يقول تعالى منكرًا على من ادعى أن له ولدًا : سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ أي : تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أي : فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له ؟ ! إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أي : ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان ! أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ إنكار ووعيد أكيد، وتهديد شديد، كما قال تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [ مريم : ٨٨ - ٩٥ ].
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة