وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا وهذا كلام مبتدأ غير داخل في الأوامر السابقة. والمعنى : ما يتبع هؤلاء المشركون في إشراكهم بالله، وجعلهم له أنداداً إلا مجرّد الظن، والتخمين والحدس، ولم يكن ذلك عن بصيرة، بل ظن من ظن من سلفهم أن هذه المعبودات تقرّبهم إلى الله، وأنها تشفع لهم، ولم يكن ظنه هذا لمستند قط، بل مجرد خيال مختل وحدس باطل، ولعل تنكير الظن هنا للتحقير : أي إلا ظناً ضعيفاً لا يستند إلى ما تستند إليه سائر الظنون.
وقيل : المراد بالآية : إنه ما يتبع أكثرهم في الإيمان بالله والإقرار به إلا ظناً. والأوّل : أولى. ثم أخبرنا الله سبحانه : بأن مجرد الظن لا يغني من الحق شيئاً، لأن أمر الدين إنما يبنى على العلم، وبه يتضح الحق من الباطل، والظن لا يقوم مقام العلم، ولا يدرك به الحق، ولا يغني عن الحق في شيء من الأشياء، ويجوز انتصاب شيئاً على المصدرية، أو على أنه مفعول به، و " من الحق " حال منه والجملة مستأنفة لبيان شأن الظن وبطلانه إِنَّ الله عَلَيم بِمَا يَفْعَلُونَ من الأفعال القبيحة الصادرة لا عن برهان.
٤١
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني