ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا ولاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ ومَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨
هذه قصة موسى وهارون عليهما السلام مع فرعون وملئه ملخصة هنا في ١٩ آية مفصلة مرتبة كما نبينه في تفسيرها، وهذه الأربع منها في استنكار فرعون وملئه عن الإيمان وزعمهم أن آيات الله لموسى من السحر، وتعليل تكذيبهم له بأمرين : أحدهما أن اتباعه تحويل لهم عن التقاليد الموروثة عن الآباء، والثاني أنه يسلب سلطانهم منهم وينفرد هو وأخوه بما يتمتعون به من الكبرياء في الأرض، وهذا بمعنى ما تقدم من قصة نوح المختصرة في هذه السورة. وهاك تفسيرهن باختصار :
فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ وهو آياتنا الدالة على الربوبية والألوهية مِنْ عِندِنَا ووحينا إلى موسى -كما هو مفصل في أول سورة الشعراء وغيرها- المبطل لادعاء فرعون لهما بقوله : أنا ربكم الأعلى [ النازعات : ٢٤ ] وقوله : ما علمت لكم من إله غيري [ القصص : ٣٨ ].
قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ أي أقسموا أن هذا الذي جاء به موسى من الآيات الدالة على صدقه إنما هو سحر بين ظاهر، وإنما السحر صناعة باطلة هم أحذق الناس بها، فكيف يتبعون ما جاء ينازعهم سلطانهم بها، فماذا قال لهم موسى ؟
تفسير المنار
رشيد رضا