ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

ثم ذكر موطن وعد المحسنين ووعيد المسيئين، فقال :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
قلت :( مكانكم ) : مفعول، أي : الزموا مكانكم، و( أنتم ) تأكيد للضمير المنتقل إليه، و( شركاؤكم ) عطف عليه.
يقول الحق جل جلاله : و اذكر يوم نحشرهم جميعاً يعني فريق الحسنى، وفريق النار، ثم نقول للذين أشركوا الزموا مكانَكم من الخزي والهوان، حتى تنظروا ما يُفعل بكم، أنتم شركاؤُكم معكم، تمثيل حينئذ معهم، فزَيَّلنا : فرَّقنا بينهم وقطعنا الوُصل التي كانت بينهم، وقال شركاؤهم ، ينطقها الله تعالى تكذيباً لهم فتقول : ما كنتم إيانا تعبدون ، وإنما عبدتم في الحقيقة أهواؤكم ؛ لأنها الأمارة لكم بالإشراك. وقيل : المراد بالشركاء : الملائكة والمسيح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من أحب شيئاً كان عبداً له، ومن عبد شيئاً حُشر معه. رُوي : أن الدنيا تبعث على صورة عجوز شمطاء زرقاء، تنادي : أين أولادي وأحبابي ؟ ثم تذهب إلى جهنم فيذهبون معها. فمن عبد دنياه وهواه وقف موقف الهوان، ومن أحب مولاه ولم يحب معه شيئاً سواه، وقف موقف العز والتقريب في مواطن الإحسان. فهناك تفضح السرائر، وتكشف الضمائر، وتظهر مقامات الرجال، ويفتضح من أسر النقص وادعى الكمال فيرتفع المقربون إلى شهود مولاهم الحق، ويبقى المدعون مع حظوظهم في حجاب الحس والخلق. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير