ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) قال بعضهم : قوله :( فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا ) أي الحجج والآيات ( من عندنا قالوا إن هذا ) يعنون الحجج والبراهين التي [ جاءهم بها ][ في الأصل وم : جاء بهم ] موسى ( لسحر مبين ) يسمون الحجج والبراهين سحر لما أن السحر عندهم باطل، لذلك قالوا [ عن الحجج ][ في الأصل وم : للحجج ] : إنها سحر، وذلك تمويه منهم، يموهون على الناس لئلا يظهر عندهم، فيتبعوه[ في الأصل وم : فيتبعونه ].
وقال بعضهم : الحق هو الإسلام والدين كقوله :( إن الدين عند الله الإسلام )[ آل عمران : ١٩ ] ( قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) يعنون الحجج والآيات التي [ جاءهم بها للدين لأنه جاء بالدين ][ في م : جاء بها للدين ] وجاءهم أيضا بحجج الدين وآياته، قالوا [ عن حجج ][ في الأصل وم : لحجج ] الدين والإسلام :[ إنها سحر ][ في الأصل وم : سحرا ]. ففي التأويلين جميعا سموا الحجج سحرا.
وقوله تعالى :( فلما جاءهم الحق من عندنا ) أي بأمرنا، وكذلك قوله :( إن الدين عن
الله الإسلام )[ آل عمران : ١٩ ] أي الإسلام هو الدين الذي أمر الله به لا أنه يفهم للعند مكان، [ ينتقل من مكان ][ من م، ساقطة من الأصل ] إلى مكان. ولكن معنى العند معنى الأمر. وعلى هذا يخرج قوله :( إن الذين عند ربك ) يعين الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته )[ الأعراف : ٢٠٦ ] أي إن الذين بأمر ربك يعبدونه، ويستكبرون عن عبادته لما أنه لم يفهم من مجيء الحق من عنده مكان. فعلى ذلك لا يجوز أن يفهم من قوله :( إن الذين عند ربك )[ الأعراف : ٢٠٦ ] المكان [ أو قرب ][ في الأصل وم : يغلب ] المكان منه. ولكن التأويل ما ذكرنا أن المفهوم من عند الله أمره، والله أعلم.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية