ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون فإنهم لسوء استعدادهم وفساد اختيارهم لا يقبلون هداية الله ورسوله، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت طائفة منها طيبة قبلت وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك من فقه في دين ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " (١) متفق عليه من حديث أبي موسى، وقيل : معناه إن الله لا يظلم الناس شيئا بسلب آلات الاستدلال من العقول والحواس ولكن أنفسهم يظلمون بإفسادها وتفويت منافعها وترك الاستدلال فالآية دليل على أن العبد له كسب وأنه ليس مسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت الجبرية، ويجوز ان يكون وعيدا بمعنى أن ما يحيق بهم يوم القيامة من العذاب عدل من الله تعالى لا يظلمهم الله به ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابها، قرأ حمزة والكسائي.

١ أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: فضل من علم وعلم (٧٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير