قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( ٦٨ ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ( ٦٩ ) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٦٨-٧٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
تفسير المفردات :
الولد : يستعمل مفردا وجمعا، وقد يجمع على أولاد ووِلْدة وإلْدة بالكسر فيهما. وسبحان : كلمة تنزيه وتقديس، وتستعمل للتعجب، والسلطان : الحجة والبرهان.
الإيضاح :
قالوا اتخذ الله ولدا أي وقال المشركون : الملائكة بنات الله، وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله.
سبحانه أي تنزه ربنا عما لا يليق بربوبيته وألوهيته، ويمكن أن يكون المعنى : وعجيب أن تصدر منهم تلك الكلمة الحمقاء.
ثم أكد هذا التنزيه بقوله :
هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض أي إن الله غني عن خلقه جميعا، فإن كل ما في الوجود من العالم العلوي والسفلي ملك له، ولا حاجة له إلى شيء منه جميعه في حاجة إليه، ولا يجانسه شيء منه، فالإنسان يحتاج إلى الولد إما للنصرة والمعونة وإما للاعتزاز به لدى الأهل والعشيرة، وإما لأنه زينة يلهو به في صغره ويفْخَر به في كبره، وإما للحاجة إليه في قضاء مصالحه أو لانتظار رفده وبره حين عجزه أو فقره، وإما لبقاء ذكره بعد موته، والله غنيّ عن كل ذلك، ولا حاجة له إلى شيء من هذه المنافع فهو مُسْتغن أزلا وأبدا.
وإن عندكم من سلطان بهذا أي وليس عندكم من الدلائل والبراهين ما يؤيد صحة هذا القول الذي تقولونه بلا علم ولا وحي إلهي.
ثم أكد ما سلف بقوله : أتقولون على الله ما لا تعلمون أي أتقولون على الله قولا لا تعلمون حقيقته وتنسبون إليه تعالى ما لا يجوز إضافته إليه، ولا سيما بعد مجيء ما ينقضه من الأدلة العقلية والوحي الإلهي.
وفي الآية إيماء إلى أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة، وأن العقائد الدينية لا بد فيها من دليل قاطع، وأن التقليد فيها غير سائغ.
قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( ٦٨ ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ( ٦٩ ) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٦٨-٧٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
تفسير المراغي
المراغي