وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ( ٢٨ ) فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( ٢٩ ) هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ( يونس : ٢٨-٣٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
تفسير المفردات :
الحشر : الجمع من كل جانب إلى موقف واحد. ومكانكم : كلمة يراد بها التهديد والوعيد، أي ألزموا مكانكم. وزيلنا : فرقنا ميزنا.
الإيضاح :
ويوم نحشرهم جميعا أي واذكر أيها الرسول الكريم لكلا الفريقين الذين أحسنوا الحسنى، والذين كسبوا السيئات يوم نحشرهم جميعا بلا تخلف أحد في موقف الحساب.
ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم أي ثم نقول لمن أشرك منهم بعد طول مكث لا يُكَلَّمون بشيء- الزموا مكانكم أنتم وشركاؤكم لا تبرحوه حتى تنظروا ما يُفْعل بكم ويفصل بينكم فيما كان سبب عبادتكم إياهم والحجة التي يدْلِي بها كل فريق منكم.
وفي هذا وعيد شديد، وتوبيخ لهم على رؤوس الأشهاد، وتقريع بكون هذا معظم سيئاتهم.
فزيلنا بينهم أي ففرقنا بين الشركاء ومن أشركوهم مع الله سبحانه وتعالى وميّزنا بعضهم من بعض، كما يميز بين الخصوم عند الحساب، ويراد بهذا التفريق تقطيع ما كان بينهم في الدنيا من صلات وروابط وبيان خيبة ما كان للمشركين في الشركاء من آمال.
وقال شركاؤكم ما كنتم إيانا تعبدون أي وقال شركاؤهم : ما كنتم تخصوننا بالعبادة، وإنما كنتم تعبدون أهواءكم وشياطينكم التي كانت تقوّيكم، وتتخذون تماثيلنا هياكل لمنافعكم وأغراضكم، والمعبود الحق هو الذي يُعْبَد، لأنه صاحب السلطان الأعلى على الخلق وبيده النفع والضر.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ( ٢٨ ) فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( ٢٩ ) هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ( يونس : ٢٨-٣٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
تفسير المراغي
المراغي