ولكل أُمة من الأمم الماضية رسولٌ يبعثه إليهم، يدعوهم إلى الحق، فإذا جاء رسولُهم بالمعجزات " فكذبوه " قُضِيَ بينهم بالقسط : بالعدل، فأنجى الرسولَ ومن تبعه، وأهلك المكذبين وهم لا يُظلمون ، حيث أعذر إليهم على ألسنة الرسل. وقيل معناه : لكل أمة يوم القيامة رسول تنسب إليه. كقوله : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ
[ الإسراء : ٧١ ] فإذا جاء رسلهم الموقفَ ليشهد عليهم بالكفر أو الإيمان قضي بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكافرين، كقوله : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم [ الزمر : ٦٩ ].
فأما أهل اليقظة ـ وهم العارفون بالله ـ فقد حصل لهم اللقاء، قبل يوم اللقاء، قد خسر الوصول من كذَّب بأهل الوصول، وما كان أبداً ليهتدي إلى الوصول إلا بصحبة أهل الوصول. وإما نرينك أيها العارف بعض الذي نعدهم من الوصول لمن تعلق بك، أو نتوفينك قبل ذلك، فإلينا مرجعهم فنوصلهم بعدك بواسطة أو بغيرها. ولكل أمة رسول يبعثه الله يُذكر الناس ويدعوهم إلى الله، فإذا جاء رسولهم قُضي بينهم بالقسط، فيوصل من تبعه ويبعد من انتكبه. والله تعالى أعلم بأسرار كتابه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي