ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

وَلِكُلّ أُمَّةٍ من الأمم الخالية في وقت من الأوقات رَّسُولٍ يرسله الله إليهم، ويبيّن لهم ما شرعه الله لهم من الأحكام على حسب ما تقتضيه المصلحة فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ إليهم، وبلغهم ما أرسله الله به فكذبوه جميعاً قُضِيَ بَيْنَهُمْ أي : بين الأمة ورسولها بالقسط أي : العدل فنجا الرسول، وهلك المكذبون له، كما قال سبحانه : وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً ويجوز أن يراد بالضمير في بينهم الأمة على تقدير أنه كذبه بعضهم، وصدقه البعض الآخر، فيهلك المكذبون، وينجو المصدقون وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ في ذلك القضاء، فلا يعذبون بغير ذنب، ولا يؤاخذون بغير حجة، ومنه قوله تعالى : وَجِيء بالنبيين والشهداء وَقُضِي بَيْنَهُمْ وقوله : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ والمراد المبالغة في إظهار العدل، والنصفة بين العباد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ثم بيّن سبحانه أن لكل طائفة حدّاً محدوداً لا يتجاوزونه، فلا وجه لاستعجال العذاب فقال : لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَل فإذا جاء ذلك الوقت، أنجز وعده وجازى كلاً بما يستحقه، والمعنى : أن لكل أمة ممن قضى بينهم وبين رسولهم، أو بين بعضهم البعض أجلاً معيناً، ووقتاً خاصاً، يحلّ بهم ما يريده الله سبحانه لهم عند حلوله : إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ أي : ذلك الوقت المعين، والضمير راجع إلى كل أمة فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ عن ذلك الأجل المعين سَاعَة أي : شيئاً قليلاً من الزمان وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ عليه، وجملة : لا يستقدمون معطوفة على جملة لا يستأخرون، ومثله قوله تعالى :
مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُون والكلام على هذه الآية المذكورة هنا قد تقدّم في تفسير الآية التي في أوّل الأعراف، فلا نعيده.
وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسن، في قوله : يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قال : يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه لا يستطيع أن يكلمه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ الآية. قال : سوء العذاب في حياتك أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ وفي قوله : وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَسُول فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قال : يوم القيامة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية