ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

ثم أجاب عن قولهم متى هذا الوعد، فقال :
قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ * أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ * ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
قلت : قدَّم في الأعراف١ النفع، وهنا الضر ؛ لأن السؤال في الأعراف عن مطلق الساعة المشتملة على النفع والضر، وهنا السؤال عن العقاب الذي وعدهم به، بدليل قوله : قل أرأيتم أتاكم عذابه . وقوله : إلا ما شاء الله منقطع، ويصح الاتصال، وقوله : ماذا يستعجل منه المجرمون وضع المظهر موضع المضمر، أي : ماذا تستعجلون منه ؟.. والجملة الاستفهامية جواب الشرط، كما يقال : إن أتيتك ماذا تعطيني ؟، أو محذوف، أي : إن أتاكم ألكم منه منعة أو به طاقة فماذا تستعجلون منه ؟
وقال الواحدي : الاستفهام للتهويل والتفظيع، أي : ما أعظم ما تستعجلون منه، كما تقول : أعلمت ماذا تجْني على نفسك ؟.
يقول الحق جل جلاله : قل لهم : لا أملكُ لنفسي ضراً ولا نفعاً ، فكيف أملك لكم ما تستعجلون من طلب العذاب ؟ إلا ما شاءَ اللهُ : لكن ما شاء الله من ذلك يكون، أو : لا أملك إلا ما ملكني ربي بمشيئته وقدرته، لكلِّ أمةٍ أجلٌ مضروب إلى هلاكهم، إذا جاء أجَلُهُمْ فلا يستأخرون عنه ساعةً ، ولا هم يستقدمون عنه فلا تستعجلوا، فسيحين وقتكم وينجز وعدكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يشترط في الولي أن يكاشف بالأمور المغيبة حتى يحترز من المكاره أو يجلب المنافع، إذ لم يكن ذلك للنبي، فكيف يكون للولي ؟ بل هو معرض للمقادير الجارية على الناس، يجري عليه ما يجري عليهم، نَعْم.. باطنه محفوظ من السخط أو القنط، يتلقى كل ما يلقى إليه بالرضا والتسليم. فمن شرط ذلك فيه فهو محروم من بركة أولياء زمانه. والله تعالى أعلم.



قلت : قدَّم في الأعراف١ النفع، وهنا الضر ؛ لأن السؤال في الأعراف عن مطلق الساعة المشتملة على النفع والضر، وهنا السؤال عن العقاب الذي وعدهم به، بدليل قوله : قل أرأيتم أتاكم عذابه . وقوله : إلا ما شاء الله منقطع، ويصح الاتصال، وقوله : ماذا يستعجل منه المجرمون وضع المظهر موضع المضمر، أي : ماذا تستعجلون منه ؟.. والجملة الاستفهامية جواب الشرط، كما يقال : إن أتيتك ماذا تعطيني ؟، أو محذوف، أي : إن أتاكم ألكم منه منعة أو به طاقة فماذا تستعجلون منه ؟
وقال الواحدي : الاستفهام للتهويل والتفظيع، أي : ما أعظم ما تستعجلون منه، كما تقول : أعلمت ماذا تجْني على نفسك ؟.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير