ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

ولما بيّن تعالى حال محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه بين أنّ حال كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم كذلك بقوله تعالى : ولكل أمة أي : من الأمم التي خلت من قبلك رسول يدعوهم إلى الله تعالى، وقوله تعالى : فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط فيه إضمار تقديره : فإذا جاء رسولهم وبلغهم ما أرسل به إليهم فكذبه قوم وصدقه آخرون، قضي أي : حكم وفصل بينهم بالقسط، أي : بالعدل. وفي وقت هذا القضاء والحكم بينهم قولان : أحدهما أنه في الدنيا بأن يهلك الكافرين، وينجي رسوله والمؤمنين لقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً [ الإسراء، ١٥ ] والثاني في الآخرة : وذلك أنّ الله تعالى إذا جمع الأمم يوم القيامة للحساب والفصل بين المؤمن والكافر والطائع والعاصي جيء بالرسل لتشهد عليهم لقوله تعالى : وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم [ الزمر، ٦٩ ] والمراد منه : المبالغة في إظهار العدل وهو قوله تعالى : وهم لا يظلمون في جزاء أعمالهم شيئاً بل يجازى كل واحد على قدر عمله فكذلك يفعل بهؤلاء.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير