقيقة الأمر الواقع، وهو أن تبديل القرآن ليس من شأن الرسول في نفسه، ولا مما أذن الله له به، بل يعاقبه عليه أشد العقاب في الآخرة إن فرض وقوعه منه لأنه كلامه الخاص به وثانيا بإقامة الحجة العقلية على أنه كلام الله، وأنه ليس في استطاعته صلى الله عليه وسلم الإتيان بمثله، ثم عزز هاتين الحجتين بثالثة أدبية وهي أن شر أنواع الظلم والإجرام في البشر شيئان : أحدهما افتراء الكذب على الله، وهو ما اقترحوه عليه بجحودهم، وثانيهما التكذيب بآيات الله، وهو ما اجترحوه بإجرامهم، وقد بين بصيغة الاستفهام الإنكاري، أي لا أحد يظلم عند الله وأجدر بغضبه وعقابه من هذين الفريقين من الظالمين، وأنا أنعى عليكم الثاني منهما، فكيف أرضى لنفسي بالأول وهو شر منه ؟ وأي فائدة لي من هذا الإجرام العظيم وأنا أريد الإصلاح وأدعو إليه وأحتمل المشاق في سبيله، وأعلم إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ أي لا يفوزون بمطلوبهم الذي يتوسلون إليه بالكذب والزور.
وقد تقدم مثل هذا الاستفهام في ثلاث آيات من سورة الأنعام [ ٢١ و٣٩ و١٤٤ ] وفي آية من سورة الأعراف [ الآية : ٣٧ ] فراجع تفسيرهن في ج ٨ تفسير.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير