ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين( ٢٢ ) :
وهذه الآية الكريمة جاءت مرحلة من مراحل إخبار الله سبحانه وتعالى عن المعاندين لدعوة الإسلام، التي بدأها الحق سبحانه بأنه قد رحمهم فأجل لهم استجابة دعائهم على أنفسهم بالشر، ولو أنه أجابهم إلى ما دعوا به على أنفسهم من الشر في قولهم : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.. ( ٣٢ ) [ الأنفال ] : ليقضي أمرهم. فمن رحمة الله تعالى أنه لم يجبهم إلى دعائهم.
وإذا كان الله سبحانه قد أجل استجابة دعائهم على أنفسهم بالشر رحمة بهم، فيجب أن يعرفوا أن تأجيل استجابتهم بدعاء الخير رحمة بهم أيضا ؛ لأنهم قد يدعون بالشر وهم يظنون أنهم يدعون بالخير، وبعد ذلك دلل على كذبهم في دعائهم على أنفسهم بالشر بأنهم إذا مسهم ضر دعوا الله تعالى مضطجعين( ١ ) وقاعدين وقائمين.
فلو كانوا يحبون الشر لأنفسهم ؛ لظلوا على ما هم فيه من البلاء إلى أن يقضي الله تعالى فيهم أمرا.
ثم عرض سبحانه قضية أخرى، وهي أنه سبحانه إذا مسهم بضر ؛ ليعتبروا، جاء الله سبحانه برحمته ؛ لينقذهم من هذا الضر. فياليتهم شكروا نعمة الله تعالى في الرحمة من بعد الضر، ولكنهم مروا كأن لم يدعوا الله سبحانه إلى ضر مسهم.
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، يصور لنا الحق سبحانه وضعا آخر، هو وضع السير في البر والبحر، فيقول : هو الذي يسيركم في البر والبحر.. ( ٢٢ ) [ يونس ] : وكلمة [ يسيركم } تدل على أن الذي يسير هو الله، ولكن في القرآن آيات تثبت أن السير ينسب إلى البشر حين يقول : قل سيروا في الأرض.. ( ٦٩ ) [ النمل ].
وحين يقول الحق سبحانه : فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله.. ( ٢٩ ) . [ القصص ].
وهو سبحانه يقول : سيروا فيها ليالي وأياما آمنين.. ( ١٨ ) [ سبأ ] فكأن هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد نسبت التسيير إلى الله سبحانه، وبعض الآيات الأخرى نسبت التسيير إلى النفس الإنسانية، ونقول لمن توهموا أن في ذلك تعارضا : لو أنكم فطنتم على تعريف الفاعل عند النحاة( ٢ ) وكيف يرفعونه ؛ لعرفتم أن تحقق أي فعل إنما يعود على مشيئة الله سبحانه، فحين نقول :" نجح فلان " فهل هو الذي نجح، أم أن الذي سمح له بالنجاح غيره، إن الممتحن والمصحح هما من سمحا له بالنجاح ؛ تقديرا لإجاباته التي تدل على بذل المجهود في الاستذكار.
وكذلك نقول :" مات فلان "، فهل فلان فعل الموت بنفسه ؟ خصوصا ونحن نعرب " مات " كفعل ماض، ونعرب كلمة ( فلان ) " فاعل " أو نقول : إن الموت قد وقع عليه واتصف به ؛ لأن تعريف الفاعل : هو الذي يفعل الفعل، أو يتصف به.
وإذا أردنا أن ننسب الأشياء إلى مباشرتها السببية ؛ قلنا :" سار الإنسان ".
وإذا أردنا أن نؤرخ لسير الإنسان بالأسباب، وترحلنا به إلى الماضي ؛ لوجدنا أن الذي سيره هو الله تعالى.
وكل أسباب الوجود إن نظرت إليها مباشرة ؛ وجدتها منسوبة إلى من هو فاعل لها ؛ لكنك إذا تتبعتها أسبابا ؛ وجدتها تنتسب إلى الله سبحانه.
فمثلا : إذا سئلت : من صنع الكرسي ؟ تجيب : النجار. وإن سألت النجار : من أين أتيت بالخشب ؟ سيجيبك : من التاجر. وسيقول لك التاجر أنه استورده من بلاد الغابات، وهكذا.
إذن : إذا أردت أن تسلسل كل حركة في الوجود ؛ لا بد أن تنتهي إلى الله تعالى( ٣ ).
وحين قال الحق سبحانه : فلما قضى موسى الأجل( ٤ ) وسار بأهله.. ( ٢٩ ) [ القصص ].
نفهم من ذلك أن موسى-عليه السلام-قد سير بأهله ؛ لأن التسيير في كل مقوماته من الله تعالى.
والمثال الآخر : نحن نقرأ في القرآن قوله الحق : وأنه هو أضحك وأبكى( ٤٣ ) [ النجم ] : فهو سبحانه الذي خلق الضحك، وخلق البكاء.
فنجد من يقول : كيف يقول الله سبحانه إنه خلق الضحك والبكاء وهو الذي يقول في القرآن : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا.. ( ٨٢ ) [ التوبة ].
ونقول : أنت إن نظرت إلى القائم بالضحك، فهو الإنسان الذي ضحك، وإن نظرت إلى من خلق غريزة الضحك في الإنسان ؛ تجده الله سبحانه.
وغريزة الضحك موجودة باتفاق شامل لكل أجناس الوجود، وكذلك البكاء فلا يوجد ضحك عربي، وضحك انجليزي، ولا يوجد بكاء فرنسي، أو بكاء روسي.
إذن : فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الضحك والبكاء.
وقد صدق قوله الحق : وأنه هو أضحك وأبكى( ٤٣ ) [ النجم ] : لكن الضاحك والباكي يقوم به الوصف. وكذلك قوله الحق : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. ( ١٧ ) ]الأنفال ].
فقد شاء الحق سبحانه أن يمكن رسوله صلى الله عليه وسلم بالبشرية أن يرمي الحصى، ولكن إيصال الحصى لكل فرد في الجيش المقابل له، فتلك إرادة الله( ٥ ).
إذن : فقول الحق سبحانه : هو الذي يسيركم في البر والبحر . لا يتعارض مع أنهم هم الذين يسيرون، وأنت إذا عللت السير في الأرض أو في البحر ؛ ستجد أن السير هو انتقال السائر من مكان إلى مكان، وهو يحدد غاية السير بعقله، والأرض أو البحر الذي يسير في أي منهما بأقدامه أو بالسيارة أو بالمركب، هذا العقل خلقه الله تعالى، والأرض كذلك، والبحر أيضا، كلها مخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى. وأنت حين تحرك ساقيك ؛ لتسير، لا تعرف كيف بدأت السير ولا كم عضلة تحركت في جسدك، فالذي أخضع كل طاقات جسمك لمراد عقلك هو الله تعالى.
إذن : فكل أمر مرجعه على الله سبحانه.
وهنا ملحظ في السير في البر والبحر، فكلاهما مختلف، فالإنسان ساعة يسير في الأرض على اليابسة، قد تنقطع به السبل، ويمكنه أن يستصرخ( ٦ ) أحدا من المارة، أو ينتظر على أن يمر عليه بعض المارة ؛ ليعاونه.
أما المرور في البحر ؛ فلا توجد به سابلة أو سالكة( ٧ ) كثيرة ؛ حتى يمكن للإنسان أن يستصرخهم.
إذن : فالمرور في البحر أدق من المرور في البر ؛ ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول عن السير في البحر : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين( ٢٢ ) [ يونس ].
وهكذا لا نجد أن في الآية نفسها حديثا عن السير في البر ؛ لأن الحق سبحانه ما دام قد تكلم عن إزالة الخطر للمضطر في البحر، فهذا يتضمن إزالته عمن يسير في البر من باب أولى. وإذا ما جاء الدليل الأقوى، فهو لا بد أن ينضوي( ٨ ) فيه الدليل الأقل.
ومثال هذا قول الحق سبحانه : ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا.. ( ١٥ ) [ الأحقاف ].
وجاءت كل الحيثيات بعد ذلك للأم، ولم يأت بأي حيثية للأب، فيقول : حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله( ٩ ) ثلاثون شهرا( ١٥ ) [ الأحقاف ].
وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ لأن حيثية الأم مبنية على الضعف، فيريد أن يرقق قلب ابنها عليها، فالأب رجل، قد يقدر على الكدح في الدنيا، كما أن فضل الأب على الولد يدركه الولد، لكن فضل أمه عليه وهو في بطنها ؛ لا يعيه، وفي طفولته الأولى لا يعي أيضا هذا الفضل. ولكنه يعي من بعد ذلك أن والده يحضر له كل مستلزمات حياته، من مأكل وملبس، ويبقى دور الأم في نظر الطفل ماضيا خافتا.
إذن : فحيثية الأم هي المطلوبة ؛ لأن تعبها في الحمل والإرضاع لم يكن مدركا من الطفل.
وكذلك هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، ترك الحق سبحانه حيثية البر وأبان بالتفصيل حيثية البحر : هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك ( ١٠ ) ( ٢٢ ) [ يونس ]. وكلمة ( الفلك ) تأتي مرة مفردة، وتأتي مرة جمعا، والوزن واحد في الحالتين ومثال هذا أنه حين أراد الله سبحانه أن ينجي نوحا عليه السلام، وأن يغرق الكافرين به، قال لسيدنا نوح : واصنع الفلك بأعيننا.. ( ٣٧ ) [ هود ] : إذن : هي تطلق على المفرد، وعلى الجمع، ولها نظائر في اللغة في كلتا الحالتين، فهي في الإفراد تكون مثل : قفل، وقرط. وعند الجمع تكون مثل : أسد.
والحق سبحانه وتعالى يصف الريح هنا بأنها طيبة، والقرآن الكريم من طبيعة أسلوبه حين يتكلم عن الريح بلفظ الإفراد يكون المقصود بها هو العذاب، مثل قوله الحق : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم( ٢٤ ) تدمر كل شيء بأمر ربها.. ( ٢٥ ) [ الأحقاف ]، وإن تكلم عنها بلفظ الجمع فهي للرحمة، وسبحانه القائل :
وأرسلنا الرياح لواقح( ١١ ).. ( ٢٢ ) [ الحجر ].
ويقول سبحانه أيضا : وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من الثمرات.. ( ٥٧ ) [ الأعراف ].
والرياح هنا جاءت في صيغة الجمع، وعلة وجود ريح للشر( ١٢ )، ورياح للخير، يمكنك أن تستشفها من النظر إلى الوجود كله ؛ هذا النظر يوضح لك أن الهواء له مراحل، فهواء الرخاء هو الذي يمر خفيفا، مثل النسيم العليل، وأحيانا يتوقف الهواء فلا تمر نسمة واحدة، ولكننا نتنفس الهواء الساكن الساخن أثناء حرارة الجو، ثم يشتد الهواء أحيانا ؛ فيصير رياحا قوية بعض الشيء، ثم يتحول على أعاصير.
والهواء-كما نعلم- هو المقوم الأساسي لكل كائن حي، ولكل كائن ثابت غير حي، فإذا كان الهواء هو المقوم الأساسي للنفس الإنسانية، فالعمارات الضخمة- مثل ناطحات السحاب- لا تثبت بمكانها إلا نتيجة توازن تيارات الهواء حولها، وإن حدث تفريخ للهواء تجاه جانب من جوانبها ؛ فالعمارة تنهار.
إذن : فالذي يحقق التوازن في الكون كله هو الهواء.
ولذلك نجد القرآن الكريم قد فصل أمر الرياح وأوضح مهمتها، وهنا يقول الحق سبحانه : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وكأنه سبحانه يتكلم هنا عن السفن الشراعية التي تسير بالهواء المتجمع في أشرعتها. وإذا كان التقدم في صناعة السفن قد تعدى الشراع، وانتقل إلى البخار، ثم الكهرباء، فإن كلمة الحق سبحانه : ريح طيبة تستوعب كل مراحل الارتقاء، خصوصا وأن كلمة " الريح " قد وردت في القرآن الكريم بمعنى القوة أيا كانت : من هواء، أو محرك يسير بآية طاقة. وسبحانه القائل : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم( ١٣ ).. ( ٤٦ ) [ الأنفال ] :
وهكذا نفهم أن معنى الريح ينصرف إلى القوة. وأيضا كلمة " الريح " تنسجم مع كل تيسيرات البحر.
وقوله الحق : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها هذا القول الكريم يضم ثلاثة وقائع : الوجود في الفلك، وجرى الفلك بريح طيبة، ثم فرحهم بذلك ؛ هذه ثلاثة أشياء جاءت في فعل الشرط ثم يأتي جواب الشرط فيه ثلاثة أشياء أيضا :
أولها : جاءتها ريح عاصف وثانيها : وجاءهم الموج من كل مكان وثالثها : وظنوا أنهم أحيط بهم .
أما الريح العاصف : فهي المدمرة، ويقال : فلان يعصف بكذا، وفي القرآن : كعصف( ١٤ ) مأكول.. ( ٥ ) [ الفيل ]. إذن : ريح عاصف هي الريح المدمرة المغرقة. وقوله الحق : وجاءهم الموج من كل مكان .
فالموج يأتي من أسفل، والريح تأتي من أعلى، وترفع ا

١ الاضطجاع: الاستلقاء ووضع الجنب إلى الأرض. قال ابن المظفر: كانت هذه الطاء تاء في الأصل، ولكنه قبح عندهم أن يقولوا (اضتجع) فأبدلوا التاء طاء. قال تعالى:تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا..(١٦)[السجدة][اللسان: مادة (ضجع)]..
٢ لأن تعريف الفاعل عند النحاة هو: كل اسم مرفوع سبقه فعل متعد أو لازم، وهذا الاسم هو الذي فعل الفعل أو قام به أو اتصف به، مثل: قرأ محمد الكتاب، ونجح محمد، وأثمرت الشجرة..
٣ يقول عز وجل:يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون..(٢)؛[الرعد] ويقول سبحانه:{ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله..(١٢٣)[هود]..
٤ وذلك أن شعيبا قال لموسى:إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك..(٢٧)[القصص]. فقال له موسى:قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل(٢٨)[القصص]، وقد ثبت في الحديث أن موسى عليه السلام قضى الأجل الأتم والأكمل وهو عشر سنين (ابن كثير: ٣/٣٨٤-٣٨٧)..
٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما: رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يعني يوم بدر فقال:" يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا" فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب فارم بها في وجوههم، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم فما من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين. أخرجه أبو نعيم (ص ٤٠٤) والبيهقي (٣/٧٩) كلاهما في دلائل النبوة، وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/٢٩٤)..
٦ يستصرخ: يصرخ طالبا النجدة. والصرخة: الصيحة الشديدة عند الفزع أو المصيبة. قال تعالى:فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه..(١٨)[القصص]. وقال:وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون(٤٣)[يس]. والصريخ: المغيث.[اللسان: مادة (صرخ).. بتصرف]..
٧ سبيل سابلة: طريق مسلوكة. والسابلة: أبناء السبيل المختلفون على الطرقات في حوائجهم، والجمع: السوابل. والسلوك: مصدر سلك طريقا ومن يسلكون طريقا فهم سالكة. قال تعالى:الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا..(٥٣)[طه].[اللسان: مادة (سبل)، (سلك)]..
٨ ضوى إليه: انضم ولجأ. وينضوي في الشيء: يدخل فيه ويندرج تحته.[اللسان: مادة(ضوا). بتصرف]..
٩ الفصال: الفطام. والمعنى: أم مدى حمل المرأة إلى منتهى الوقت الذي يفصل فيه الولد عن رضاعها ثلاثون شهرا وفصلت المرأة ولدها أي: فطمته. وقال تعالى:حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين..(١٤)[لقمان]. وقال تعالى:والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة..(٢٣٣) [البقرة].[اللسان: مادة (فصل)-بتصرف]. وقد استنبط العلماء من هذا أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، وقد حدث أن امرأة رفع أمرها إلى علي بن أبي طالب وأنها حملت ستة أشهر واتهمها زوجها بالزنا، وبرأها على استدلالا بالجمع بين هذه الآيات. وهو مذهب الجمهور [فقه السنة: ٣/٣٦٧]..
١٠ الفلك: السفينة للمذكر والمؤنث والواحد والجمع، قال تعالى:فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون(١١٩)[الشعراء] جعله مفردا ومذكرا، أي: المركب} وقال:وترى الفلك مواخر فيه..(١٤)[النحل] جعل الفلك جمعا ووصفه بقوله:(مواخر)أي: السفن. القاموس القويم (٢/٨٩)..
١١ لواقح: حوامل؛ لأنها تحمل الماء والسحاب وتقلبه وتصرفه، ثم تستدره، فهي تلقح السحاب بالماء فيدر ماء وينزل المطر وتلقح الشجر فتعطي نتاجها.[لسان العرب: مادة (لقح)] وابن كثير (٢/٥٤٩)..
١٢ ومن الريح ما يسخره الله ويجعله ريح خير، مثل قوله تعالى عن سليمان عليه السلام:}فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (٣٦)}[ص] والريح الرخاء هي: الريح اللينة السريعة التي لا تزعزع شيئا من مكانته. انظر [اللسان مادة (رخو)]..
١٣ أي: قوتكم، فالريح هنا معناها القوة وذهاب الريح أي: ذهاب القوة والهيبة، فالقوة هي التوازن في الحياة، وإن استعملت بأخلاق عادت على الإنسانية بالخير والسلام، أما إذا تجردت من الأخلاق أصبحت طغيانا وفسادا في الأرض وفيما حكاه التاريخ ونشاهده في دنيا الواقع لأكبر دليل. وقد تطلق على الرائحة، مثل قوله تعالى:ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف..(٩٤)[ يوسف]، وهذا يخدم معنى القوة أيضا، فإن من ذهبت رائحته من الوجود، فهذا دليل على ذهاب قوته..
١٤ العصف المأكول: التبن. والعصف له معنيان:
-أنه جعل أصحاب الفيل كورق أخذ ما فيه من الحب وبقي هو لا حب فيه.
-أو أراد أنه جعلهم كعصف قد أكلته البهائم.[اللسان (مادة: عصف)]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير