ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

وفي نفس هذا الربع وصف الله صورة ثانية من صور الضعف البشري والروح الانتهازية الهزيلة عند توقع النكبة أو عند حلولها، ثم ما يتلوها بعد النجاة منها من بغي وعدوان، وإعراض وطغيان، وذلك قوله تعالى هنا : هو الذي يسيركم في البر والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين، فلما أنجيناهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق . ومثل هذا المعنى ورد في قوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجيناكم إلى البر أعرضتم، وكان الإنسان كفورا |الإسراء : ٦٧|.
وهذه الصور التي وصفها كتاب الله تنطبق كل الانطباق على كثير من الناس في القديم والحديث، ولاسيما أولئك المذبذبين الذين لا إيمان لهم، ولا صبر عندهم، من ضعفاء النفوس الغافلين، والحيارى التائهين.
أما الذين رزقهم الله الإيمان والصبر فصلتهم بالله قائمة على الدوام، لا فرق عندهم بين السراء والضراء، والشدة والرخاء، وقد عبر عن حالتهم أصدق تعبير نص الحديث النبوي الشريف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء فصبر، فكان خيرا له، وإن أصابته سراء فشكر، كان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير