ثم ذكر موطن وعد المحسنين ووعيد المسيئين، فقال :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
قلت :( مكانكم ) : مفعول، أي : الزموا مكانكم، و( أنتم ) تأكيد للضمير المنتقل إليه، و( شركاؤكم ) عطف عليه.
يقول الحق جل جلاله : و اذكر يوم نحشرهم جميعاً يعني فريق الحسنى، وفريق النار، ثم نقول للذين أشركوا الزموا مكانَكم من الخزي والهوان، حتى تنظروا ما يُفعل بكم، أنتم شركاؤُكم معكم، تمثيل حينئذ معهم، فزَيَّلنا : فرَّقنا بينهم وقطعنا الوُصل التي كانت بينهم، وقال شركاؤهم ، ينطقها الله تعالى تكذيباً لهم فتقول : ما كنتم إيانا تعبدون ، وإنما عبدتم في الحقيقة أهواؤكم ؛ لأنها الأمارة لكم بالإشراك. وقيل : المراد بالشركاء : الملائكة والمسيح.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي