ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

أخبرهم النبي - ﷺ - بقوله (١): وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ الآية، فقالوا: متي هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد (٢)، وقال غيره: يريدون متى قيام الساعة (٣) إِنْ كُنْتُمْ أي أنت يا محمد وأتباعك صَادِقِينَ، وقال الكلبي في هذه الآية: وَيَقُولُونَ مَتَى يعني: كل أمة كذبت رسولها تقول ذلك لرسولها (٤).
٤٩ - قوله: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي الآية إلى آخرها مفسرة في آيتين من سورة الأعراف [٣٤، ١٨٨].
٥٠ - قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا الآية، هذا جواب لقولهم: متى هذا الوعد، وهذا استعجال منهم للعذاب (٥)، فقيل للنبي - ﷺ -: قُلْ أَرَأَيْتُمْ أي أعلمتم (٦)، والرؤية هاهنا من رؤية القلب لا من رؤية العين، إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ أي عذاب الله بَيَاتًا، قال الزجاج: البيات: كل ما كان بليل، وهو منصوب على الوقت (٧) (٨)، أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ [يجوز أن يكون (ماذا) اسمان، فيكون (ما) استفهامًا، و (ذا) بمعنى (الذي)، ويكون المعنى ما الذي يستعجل منه

(١) ساقط من (ح) و (ز).
(٢) " تفسير مقاتل" ١٤١ أبمعناه.
(٣) هذا قول ابن جرير في "تفسيره" ١١/ ١٢١، وذكره الثعلبي ٧/ ١٦ ب، والبغوي ٤/ ١٣٦ دون تعيين القائل.
(٤) "تنوير المقباس" ص ٢١٤، عن الكلبي، عن ابن عباس، "زاد المسير" ٤/ ٣٧، عن ابن عباس.
(٥) في (م): (للعقاب).
(٦) في (ى): (علمتم).
(٧) يعني نصب على الظرفية.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٤.

صفحة رقم 220

المجرمون؟] (١) كقولك: أي شيء الذي يستعجل من العذاب المجرمون؟ أي يستعجله؛ فـ (ما) على هذا في موضع رفع، و (ذا) بمعنى (الذي) خبره، والعائد إن صلته إليه الهاء المقدر في (يستعجل)، فإن جعلت (٢) (ما) و (ذا) اسمًا واحدًا كان في موضع نصب كأنه في التمثيل: أي شيء يستعجل المجرمون من العذاب أو من الله؟ هذا كلام أبي علي الفارسي (٣) في شرح كلام أبي إسحاق، وذكر أبو إسحاق أن (ما) في (٤) موضع (٥) رفع من جهتين (٦)، وأنكر أبو علي أن تكون في موضع رفع إلا من جهة واحدة، وهي ما ذكرنا من الابتداء، وذكر الكلام عليه في "المسائل المصلحة" (٧). قال أبو إسحاق: والأجود أن تكون الهاء في (منه) تعود على العذاب (٨).
وأما معنى هذا الاستفهام فقال ابن الأنباري وصاحب النظم: معناه: التهويل والتحذير والتفظيع، أي: ما أعظم ملتمسهم، وأشد وقوع الذي يبغون، ونزوله بهم، وهذا كقولك لمن هو في أمر تستوخم (٩) عاقبته: ماذا

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(٢) في (ح): (جعل).
(٣) انظر: "الإغفال" ص ٨٦٥، وما بعدها.
(٤) ساقط من (ح) و (ز).
(٥) في (ح) و (ز): (موضعه).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٤، وعبارته: (ما) في موضع رفع من جهتين، إحداهما: أن يكون (ذا) بمعنى (ما الذي)، ويجوز أن يكون (ماذا) اسمًا واحدًا، ويكون المعنى: أي شيء يستعجل منه المجرمون.
(٧) يعني "الإغفال"، انظر ص ٨٦٥.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٤.
(٩) تستوخم: أي تستردئ وتستثقل. انظر: "اللسان" (وخم) ١٢/ ٦٣١.

صفحة رقم 221

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية