(ويقولون) ذكر سبحانه هاهنا نوعاً رابعاً من مخازيهم وجاء بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه، قيل والقائلون هم أهل مكة كأنهم لم يعتدوا بما قد نزل على رسوله - ﷺ - من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة التي لو لم يكن منها إلا القرآن لكفى به دليلاً بيناً ومصدقاً قاطعاً.
(لولا) أي هلا (أنزل عليه آية) من الآيات التي نقترحها عليه ونطلبها منه كإحياء الأموات وجعل الجبال ذهباً ونحو ذلك (من ربه) كما كان للأنبياء من الناقة والعصا واليد؛ ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عنهم فقال: (فقل إنما الغيب لله) أي أن نزول الآية غيب والله هو المحيط بعلمه المستأثر به لا علم لي ولا لكم ولا لسائر مخلوقاته وإنما علي التبليغ.
(فانتظروا) نزول ما اقترحتموه من الآيات (إني معكم من المنتظرين) لنزولها وقيل المعنى انتظروا قضاء الله بيني وبينكم بإظهار الحق على الباطل، وقال الربيع: خوفهم عذابه وعقوبته إن لم يؤمنوا.
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (٢١) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢)
صفحة رقم 36فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري