ويجوز أن يكون " قطعاً واحداً " يريد به ظلمة من الليل، فيكون " مظلماً " نعتاً له، وإن شئت حالاً من الليل أيضاً.
وقيل معناه: بقية من الليل كما قال: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل [هود: ٨١، والحجر: ٦٥]: أي: ببقية منه، وهو اسم ما قطع من الليل وفي قراءة أُبَيْ: " كأنما يغشى وجوههم قِطْعٌ من الليل مظلمٌ ".
ومعنى ذلك: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات ذلك.
وقوله: جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا: الباء زائدة، و جَزَآءُ مبتدأ، و بِمِثْلِهَا: الخبر.
وقيل: " الباء " غير زائدة. وفي الكلام معنى الشرط، والمعنى: فله جزاء السيئة بمثلها. فالباء صلة للجزاء.
قوله: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ إلى قوله: لَغَافِلِينَ مَكَانَكُمْ:
نصب بإضمار فعل، والمعنى: امكثوا مكانكم، وقفوا موضعكم. (جميعاً): حال
(من الهاء والميم) في نحشرهم.
والمعنى: نحشرهم لموقف الحساب، ثم نقول للذين أشركوا بالله سبحانه غيره، مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ: أي: انتظروا حتى يفصل بينكم. و " مكانك وانتظر ": فتوعد بهما العرب.
فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ: أي فرقنا بين المشركين وما كانوا يعبدون من دون الله، من قولهم: زلتُ الشيء عن الشيء فأنا أزيله: إذا أنْجَيْتُهُ، وَزَيَّلْنَا على التكثير.
وحكى الفراء أنه قرأ " فَزَايَلْنَا ". يقال: لا أزايل فلاناً: أي: لا أفارقه، لا أخاتله. فمعنى زايلنا: معنى: زيلنا. والعرب تفعل ذلك في فَعَّلت " يلحقون أحياناً الألف مكان التشديد فتقول: فاعلت، والفعل واحد.
وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ: أي: تقول آلهتهم التي عبدوها في الدنيا
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي