ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

ثم يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين( ٢٩ ) :
إذن : فالكائنات التي عبدت من دون الله تعالى تعلن رفضها لمسألة عبادتها، فإذا كان الطير-ممثلا في الهدهد- قد أعلن من قبل اندهاشه من أن بعضا من البشر قد عبد غير الله تعالى( ١ ).
واستدل الهدهد- على قدرة الحق سبحانه- بما يخصه هو من الرزق، حيث يعلم أن الحق سبحانه قد علم الخبء في السماوات والأرض، إذا كان الهدهد قد عرف ذلك فالاستنكار أمر منطقي من غيره من المخلوقات، سواء أكانت من الملائكة، أو من عيسى عليه السلام، أو من الأصنام والشجار والكواكب.
ولذلك نجد الحق سبحانه يضرب المثال بسؤاله للملائكة : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون.. ( ٤٠ ) ]سبأ ]، فيجيب الملائكة بقولهم : سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن.. ( ٤١ ) [ سبأ ]، والحق سبحانه وتعالى يعرض هذه المواقف في سور القرآن الكريم عرضا منثورا( ٢ ) مكررا بما لا يدع للغفلة أن تصيب الإنسان، فمثلا يقول الحق سبحانه : ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم( ٣ ) من الإنس.. ( ١٢٨ ) [ الأنعام ]، ويقول على ألسنة من اتخذوا الشياطين أولياء :
وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا.. ( ١٢٨ ) [ الأنعام ] : وقولهم هذا يتضمن الحديث عن ذواتهم والحديث عن الجن.
ولسائل أن يسأل : وكيف يأخذ الجن كثيرا من الإنس ؟
ونقول : إن الحق سبحانه قد خلق الجن على هيئة تختلف عن هيئة الإنس، فجعل للجن خواصا تختلف عن خواص الإنس، ومن هذه الخواص ما قال عنه الحق سبحانه : إنه يراكم هو وقبيله( ٤ ) من حيث لا ترونهم.. ( ٢٧ ) [ الأعراف ] : وأعطى الحق سبحانه للجن قوة أكثر مما أعطى للأنس، وأعطاهم القدرة على النفاذ من السواتر الحديدية والجدران وغيرها، وهذا أمر منطقي مع أصل تكوين الجن، فالجن مخلوق من النار، والإنسان مخلوق من الطين. وهناك اختلاف بين طبيعة كل من النار والطين، فما يخرج من الطين قار( ٥ )، أي : لا يشع، وما يخرج من النار له إشعاع وحرارة.
بمعنى : أنك لو كنت تجلس في حجرة، وخلف ظهرك في الحجرة الأخرى نار موقدة ؛ فالساتر-أيا كان- سوف يحمل لك بعضا من حرارة النار، إلا لو كان عازلا للحرارة.
أما لو كانت هناك تفاحة-وهي مخلوقة من الطين-موجودة في الحجرة الأخرى، فلن ينفذ طعمها أو رائحتها إليك.
إذن : فالنار لها قانونها، والطين له قانونه. وقانون المادة المخلوقة من الطين لا ينتقل إلا إذا نقلت الجرم( ٦ ) إلى المكان الذي توجد فيه.
ونلمح هذه المسألة التقنينية في قصة سيدنا سليمان عليه السلام حين علم أن ملكة سبأ تسير في الطريق إليه لتعلن إسلامها، وأراد سيدنا سليمان عليه السلام أن يأتي لها بعرشها من مكانه قبل أن تصل.
فقال لمن هو في مجلسه : أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين.. ( ٣٨ ) [ النمل ].
وهذا يدل على أنه كان في مجلسه أجناس مختلفة، ولكل جنس منهم قدرات مختلفة عن قدرات الجنس الآخر، ونقل العرش من اليمن إلى مكان سيدنا سليمان عليه السلام يحتاج إلى زمن وإلى قوة، فلو أنهم كانوا متساوين في قدراتهم ما قال : أيكم يأتيني.. ( ٣٨ ) [ النمل ].
فكان أول من تقدم لتنفيذ ما أراده سليمان عفريت من الجن- لا جنا عاديا، فمن الجن من هو خائب قليل الذكاء، ومنهم من هو ذكي، فهم وإن كانوا من جنس واحد فهم متفاوتون أيضا، وكان عفريت الجن هو أول من تكلم، وقال أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك.. ( ٣٩ ) [ النمل ]، ولكن مقام سليمان قد يستمر ساعة أو بضع ساعات( ٧ )، والمتكلم هو عفريت من الجن الذي يعلم أن له صفات أقوى من صفات الإنس. أما الإنس العادي-ممن كان حاضرا مجلس سليمان-فلم يتكلم ؛ لأن المطلوب ليس في قدرته، أما الذي تكلم من الإنس فهو من عنده علم من الكتاب، فقال : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك( ٨ ).. ( ٤٠ ){ [ النمل ]، ولم يأخذ الأمر شيئا من الزمن ؛ لذلك عبر القرآن التعبير السريع بعد ذلك، فقال :{ فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي.. ( ٤٠ ) [ النمل ] : إذن : فللجن قوة على أشياء لا يقوى عليها الإنس( ٩ )، ولم يأخذ الجني خواصه في الخفة والقدرة ومهارة اختزال الزمن بذات تكوينه، ولكن بإرادة المكون سبحانه ؛ ولذلك شاء الحق أن يذكر الجن أنهم قد أخذوا تلك الخصوصيات بمشيئته سبحانه، والحق هو القادر على أن يجعل الإنس وهو الأدنى قدرة، قادرا على تسخير الجن ؛ ولذلك يحاول الإنس أن يأخذ من تسخير الجن قوة له فيقوى على نظيره من الإنس.
ولكن الحق سبحانه أصدر الحكم على من يحاول ذلك بأن تسخير الجن يزيد رهقا( ١٠ ). واقرأوا قول الحق سبحانه : واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وما روت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر.. ( ١٠٢ ) [ البقرة ] : إذن : فتعليم الجن السحر للإنس دليل على تفوق قدرات الجن وتميزها عن قدرات الإنس.
ولكن الملكين هاروت وماروت( ١١ ) حينما علما الإنسان السحر حذراه أولا من أن يأخذ من ذلك فرصة زائدة تطغيه على بني جنسه ويظلم بها، إنما الأمر كله اختبار، فإن تعلمته فذلك لتقي نفسك من الشر لا لتوقعه بغيرك، ثم إنك-أيها الإنسان- من الأغيار قد تضمن نفسك وقت التحمل، ولكن ماذا عن وقت الأداء ؟
مثلما يأتي لك إنسان ليودع عندك ألفا من الجنيهات كأمانة، ولكن أتظل على الأمانة، أو أنك قد تنكر المال أصلا حين يطالبك به صاحبه، أو قد تمر بك أزمة مالية فتتصرف بهذا المال ؟
ولذلك تجد الذكي هو من يقول لمودع هذا المال :" احفظ عليك مالك، لأني من الأغيار ".
وتلك هي القضية الإيمانية الأصلية في الكون كله ؛ لأن الحق سبحانه هو القائل :
إنا عرضنا الأمانة( ١٢ ) على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا( ٧٢ ) [ الأحزاب ] : والأمانة هي ما يكون في ذمة المؤتمن، ولا حجة للمؤتمن عنده إلا ذمته، ولا شهود عليه، ولا يوجد إيصال بتلك الأمانة، بل هي وديعة لا توثيق فيها ؛ إلا ذمة المؤتمن، قد يقر بها، وقد ينكرها.
وعلى ذلك فحق المؤتمن عند المؤتمن خاضع لخيار المؤتمن ؛ ولذلك وجدنا السماء والأرض والجبال قالت : يا رب لا نريد أن ندخل أنفسنا في هذه التجربة، افعل بنا ما شئت واجعلنا مقهورين ولا اختيار لنا، ولا نريد تحمل الأمانة.
أما الإنسان فقد ميزه الله بالعقل، وقدرة الاختيار بين البدائل ؛ لذلك قبل الإنسان حمل الأمانة، وحين جاء وقت الأداء لم يجد نفسه أمينا على الأشياء مثلما ظن في نفسه وقت التحمل.
وكذلك الذين يتعلمون السحر، يقول الواحد منهم لنفسه : سوف أتعلمه لدفع الضر عن نفسي، ونقول له : أنت لا تضمن نفسك ؛ لأنك من الأغيار، فقد يغضبك أو يثير أعصابك إنسان ؛ فتستخدم السحر فتصيب نفسك بالرهق.
إذن : فحين قال الله سبحانه : يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس.. ( ١٢٨ ) [ الأنعام ] : أي : أخذتم من الإنس كثيرا بأن أعطيتموهم سلاحا يحقق لهم فرصة وقوة على غيرهم من البشر.
وقد ذكر الحق-سبحانه وتعالى- لنا أن بعض البشر الذين استجابوا للجن قالوا : استمتع بعضنا ببعض.. ( ١٢٨ ) [ الأنعام ] : واستمتاع الإنس بالجن مصدره أن الإنس يأخذ قوة فوق غيره من البشر، واستمتاع الجن بالإنس مصدره أنه سوف يعين هذا الإنسان على معصيته ؛ تطبيقا لقسم إبليس اللعين : فبعزتك لأغوينهم( ١٣ ) أجمعين.. ( ٨٢ ) [ ص ] : ولكن هذا الاستمتاع في النهاية لا يعطي أمرا زائدا عن المقدور لكل جنس ؛ ولذلك تجد أن كل من يعمل بالسحر وتسخير الجن إنما يعاني ؛ مصدقا لقول الحق سبحانه : فزادوهم رهقا.. ( ٦ ) [ الجن ].
وأنت تجد رزق الذي يقوم بالسحر أو تسخير الجن يأتي من يد من لا يعلم السحر، ولو كان في تعلم ذلك ميزة فوق البشر ؛ لجعل رزقه من مصدر آخر غير من لا يعلمون السحر أو تسخير الجن.
وأنت حين ترى الواحد من هؤلاء، تجد على ملامحه غبرة، وفي ذريته آفة أو عيبا، فمنهم من هو أعور أو أكتع( ١٤ ) أو أعرج ؛ لأنه أراد أن يأخذ فرصة في الحياة أكثر من غيره من البشر ؛ بواسطة الجن، وهذه الفرصة تزيده رهقا ؛ ولذلك فليلزم كل إنسان أدبه وقدره الذي شاءه الله- سبحانه وتعالى- له ؛ فلا يفكر في أخذ فرصة تزيد من رهقه.
ونحن نرى في البشر من يستخدم صاحب القوة الجسدية أو قدرة تصويب السلاح ؛ ليرهب غيره، وقد ينجح في ذلك مرة أو أكثر، ثم ينقلب هذا ( الفتوة ) أو ذلك القاتل المأجور على من استأجره.
إذن : فلا بد أن يحترم كل إنسان قدر الله-سبحانه وتعالى- في نفسه، وألا يأخذ فرصة من جنس آخر ؛ يظن أنها تزيده في دنياه شيئا، لكنها في الواقع ستزيده تعبا وتزيده رهقا. ولذلك نجد الحق- سبحانه وتعالى- يقول عنهم : ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم( ١٥ ).. ( ١٢٨ ) [ الأنعام ] : وهكذا نرى أن مصير الاستمتاع بقوة الجن هو النار للإنس الذي استخدم الجن، وللجن الذي أغوى الإنس.
ثم يعرض لنا الحق-سبحانه وتعالى-قضية أخرى في هذه المسألة ؛ فيقول سبحانه : الأخلاء( ١٦ ) يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين( ٦٧ ) [ الزخرف ].
الأخلاء : هم الجماعة التي يجمع أفرادها صحبة ومودة، ويتخلل كل منهم حياة الآخر. وأنت تجد الناس صنفين : أناسا اتخذوا الخلة( ١٧ ) في الله تعالى، فيذهبون إلى المساجد، ويستذكرون العلم، ولا يأكلون إلا من حلال، ويقرأون القرآن، وإن هم واحد منهم بمعصية وجد من صديقه ما يرده عن المعصية، ويحجون إلى بيت الله الحرام، ويعتمرون، وتدور حياتهم في إطار حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه " ( ١٨ ) وهذا لون من الخلة.
واللون الآخر يضم أناسا يساعد بعضهم البعض على المعصية، ويشربون الخمر، ويلعبون الميسر، ويفعلون كل المعاصي، فإذا جاء يوم القيامة يقابلون حكم الله تعالى : لا بيع فيه ولا خلة.. ( ٢٥٤ ) [ البقرة ] : فلا خلة إلا خلة اللقاء في الله تعالى، فإذا التقى الأخلاء في الله تعالى فرحوا ببعضهم ؛ لأن كلا منهم حمى أخاه من معصية، أما من كانوا يجتمعون في الدنيا على المعصية، فكل منهم يلعن الآخر، ويصدق حكم الله سبحانه وتعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين( ٦٧ ) [ الزخرف ] : ولذلك نجد الحوار بين الذين استضعفوا والذين استكبروا، ونجد الحق سبحانه وتعالى يأتي لنا بهذا الحوار في القرآن : فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء.. ( ٢١ ) [ إبراهيم ]، فيرد الآخرون : لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا( ١٩ ) أم صبرنا ما لنا من محيص( ٢٠ ).. ( ٢١ ) ]إبراهيم ] : وبعد ذلك يأتي اعتراف الشيطان الذي يقول عنه الحق سبحانه : وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان( ٢١ ) إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي( ٢٢ ).. ( ٢٢ ) [ إبراهيم ] : وهذا الحوار هو الذي يكشف لنا ما سوف يحدث يوم القيامة

١ وذلك في قصة الهدهد مع سليمان:إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم(٢٣)وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون(٢٤)[النمل]..
٢ المنثور: الشيء يلقى متفرقا هنا وهناك كالحب وغيره.[اللسان: مادة نثر]..
٣ أي: أضللتم منهم كثيرا وأكثرهم من إغوائهم وإضلالهم..
٤ القبيل: الجماعة من الناس يكونون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى، كالعرب، والروم، والزيج، وقد يكونون من نحو واحد، وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة. وكل جيل من الجن والناس قبيل. قال تعالى:أو تأتي بالله والملائكة قبيلا(٩٢)[الإسراء].[اللسان: مادة (قبل)]..
٥ قار: أي: مستقر في مكانه لا ينتقل منه شيء إلا إذا نقلته أنت. يقال: فلان قار، أي: ساكن ثابت (اللسان: مادة قرر)..
٦ الجرم: الجسم. والجمع (الأجرام)..
٧ كان سليمان عليه السلام يجلس للقضاء بين الناس في مظالمهم من أول النهار إلى أن تزول الشمس..
٨ الطرف: طرف العين، وهو أيضا لإطباق الجفن على الجفن.(اللسان: مادة طرف)..
٩ يقول الإمام: إن للجن قوة بحسب تكوينه الناري تفوق قوة الإنسان، ثم يفيض علينا أن الإنسان بمنهج الله له قوة مددية من الله إذا عايش المنهج، وفهم أسرار الكتاب، يتجلى ذلك في أن الشيطان قال لسليمان:قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين(٣٩) قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم(٤٠)[النمل] إذن: الواصل بالله أقوى من الكل، هذا من حيث العطاء الإلهي؟، أما من حيث التكوين فالإنسان من طين، والطين ليس كالنار..
١٠ وذلك في قوله تعالى:وانه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا(٦)[الجن]أي: ذلة وضعفا. قال السدي: كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي. ذكره ابن كثير في تفسيره(٤/٤٢٨)..
١١ هاروت وماروت ملكان من السماء، أنزلا على الأرض، وقيل إنهما لم تعجبهما أحكام بني آدم في العباد. فأهبطا ليحكما بين الناس، وكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لا يعلمان أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر..
١٢ اختلف العلماء في تفسير الأمانة في الآية، ولكن أجمع قول فيها أنها الطاعة بالاختيار، قال ابن عباس: هي الطاعة عرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم فلم يطقنها، فقال لآدم: إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم يطقنها فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت. فأخذها آدم فتحملها. انظر ابن كثير في تفسيره (٣/٥٢٢)..
١٣ الإغواء: الإضلال. قال تعالى:فأغويناكم إنا كنا غاوين(٣٢)[الصافات].[اللسان: مادة (غوى)]..
١٤ الأكتع: من رجعت أصابعه إلى كفه، وظهرت مفاصل أصول أصابعه. و"أكتع" يجيء في التوكيد إتباعا، فيقال: جاء الجيش أجمع أكتع.[المعجم الوسيط: مادة (كتع)]..
١٥ المثوى: مكان الإقامة والاستقرار. والجمع: المثاوى. قال تعالى:ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين(١٥١)[آل عمران][اللسان: مادة (ثوى)]..
١٦ الأخلاء: جمع (خليل) وهو الصديق. قال تعالى:{واتخذ الله إبراهيم خليلا..(١٢٥)[النساء]وقال تعالى-حكاية عن الكافرين يوم القيامة:يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا(٢٨)[الفرقان].[اللسان: مادة(خ ل ل)..

١٧ الخلة: الصداقة والمحبة. والخل: الود والصديق.[اللسان: مادة (خ ل ل)]..
١٨ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه: أخرجه مسلم في صحيحه (١٠٣١) والبخاري في صحيحه(٦٦٠)..
١٩ الجزع: نقيض الصبر. قال تعالى عن الإنسان:{إذا مسه الشر جزوعا(٢٠)[العارج].[اللسان: مادة (جزع)]..

٢٠ محيص: مهرب. قال تعالى:أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا(١٢١)[النساء] [اللسان: مادة (حيص)]..
٢١ السلطان: سلطان القهر في قهرهم على أتباعه. ويطلق السلطان أيضا على الحجة والبرهان. يقول تعالى عن سليمان وهو يهدد الهدهد:لأعذبنه عذابا شديدا أو لذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين(٢١)[النمل]..
٢٢ مصرخكم: مغيثكم. والصريخ: المغيث. وقال تعالى:فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه..(١٨)[القصص]. وقال تعالى:وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون(٤٣)[يس].[اللسان: مادة (صرخ)]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير