ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم ، فإنه العالم بحقيقة الحال، إن كنا أي : إنه الأمر والشأن كنا عن عبادتكم لغافلين ، لم نأمركم بها ولم نرضها. قال ابن عطية : وظاهرة هذه الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون الملائكة وعيسى، بدليل القول لهم : مكانكم أنتم وشركاؤكم . ودون فرعون، ومن عُبد من الجن، بدليل قوله : إن كنا عن عبادتكم لغافلين ، وهؤلاء لم يغفلوا قط عن عبادة من عبدهم. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من أحب شيئاً كان عبداً له، ومن عبد شيئاً حُشر معه. رُوي : أن الدنيا تبعث على صورة عجوز شمطاء زرقاء، تنادي : أين أولادي وأحبابي ؟ ثم تذهب إلى جهنم فيذهبون معها. فمن عبد دنياه وهواه وقف موقف الهوان، ومن أحب مولاه ولم يحب معه شيئاً سواه، وقف موقف العز والتقريب في مواطن الإحسان. فهناك تفضح السرائر، وتكشف الضمائر، وتظهر مقامات الرجال، ويفتضح من أسر النقص وادعى الكمال فيرتفع المقربون إلى شهود مولاهم الحق، ويبقى المدعون مع حظوظهم في حجاب الحس والخلق. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير