ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

قَوْله تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يسيركم فِي الْبر وَالْبَحْر قُرِئت بقراءتين: " يسيركم " و " ينشركم "، وَالْمَعْرُوف: " يسيركم " وَمَعْنَاهُ: تسهيل طَرِيق السّير عَلَيْكُم فِي الْبر وَالْبَحْر. وَأما من قَرَأَ: " ينشركم " مَعْنَاهُ: يبثكم. وَرُوِيَ عَن الضَّحَّاك أَنه قَالَ: الْبَحْر هُوَ الْأَمْصَار، وَالْبر هُوَ الْبَوَادِي. وَقَوله تَعَالَى: حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك قَالَ أهل

صفحة رقم 373

الله أسْرع مكرا إِن رسلنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (٢١) هُوَ الَّذِي يسيركم فِي الْبر وَالْبَحْر حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم برِيح طيبَة وفرحوا بهَا جاءتها ريح عاصف اللُّغَة: الْفلك تؤنث وتذكر. قَالَ الله تَعَالَى: فِي الْفلك المشحون وَقَالَ هَاهُنَا: وجرين بهم وَقَالُوا أَيْضا: إِن الْفلك يكون بِمَعْنى الْوَاحِد وَبِمَعْنى الْجمع. وَقَوله: برِيح طيبَة أَي: هينة لينَة.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الرّيح من روح الله، فسألوا الله من خَيرهَا، وتعوذوا بِاللَّه من شَرها ".
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم فَهَذَا تَغْيِير الْكَلَام عَن وَجهه؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب تقيم المعاينة مقَام المخاطبة، والمخاطبة مقَام المعاينة، قَالَ الشَّاعِر:

(وشطت مَزَار العاشقين فَأَصْبَحت عسيرا على طلابك ابْنة مخرم)
وَمِنْهُم من قَالَ: معنى الْآيَة: حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم برِيح طيبَة يَا مُحَمَّد. وَقَوله: وفرحوا بهَا جاءتها ريح عاصف وَهِي الشَّدِيدَة الْمهْلكَة، قَالَ الشَّاعِر:
(فِي فيلق شهباء ملمومة تعصف بالحاسر والدارع)
وَقَوله: وجاءهم الموج من كل مَكَان الموج: مَا يظْهر على الْبَحْر من الرّيح.

صفحة رقم 374

وجاءهم الموج من كل مَكَان وظنوا أَنهم أحيط بهم دعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين لَئِن أنجيتنا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ
وَقَوله: وظنوا وتيقنوا أَنهم أحيط بهم يُقَال لمن كَانَ فِي بلَاء وَشدَّة: إِنَّه قد أحيط بِهِ. وَقَوله: دعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين مَعْنَاهُ: أَنهم أَخْلصُوا فِي الدُّعَاء، وَلم يدعوا أحدا سوى الله. وَقَوله: لَئِن أنجيتنا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ مَعْنَاهُ مَعْلُوم.

صفحة رقم 375

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية