ءالآن يعني أنؤمن الآن حين أيئست من الحياة ولم يبق لك اختيار وقد عصيت قبل ذلك مدة عمرك وكنت من المفسدين الضالين المضلين عن الإيمان قال : البغوي : روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما أغرق الله تعالى فرعون قال : آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فقال : جبرئيل يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة. فائدة : زعم جلال الدين الدواني أن فرعون مات مسلما حيث أتى بكلمة التوحيد حال حياته، وقد اتبع هو في هذا القول الشيخ الجل محي الدين ابن العرب قدس الله سره حيث قال : مات فرعون طاهرا والحق أن قول الشيخ هذا مصروف عن الظاهر وكثير من كلماته السكرية لا تطابق الشرع وهذا القول خارق للإجماع، ومخالف للصحاح من الأحاديث، قال : الدواني كل ما في القرآن من الوعيد بالنار إنما جاء في حق آل فرعون دون نفسه، قال : الله تعالى أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ١ وقال تعالى : فأوردهم النار وبئس الورد المورود ٢ وقال وحاق بآل فرعون سوء العذاب ٣ وأما فرعون فلا يعذب على كفره فإنه قد آمن بل على عصيانه وظلمه في حق العباد فإن حقوق العباد لا يغفرها الله، قلت وهذا ليس بشيء فإن الله سبحانه قال : فحشر فنادى ٢٣ فقال أنا ربكم الأعلى ٢٤ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى٢٥ ٤ فإنه صريح في كونه معذبا في الآخرة لأجل كفره وما قال : الله تعالى حكاية عن موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملائه زينة وأموالا ٥ على قوله اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا } ٦ وقوله قد أجيبت دعوتكما ٧ صريح في أن موسى دعا على فرعون أن يموت على الكفر وقد أجيبت دعوته، فإنكار موته على الكفر إنكار لهذه الآية نعوذ بالله منه.
٢ سورة هود، الآية ٩٨..
٣ سورة غافر، الآية ٤٥..
٤ سورة النازعات، الآية ٢٣-٢٥.
٥ سورة يونس، الآية ٨٨..
٦ سورة يونس، الآية ٨٨..
٧ سورة يونس، الآية ٨٩..
التفسير المظهري
المظهري