ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ٢٨ فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ٢٩ هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ورُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ٣٠
هذا لون آخر من ألوان البيان لعقيدة البعث والجزاء، وقد بينا حكمة هذا التكرار المختلف الأساليب والألوان وأمثاله في الكلام على أسلوب القرآن وإعجازه.
فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أي فكفى الله شهيدا وحكما بيننا وبينكم، فهو العليم بحالنا وحالكم.
إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ أي إننا كنا في غفلة عن عبادتكم، لا ننظر إليها ولا نفكر فيها، وقيل : إن المراد بالغفلة عنها عدم الرضا بها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذه الآيات في موقف المشركين مع الشركاء، والمرؤوسين مع الرؤساء، والمتكبرين مع الضعفاء، والمضلين مع الضالين، والغاوين مع المغوين، قد تكرر بيانها في سور أخرى مجملا مبهما، وفي بعضها مفصلا ومبينا، فمنها ما يسأل الله فيه العابدين، ومنها ما يسأل فيه المعبودين، من غير تعيين، ومنها ما عين فيه اسم الملائكة والجن والشياطين، وفي كل منها يتبرأ المضلون من الضالين، فتراجع فيها سورة الفرقان [ ١٧ ـ١٩ ] وسورة الأنعام [ ٢٢ ـ ٢٤ ] وسورة سبأ [ ٤٠ ـ ٤٢ ] وسورة القصص [ ٦٢ـ ٦٤ ]، ومنها ما يتناقش فيها الفريقان، فراجع سورة إبراهيم [ ٢١، ٢٢ ] وسورة الصافات [ ٢٢، ٢٣ ]، فبمراجعة هذه الآيات كلها وما في معناها كآيات سورة البقرة ( ٢ : ١٦٦ و١٦٧ ) ومع تفسيرنا لهاتين ( ج ٢ ) يتبين لك ما يفسر به بعضها بعضا، وقد بينا حكمة هذا التكرار في موضعه الذي دللنا عليه آنفا.


تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير