ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

قوله تعالى: كَذَلِكَ حَقَّتْ : الكافُ في محلِّ نصب نعتاً لمصدر محذوف، والإِشارةُ ب «ذلك» إلى المصدرِ المفهوم مِنْ «تُصْرفون»،

صفحة رقم 195

أي: مثلَ صَرْفِهم عن الحق بعد الإِقرار به في قوله تعالى: فَسَيَقُولُونَ الله [يونس: ٣١]. وقيل إشارةٌ إلى الحق. قال الزمخشري: «كذلك: مثلَ ذلك الحقِّ حَقَّتْ كلمةُ ربك».
قوله: أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، فيه أربعةُ أوجه، أحدها: أنَّها في محلِّ رفعِ بدلاً من «كلمةُ»، أي: حَقَّ عليهم انتفاء الإِيمان. الثاني: أنها في محلِّ رفعٍ خبراً لمبتدأ محذوف، أي: الأمر عدمُ إيمانِهم. الثالث: أنها في محلِّ نصبٍ بعد إسقاط الحرف الجارّ. الرابع: أنها في محلِّ جرٍّ على إعمالِه محذوفاً إذا الأصل: لأنهم لا يُؤْمنون. قال الزمخشري: «أو أراد بالكلمة العِدَة بالعذاب، و أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ تعليل، أي: لأنهم».
وقرأ أبو عمرو وابنُ كثير والكوفيون «كلمة» بالإِفراد، وكذا في آخر السورة. وقد تقدَّم ذلك في الأنعام. وقرأ ابن أبي عبلة أَنهم لا يُؤْمنون بكسر «إنَّ» على الاستئناف وفيها معنى التعليل، وهذه مقويِّةُ للوجه الصائر إلى التعليل.

صفحة رقم 196

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية