ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

(أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨) فهذه الآية الكريمة في مقام خبر (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُون لِقَاءنَا) وهي خبر (إن) بمقتضى السياق، ويكون الخبر مؤكداب (إنَّ) ويتضمن اسمها (أي اسم إن) سبب الحكم وهو الخبر؛ لأن اسم الموصول تضمنت صلته أنهم لم يتوقعوا لقاء اللَّه فانهمكوا في الشهوات وقنعوا بالدنيا وغفلوا عن آيات اللَّه، وكل ذلك تأكيد لسبب الحكم وهو أن يكون مأواهم النار.
وهنا نجد أسبابا تضافرت وأوجبت عقابهم:
أولا - اغتروا فلم يتوقعوا لقاء اللَّه.
ثانيا - رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وهووا في اللذات مرتعا.
ثالثا - غفلوا عن آيات اللَّه القرآنية الكونية والتكليفية.
وهذه أسباب متتابعة بعضها يتبع بعضا وكلها آثام، وقد قال تعالى: (أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ) والإشارة إلى الأوصاف السابقة واستحضارها إشعار بأنها السبب في هذا الجزاء.

صفحة رقم 3521

(مَأوَاهُم النَّارُ) معناه المكان الذي يأوون وينتهون للإقامة فيه وكان القصد من المآوى الاستراحة لَا العذاب.
وقد علل اللَّه العقاب بقوله: (بِمَا كَانوا يَكْسِبونَ) والباء للجزاء والمقابلة بين ما فعلوا وما انتهوا إليه، والجمع بين الماضي في (كَانوا) والمستقبل في (يَكْسِبُونَ) دليل على الدوام والاستمرار فكانوا في غيٍّ مستمر، وبعد أن بين سبحانه حال وجزاء الذين لَا يرجون لقاءه ذكر في مقابله الذين آمنوا

صفحة رقم 3522

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية