ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

" وإما " : شرط، و نرينك فعله، أو نتوفينك : عطف عليه. فإلينا جواب نتوفينك ، وجواب الأول محذوف، أي : إن أريتك بعض عذابهم في الدنيا فذاك، وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا مرجعهم.
وإما نُرينّك أي : مهما نبصرنك بعضَ الذي نَعِدُهم من العذاب في حياتك، كما أراه يوم بدر. أو نتوفينَّك قبل أن نريك فإلينا مَرجِعُهم فنريكه في الآخرة، ثم اللهُ شهيدٌ على ما يفعلون ، فيجازيهم عليه حينئذٍ، فالترتيب إخباري.
وقال البيضاوي، تبعاً للزمخشري : ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها، وهو العقاب، ولذلك رتبها على الرجوع بثم، أو مؤدِّ شهادته على أفعالهم يوم القيامة. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أهل الغفلة إذا بعثوا أو ماتوا ندموا على ما فوّتوا، وقصر بين أعينهم ما عاشوا في البطالة والغفلة، كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار. فالبدار البدار أيها الغافل إلى التوبة واليقظة، قبل أن تسقط إلى جنبك فتنفرد رهيناً بذنبك.
فأما أهل اليقظة ـ وهم العارفون بالله ـ فقد حصل لهم اللقاء، قبل يوم اللقاء، قد خسر الوصول من كذَّب بأهل الوصول، وما كان أبداً ليهتدي إلى الوصول إلا بصحبة أهل الوصول. وإما نرينك أيها العارف بعض الذي نعدهم من الوصول لمن تعلق بك، أو نتوفينك قبل ذلك، فإلينا مرجعهم فنوصلهم بعدك بواسطة أو بغيرها. ولكل أمة رسول يبعثه الله يُذكر الناس ويدعوهم إلى الله، فإذا جاء رسولهم قُضي بينهم بالقسط، فيوصل من تبعه ويبعد من انتكبه. والله تعالى أعلم بأسرار كتابه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير